اللوبى الصهيونى والإيرانى: كش ملك للوبى العربى

د.مصطفى محمود

الأحد, 17 نوفمبر 2013 22:23
بقلم: د. مصطفى محمود

اللوبى الصهيونى يغير من خططه بين الحين والآخر مؤكداً أنه لاعب أكروبات ماهر.. فبينما تقوم طهران بتنظيف شوارعها من شعارات العداء والغضب ضد أمريكا واسرائيل رغم أن أمريكا واسرائيل لم تتغير مبادئهما أو عقيدتهما وكل ما تغير هو أن أمريكا

سمحت بتخصيب قدر من اليورانيوم, فى الوقت الذى اعترض فيه اللوبى الصهيونى فى أمريكا على هذا القرار مستخدما أسلوب «الكموفلاش» ليضغط على القيادة الأمريكية رافضا التقارب الأمريكى - الإيرانى بينما هو فى الخفاء يتعامل مع القيادة الايرانية التى يدعمها اللوبى الإيرانى القوى الذى يعمل بقدرة فائقة فى الخفاء. خصوصاً أن خطاب إيران الثورجي تبدل بمجرد تغيير اللهجة الأمريكية معها, وهذا يدل على أن اللوبى الصهيونى مستفيد من كل شىء حوله ويستغله فهو الآن يتغنى بالخوف من نووى ايران الذى تباركه أمريكا, كاستفادته من شعارات إيران التى كانت للمزايدة والتضليل وليست لها علاقة بالمبادئ والقيم ولا الاسلام والصهيونية، وهذا يجعلنا أمام مقارنة بين اللوبى العربى واللوبى الإيراني واللوبى الصهيونى وخاصة أن الأخير إذا قورن بالعربى يبدو أكثر قدرة على الامساك بأوراق اللعبة بين يديه ونجح في قيادة العقل الأمريكي، وبالتالي الاستحواذ على الكثير من القرارات الغربية تجاه إسرائيل، رغم أن حجم هذا اللوبي هو أقل من حجم جماعات الضغط العربية التي تمتلك إمكانات بشرية ومالية وكتلة تصويتية كبيرة، لكنها مشتتة لأنه لوبي يقوم بالعمل لمصلحة دولة عربية واحدة وليس مصالح الدول العربية كلها، بينما اللوبى الصهيوني متماسك يملك مخططات تضعها وتراجعها وترتبها وتحدّثها مراكز أبحاث ضخمة، تعادل في ميزانيتها حاصل ميزانية دولتين، على الأقل، من دول المال

بالعالم العربى.. وفى الواقع أن كتاب ميتشال بارد «اللوبي العربي»: «التحالف الخفي الذي يقوّض مصالح أمريكا في الشرق الأوسط» يؤكد أن هذا اللوبى يعتمد على النشاط الدبلوماسي وهو أسلوب متقدم من اللوبي العربي، خصوصاً فيما يتعلق باقترانه بجهد بعض الأثرياء العرب في تمويل عدد من مراكز الأبحاث التي تعمل من أجل تقارب أمريكي عربي وأمريكي اسلامي. معتمدا على حاجة أمريكا للنفط، ولكنه يعمل في الخفاء، مخترقاً القيم الثقافية والسياسية لأمريكا.
ويرى ان اللوبي العربي منقاد للأيديولوجية والنفط والسلاح، ويشتمل اللوبي العربي، في رأي المؤلف، على «متعهدي الدفاع وموظفين حكوميين سابقين جنّدتهم الدول العربية لخدمتها، وشركات لها مصالح في الشرق الأوسط ومنظمات غير حكومية وأكاديميين وكارهي اسرائيل، ونسبة لا بأس بها من وسائل الإعلام والنخبة الثقافية.. أما اللوبى الايرانى الذى لانعرف عنه شىء والذى يحصل على مايريد ويلعب لمصلحته على طول الخط. وتخاف منه أمريكا و إزاء تراجع «اللوبي العربي»، عمل على إقامة علاقات دبلوماسية أمريكية مع النظام الإيراني، من دون شروط.، حيث بدأت المرحلة الأكثر نفوذًا من نشاط «اللوبي الإيراني» داخل أمريكا. بإنشاء «المجلس الوطني الإيراني الأمريكي»، و هدفه المعلن الدفاع عن مصالح الأمريكيين من أصل إيراني. لذلك فإن تراجع الإدارة الأمريكية المتكرر في وجه طهران، لا يأتي من فراغ، بل يأتي من تراجع غير مسبوق للصوت العربي في عواصم العالم، وفي طليعتها
واشنطن، وتقدم هائل للأدوار الإيرانية والصهيونية لذلك فان الناظر لميزان القوى في الشرق الأوسط، لا يسعه إلا ملاحظة تنامي دور التحالف الذي تقوده إيران مع أمريكا في وجه التحالف العربي، وهو انعكاس لأداء كلا الطرفين في المنطقة عموما, وكتاب «الشيطان الذي نعرفه.. التعامل مع إيران كقوة عظمى» للمؤلف روبرت بير، (وهو عضو سابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA، عمل في كثير من دول الشرق الأوسط، كإيران والهند) يؤكد أن إيران أكثر عقلانية من العرب في تعاملها مع الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الحكم عليها يجب أن يكون على أفعالها وليس على تصريحات مسئوليها تجاه أمريكا. ويعيد ذلك إلى كون إيران دولة شيعية ذات تاريخ إمبراطوري وحضاري عريق متمثل في الحضارة الفارسية، مما يؤهلها لتكون شريكة للولايات المتحدة الأمريكية لوجود تلك العوامل الحضارية المشتركة بين البلدين، وهو ما لا يتوافر لدى الدول السنية الأخرى في المنطقة، في ترويج واضح وفاضح من قِبَل الكاتب للطائفية السياسية، ليس فقط على مستوى الأفراد والمنظمات، بل على مستوى العلاقات الدولية. وفي تناقض لافت يقدم الكاتب إيران على أنها الشيطان الذي يجب أن تخشاه أمريكا بما لديها من قدرات عسكرية، ومن قدرة على حشد انتحاريين لإلحاق الأذى بأمريكا والغرب، بل يذهب بعيدا للترويج للنظام في طهران، ليقول إن عزله من قِبَل أمريكا سوف يجبره على الارتماء في أحضان روسيا والصين، مما سيضر بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي والمنطقة ككل.. وبذلك نجد أن اللوبى العربى ما هو الا صورة من حالة التخبط الذى نعيشها فى البلاد العربية التى تتفق فقط على أن تختلف.. بينما يصول ويجول كلا من اللوبيين الإيراني والصهيونى فى أمريكا ليحققا ما يريدا بدون ضجيج فكل ما يتمنياه ألا تقوم للأمة العربية قائمة وهو هدف مشترك يعملان على تحقيقه وتساعدهما أمريكا، فالهدف واحد يعرفونه جيدا بينما نحن مازلنا نتمرغ بعضنا فى أحضان أمريكا والاخرون فى أحضان إيران، وبذلك فالجيم دائم بين اللوبى الصهيونى والايرانى.. وكش ملك للوبى العربى!