رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كاريزما أوباما أدراج الرياح

د.مصطفى محمود

الاثنين, 07 أكتوبر 2013 08:42

على غير العادة تحولت صورة أوباما من النقيض إلى النقيض وظهر وكأنه يحمل فوق ظهره هموم السنين, فمن المستحيل للمتابع له تصديق أنه الرجل الذى  أعلن فى خطابه الأخير مسئوليته عن الفشل الذي أصاب حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس،

حيث تراجع الديمقراطيون إلى (144) مقعداً وتقدم الجمهوريون لينالوا (213) مقعداً في مجلس النواب، وعززوا قوتهم في مجلس الشيوخ بأربعة مقاعد إضافية.
لقد فقد أوباما «الكاريزما»، تلك القوة الخاصة المتمثلة بالقدرة على إلهام الافتتان بالشخص والولاء له, فهل من الممكن أن يفقد الإنسان جاذبيته الشخصية؟.. وهى سر قوته فى الفوز فى كل معاركه التى يمكن أن تتعرف عليها من خلال كتابه (جرأة الأمل) فقد اختار أوباما رسائله ورسم صورته الشخصية بعناية ومهارة، ونسج حولها شبكة علاقات بشكل ناجح، لكن المشكلة التي وقع فيها تمثلت في أنه بشكل أو بآخر أفرط في تقديم (الأمل).
صحيح أن السبب يعود جزئياً لحجم المشاكل التي ورثها عن سلفه جورج دبليو بوش، لكن المعضلة أن الإفراط في الأمل جعل حتى أكبر الإنجازات يبدو ضئيلاً أمام الأمل، وربما تكمن أزمة أوباما الحقيقية أن كل توقعاته الخارجية كانت بعيدة عن الصواب، خاصة فيما يخص بلاد الربيع العربى وعلى

رأسها مصر التى تحالف فيها مع الإخوان المسلمين معتمداً على آراء مساعديه الذين جانبهم الصواب ولكنهم كانوا يعملون فى مصلحة الصهيونية العالمية الداعمة لمشروع الشرق الأوسط الجديد، خاصة أن وزيرة خارجيته السابقة هيلارى كلينتون ومساعدتها «همة عابدين» لعبتا دوراً فى تعميق العلاقة بين الإدارة الأمريكية والإخوان المسلمين.
واستكمل الفشل بما حدث فى الرفض الداخلى والخارجى للتدخل فى سوريا، خاصة أن بوتين فاز عليه بالقاضية فى تلك الجولة وكل هذه الضربات من المستحيل أن تقف أمامها الكاريزما، فكما يقول المستشار السياسي الأمريكي ديك موريس إن الكاريزما من واقع خبرته: «السمة السياسية الأكثر مراوغة ومخادعة على الإطلاق، لأنها لا وجود لها في الواقع، بل لا توجد إلا في تصورنا بمجرد نجاح أحد المرشحين بفضل عمله الجاد وإسهامه في القضايا الخيرة».. لذلك كثيراً ما يوصف جون ف. كينيدي بأنه زعيم ذو كاريزما، ولكن ليس هذا في نظر الجميع كما كان واضحاً، فقد عجز عن الفوز بأغلبية الأصوات الشعبية، هذا فضلاً عن تقلب مستويات شعبيته أثناء فترة
رئاسته.
وفى الواقع أن تمييز الكاريزما بعد الأفعال أمر أكثر سهولة، إن الكاريزما في الممارسة العملية ليست أكثر من مرادف غامض للجاذبية الشخصية، وفي الحقيقة أن انتخابات عام 2008، شعر فيها الأمريكيون بخيبة الأمل من جراء الحرب التي شنتها إدارة بوش ضد العراق، فضلاً عن الأزمة المالية التي اندلعت قبل شهرين من التصويت، وكان أوباما مرشحاً شاباً جذاباً، يتحدث بفصاحة ويبث شعوراً بالأمل في المستقبل. ومن الواضح أن هذا كان أحد الأسباب التي أكسبت أوباما سمعته بوصفه رجلاً ذا كاريزما.
ولكن مع تدهور الاقتصاد، وارتفاع معدلات البطالة، واضطرار أوباما إلى التعامل على أرض الواقع مع التنازلات البغيضة المرتبطة بالحكم، ضاعت الكاريزما, فواقع الامر أن الأوقات الاقتصادية العصيبة التى عاشها أوباما فى الآونة الاخيرة جعلت من المستحيل احتفاظ أوباما بالكاريزما.
لقد أخفق أوباما في كل الجبهات تقريباً حيث أثرت مغامرته على هيبته فيما يتعلق بقضايا مثل التحكم في مبيعات الأسلحة والتغير المناخي والعزل والرعاية الصحية حيث خسر الأولى ولم يحرز أي تقدم يذكر في الثانية كما أخفق في الثالثة والرابعة بعد مواجهات عنيفة أمام الجمهوريين.. فذهبت الوعود مع الكاريزما أدراج الرياح.
وكما يقول تيرى ميسان: «لم تكن سلطة أسياد العالم, في أي وقت مضى, عرضة للانتقاد العلني مثلما هي الآن, وهذا مؤشر, إلى أن الولايات المتحدة بعد تراجعها المخزي أمام سوريا, لم تعد تخيف أحداً»، وفى الواقع أن أوباما تحول بين عشية وضحاها إلى خيال مآتة وأصبح الاعتراض على القرار الأمريكى فى المحافل الدولية هو القاعدة وما دونه هو  الاستثناء.