رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سوريا ونظرية "هجوم الأسد الكيميائي"

د.مصطفى محمود

الاثنين, 02 سبتمبر 2013 18:47

نعيش الآن حالة من الخسة والانحطاط السياسى والمؤمرات العالمية التى تسقطنا فى براثن العمالة من خلال مؤامرة كبرى تضم نحو ثلاثين دولة مشكلة غطاء لحملة عسكرية أمريكية – أوروبية – عربية – تركية لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا لصالح الصهيونية العالمية

متذرعين بما أطلقوا عليه استخدام أسلحة كيميائية مستخدمين فيها الأساطيل والبوارج وحاملات الطائرات الغربية والأمريكية التى تحشد وتقترب من الشواطىء والسواحل السورية.
والهدف هو ضرب سوريا من اجل تدمير جيشها وتقسيم جغرافيتها هذا بالطبع هو المخطط الرئيسى. وهذا يؤكد ما قاله بن جويون: بأنه ليس مهما امتلاك اسرائيل للقنبلة النووية بمقدار اهمية القضاء على الجيش العراقى والسورى والمصرى.. ولكن هناك مسلسلاً خفياً يلعب فى المنطقة الآن بحيث يظل الأمر على ما هو عليه ليتم القضاء على الأخضر واليابس ويهيئ العالم العربى لمشروع الشرق أوسط الجديد, والذى تم تأجيل تنفيذه لما بعد ما حدث فى مصر, خاصة أن ما سيفعل فى سوريا سيحقق جزءاً لابأس به من الرغبة الصهيونية الملحة فى تدمير المنطقة, ولكنها تطبخ الفكرة على نار هادئة.
ودعونا نرى ما يحدث فى الكواليس حيث يحركنا الروس والأمريكان كعرائس المارونيت, ففى الوقت الذى هاج وماج أوباما وحكومته وهدد وتوعد سوريا, ثم عاد واستكان مردد أن الخيار العسكرى أحد الاختيارات, نجد على الجانب الآخر موقفاً روسياً غير مفهوم تحرك سفنها الحربية تجاه سوريا, ثم تكتفى بالانسحاب من جلسة الأمم المتحدة مع الصين والتى أقيمت لمناقشة الوضع

فى سوريا الى جانب ما أعلنه وزير خارجيتها سيرجي لا فروف، ومفادها أن روسيا لن تخوض حرباً مع أي طرف في حال توجيه ضربة عسكرية للنظام، مما يعني أن موسكو لن تواجه الولايات المتحدة في هذه الحالة ما يشجع الإدارة الأمريكية على اتخاذ قرار بتوجيه الضربة العسكرية، لندخل مرحلة جديدة ومختلفة كلياً في مسار الأزمة السورية. مفاده أن موسكو لن تكون خارج اللعبة، بتوافقات غير معلنة مع الأمريكيين، ومع العرب الداعمين للمعارضة السورية.
أما إسرائيل، فموقفها يوضحه قائد سلاح البحرية الإسرائيلي السابق الجنرال أليعزر ماروم، في مقالة كتبها في «يديعوت احرنوت» وأبدى مطالبة بأن يتم الهجوم أقرب ما يكون إلى ما أسماه بـ (هجوم الأسد الكيميائي) إلى جانب أن اسرائيل تعمل وفق أطروحة «بيجين» التى استخدمها أبان حرب العراق وايران «تمني إسرائيل النجاح للطرفين». وفى الوقت الحالى تطبقها على (بشار والجيش الحر)وهذا جوهر موقف حكومة نتنياهو مما يجري في سوريا، حيث تتمنى استمرار الصراع من دون حسم، والأهم من دون كسر حالة التعادل الكفيلة باستمرار القتال. ويبدو حقيقة ما يحدث من خلال ما كتبه البروفيسور إيال زيسر في «إسرائيل اليوم» من أن أمريكا ستبذل أقصى الجهد كي لا تنجر إلى حرب شاملة مع سوريا،
لأنها أيضا لا تتطلع لإسقاط النظام. وإن أوباما سيضرب من أجل إرضاء الرأي العام العالمي، ولكن الضربة ستبقي الرئيس السوري واقفا ولا تجبره على الرد، وستمكنه من مواصلة قتال معارضيه لتدمير جيشه وتقسم جغرافيته, والحجج والذرائع والأكاذيب، التى تساق هى نفس المساقة فى كل ما فعلوه فى العراق وليبيا، هذا الغرب الذي لفق الأدلة حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، من اجل احتلاله ونهب خيراته وثرواته ثم ليبيا يعيد الكرة مع سوريا، لتحقيق المشروع الأمريكي في المنطقة مشروع الفوضى الخلاقة، الذى لا يمانع الآن فى تعزيز العلاقة مع ايران الى حين. حتى يتم شن الحرب على سوريا،لكي تلحق بالعراق ثم التوجه مصر، لتواجه نفس المصيرين السوري والعراقي. لتكمل التوليفة الاستعمارية الاستيطانية, خاصة أن ماحدث فى مصر، من شأنه ان يهزم المشروع الأمريكي في المنطقة، ويعيد انبعاث المشروع القومي العربي من جديد، لذلك فالهدف الاستراتيجي لاسقاط سورية هو ضرب محور المقاومة برمته ولإعطاء مشروعهم في المنطقة فرصة المرور والنجاح, فإن ما حدث فى مصر الى جانب تخلصهم من حليفهم الإخوانى أعاد اللحمة بين المصريين والعرب, وكشف للشعوب العربية و للعالم بأسره الهدف الأمريكى الصهيونى التركى القذر.
لذلك فإن تدمير الجيش السوري وتوجيه الغرب ضرباته القوية والمتلاحقة له يفسر ما وصلوا له من الهيستريا والتخوف بعد فشلهم فى الحصول على بوليصة تأمين لضمان أمن اسرائيل باستمرار الإخوان وأعونهم, لذلك أرادوا تهديد سورية بالضربة العسكرية وافتعال وخلق أجواء مسرحية عبر مئات التصاريح والمواقف التركية والفرنسية والبريطانية والاسرائيلية والأمريكية. لقد تيقنوا من انكسار مشروعهم ومن عجزهم ووجدوا أنفسهم أمام السؤال الصعب: هل ضاع مشروع الشرق أوسط الجديد؟ بعدما استنفدوا كل شيء خلال العامين المنصرمين وجربوا كل الوسائل والدسائس والتهويل والإرهاب.. حتى باتت أفكارهم ضائعة وتائهة لعدم حصولهم على أي انجاز يساعدهم في تحقيق الحلم.