رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ناصر ومرسى وعلاقتهما بالروس!

د.مصطفى محمود

الثلاثاء, 30 أبريل 2013 22:42
بقلم: د. مصطفى محمود

«الستينيات وما أدراك ما الستينيات» تلك المقولة التى قالها الرئيس مرسى مستهجنا تلك الفترة تطل علينا بين الحين والآخر, ولكن الطريف أنها تكون لصالح الحقبة الناصرية وخاصة بعد مقارنتها بالفترة الإخوانية. وفى الأيام الماضية وجدتنى أقيم مقارنة بين ناصر ومرسى

وعلاقتهما بالروس وخاصة أن كليهما اتجه إلى الروس كوسيلة ضغط على الامريكان أو إيجاد حليف آخر ولكن هناك فرقا شاسعا بين الرئيسين ففى الوقت الذى نجد فيه أن الرئيس محمد مرسي جاءت زيارته للترويج لحكمه وعلاقاته الخارجية والبحث عن المساعدات الدولية، بعيدا عن وجود أجندة لتطوير العلاقات مع روسيا والبحث عن شراكة استراتيجية مدروسة. نجد أن عبد الناصر كانت له أهداف محددة من الروس ظهر أثرها فى عمليات التسليح للجيش.
وإذا كان مرسي قد استقبله في المطار «محافظ» ولم يتم إجراء استقبال رسمي و حرس شرف بينما كان ناصر يقابل ومجلس قيادة الثورة حين استقباله بحفاوة بالغة. إلى جانب فشله في تحقيق أي من إهداف الزيارة بل واستباق وسائل الإعلام الروسية بالإعلان أنه لا قروض ولا زيادة في توريدات القمح لمصر. فالرئيس لم يكن لديه أجندة واضحة للزيارة وخاصة موضوع منح مصر قرضا كبيرا. رغم أن القروض لا تمنح بهذا الشكل. وله آليات وشروط تتطلب حدا أدنى من العلاقات لتحقيقها ولم نجن من تلك الزيارة سوى تصريحات سياسية فضفاضة لا تعبر عن أى شىء.
ولم تخرج عن صياغات وعبارات دبلوماسية لا تغنى ولا تسمن من جوع. وللأسف أن الإخوان لا يعلمون أن العلاقات بين الدول أكثر تعقيدا من التصريحات واستخدام المصطلحات الساذجة والعفوية. لأن الاتجاه إلى الروس يحتاج إلى دراسة وخاصة إذا كانت الرئاسة بهذا اللجوء تحاول حل مشاكل مصيرية قد تؤدى بها إلى كارثة فنحن على قدوم الصيف وإذا لم نحصل على الغاز الروسي، لمواجهة الظلام المتوقع الذي ستشهده البلاد فهذا يعنى توقف العديد من المرافق الحيوية، وفى نفس الوقت هناك حلم الحصول على القمح لحل أزمة رغيف العيش، خاصة أن القمح الروسي رغم قلة جودته إلا أنه منخفض السعر عن نظيره الأمريكي، إلى جانب الحصول على قرض بديل لقرض صندوق النقد الدولي المتعثر ولكن فى ظل ما وصلت إليه مصر فى الحكم الإخوانى وانعدام الضمانات السياسية والاقتصادية لهذه المساعدات، فلا أمل من موافقة الروس عليها.
حتى ولو طرح مرسى فكرة أن يكون حليفا بديلا للنظام السوري في حالة سقوط بشار الأسد وخاصة أن الجميع يعلم بتدهور العلاقة مع الأمريكيين، فإن كل هذا يؤكد أن الإخوان كالعهد بهم منذ البداية وإلى الآن يغيرون من مبادئهم حسب مصالحهم الشخصية.فهل ينسى أحد تصريحات الرئيس مرسى

السابقة التى أكدت أنه لن يجلس مع داعمى النظام السورى! ولكن يبدو أنها كانت مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامى، وأن قانون الغاية تبرر الوسيلة هو الحاكم الأمر فى الفكر الإخوانى. ولكن هذا لا يصلح مع الدول ذات المؤسسات والأفكار السياسية المدروسة وخاصة إذا كانت القضية فيها أطراف لها مصالح مباشرة وغير مباشرة، سواء كانت أطرافا إقليمية غنية وقادرة، أو أطرافا دولية بيدها المفاتيح والأسلحة وتوجيه دفة السياستين الإقليمية والدولية.
الطريف أن الزيارة لم تحظ حتى بمساحة من عناوين الصحف فى روسيا وكانت نتائجها الوحيدة الترويج لإنجازات وهمية عبر وسائل الإعلام الإخوانية، فى ظل تصاعد الرفض الشعبي للرئاسة وأسلوب إدارتها، وهى زيارة بلا طعم أو لون، لأنها لم تتوصل إلى شيء محدد. والأضحوكة الكبرى هي طلب مرسي الانضمام إلى دول «البريكس» الأسرع نموا في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وكأن الانضمام إليها يكفيه فقط الادعاءات الإخوانية التى لا ترى الأزمات الاقتصادية الحادة التى تمر بها مصر، أما إذا تكلمت عن فرق الكاريزما بين ناصر ومرسى فحدث ولا حرج وخاصة إذا عدت بذاكرتك إلى لقاءات عبد الناصر والقادة الروس ولقاء مرسى وبوتين. والسؤال الملح كيف يسافر الرئيس إلى روسيا في يوم جماعته السياسية قررت التظاهر ضد السلطة القضائية.
والسؤال الذى يطرح نفسه أيضا هل كان يعلم النظام الإخوانى قبل سفر الرئيس أن الاستخبارات الروسية أعلنت في وقت سابق أن لديها معلومات عن أنشطة منظمات أقامها الجناح الدولي المتطرف للإخوان المسلمين في روسيا ورابطة الدول المستقلة. إلى جانب أن روسيا فى الستينيات كانت علاقتها مبنية على الإيديولوجيات, مصر الستينيات كانت اشتراكية وروسيا بوتين مبنية على تبادل المصالح وخاصة الاقتصادية. وبالطبع لا توجد مصالح مع النظام الإخوانى.