رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسرحية (كيم الثالث السمين)!

د.مصطفى محمود

الثلاثاء, 23 أبريل 2013 22:08
بقلم: د. مصطفى محمود

رغم حالة التصعيد ولغة التهديد التي تحكم العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية. والعشق اللا إرادى الذى ينتاب بعض الزعماء صوب دفع شعوبهم للحرب الا أننى أحاول دراسة الموقف باستعراض عدة نقاط أولها وفقاً للمعلومات السرية التي سربها موقع «ويكيليكس»

حول محادثات أجريت في وزارة الخارجية الأمريكية في مايو 2009، يعتقد القائد السنغافوري «لي كوان يو» أن بكين تفضل التعامل مع كوريا الشمالية وهي مسلحة نووياً، بدلاً من التعامل مع دولة منهارة هناك. بل عبرت كوريا الجنوبية نفسها خلال العقود الأخيرة عن استعدادها للتوأم مع بيونج يانج بوضعها الحالي أو بأي وضع تكونه، بدلاً من المخاطرة بخوض مواجهة عسكرية معها، قد تمثل تهديداً جدياً لإنجازات الاقتصاد الكوري الجنوبي.
وعلى عكس هذين الموقفين، ظلت واشنطن في حالة مستمرة من عدم الرضا والقلق إزاء ما تصفه بعصابة الحكم المسلحة نووياً في بيونج يانج. ورغم أن ما نراه من تعليقات تجاه الدكتاتور الشاب رئيس كوريا الشمالية الذى أصبح هدفاً شائعاً للسخرية بين مستخدمي موقع (سينا ويبو) الصيني الشهير الذين يدعونه «كيم الثالث السمين» و«المراهق العاق»، فضلاً عن تعليقات أشد قسوة مثل «المريض نفسياً المجنون وغير المتزن إلا أن هذا لا يعنى أن هناك من يدعمه من شعبه. فهناك كتاب هام (الحرب.. تلك القوة التى تجعل لحياتنا معنى تأليف: كريس هيدجيز) تفسر لى لماذا

قد تنساق الشعوب وراء جنون زعمائها. فالمؤلف يرى (يرى أن الحرب أصبحت لنا بمثابة الادمان المتساوى لعشقنا للجنس وهى محفز رئيسي لإنتاج الادرينالين فى أجسادنا المشجع لنا على ذلك)، وقد تكون تلك التهديدات بمثابة المنومات من كوريا الشمالية التي تعاني من بعض المشاكل الداخلية خاصة على المستوي الاقتصادي المنطلق، فقررت كوريا الشمالية أن تصنع لنفسها مكانا على الخريطة العالمية وأن تصنع لنفسها كياناً فى المحيطين الإقليمي والعالمى وأن تعلن عن نفسها كخصم قوي أمام الولايات المتحدة القوى العظمى فى العالم خاصة بعد امتلاكها للسلاح النووي والتلويح به أمام الولايات المتحدة. وخاصة أن كوريا الجنوبية تعطي أولوية لرخائها الاقتصادي على خوض حرب بطولية مع جارتها الشمالية، ربما تنتهي إلى دمار الجزء الأعظم من العاصمة «سيول»، ولعل ما يدعم هذا الإحصائية التى تقول إن هناك 2.9 مليون شخص شاهدوا أجزاء من برنامج Daily Show مدته ثماني دقائق يهزأ فيه جون ستيوارت من صورة كوريا الشمالية المرسومة في وسائل الإعلام، وأسلحتها المتخلفة، وتهور كيم يونج أون. وتابع الناس، برنامج فوتوشوب لتمثال كيم يونج أون وتمثال الحرية في لقطة غرامية. لطالما اعتبر الأمريكيون أن حكام
بيونج يانج المستبدين غريبو الأطوار وديماجوجيون متهورون، وأنهم مجانين بقدر ما هم خطيرون. وعلى الجانب الآخر نرى أن الصينيين بدأوا يكونون وجهة نظر مماثلة، أو على الأقل يشعرون بالانزعاج من صديقهم السابق. وهذا ما دفع زير الخارجية الأمريكي جون كيري للاجتماع مع كبار زعماء الصين لإقناعهم بممارسة ضغط على كوريا الشمالية لتهدئة لهجتها التي تميل للقتال وعودتها في نهاية الأمر للمحادثات النووية. وخاصة أن الصينيين خبراء في الأساليب العسكرية النفسية لجر الخصوم لمواطن تفقدهم ثباتهم العقلي.. وعلى الرغم من أن قادة بيونج يانج يرون أن الصين لا تزال تفضل وجود دولة منزوعة السلاح قرب حدودها، بصرف النظر عن مدى خطورة هذه الدولة، أو مستوى الضعف الذي تتسم به إدارتها. فى نفس الوقت يمكننا النظر للحرب من منطلق ما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط والتحالف بين النظام السوري والروسي مع النظام الكوري الشمالى. وبالتالى فإن ما تفعله كوريا قد يكون وسيلة للضغط على أمريكا حتى لا تكون متفردة فى اتخاذ القرارات مع سوريا رغم أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي تقيم بلاده علاقة وثيقة مع الصين الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية حذر من «المناورات العسكرية» في الأزمة الكورية الشمالية، مؤكدا وجود توافق بين واشنطن وموسكو في هذا الشان.. كل هذا يؤكد أن ما يحدث فى العالم الآن ومن بينه الأزمة الكورية هو مسلسل شد وجذب بين أمريكا وروسيا والجميع يتحركون كعروسات الماريونيات ضمن عرض مسرحى عالمى له مؤلف ومخرج هما بوتين وأوباما وبين الحين والآخر يتغير الممثلون تبعا للأحداث التى يكتبها المؤلف ويشرف عليها المخرج, والبشر فى العالم هم الجمهور وليس عليهم سوى الانبهار أو الرفض والاعتراض ويدفعون ثمن الفرجة من لحمهم ودماهم.