رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيناريوهات تقسيم سوريا لصالح إسرائيل

د.مصطفى محمود

الثلاثاء, 08 يناير 2013 22:08
بقلم: د. مصطفي محمود

يبدو أن الحرب الأهلية في سوريا، ليست هي المشهد الوحيد في سيناريو الدمار هناك، ولكن يوجد أيضاً المواجهة بين سوريا وتركيا صديقة نظام الأسد سابقاً.. وإذا كانت القوي الغربية هي التي قسّمت الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولي. فإن قطر وتركيا إلي جانب روسيا وأمريكا

يلعبون الدور الرئيسي في ترسيم الحدود العربية الآن, وبالطبع المستفيد الأول هو إسرائيل التي تساعد بقوة علي تعميق الانقسام الشيعي السني في المنطقة، ووضع إيران في مواجهة مع تركيا، وكل هذا يؤثر علي الأمن القومي لعدد من دول المنطقة، لأن الأفضل  لإسرائيل والغرب قيام نظام جديد في سوريا، يهتم بشئونه الداخلية، ولا يدعم حزب الله وإيران. وقيام دولة تضم أكراد سوريا وتركيا والعراق، مع انهيار الجيش السوري وتفككه لأنه آخر الجيوش المسلحة بفرق مدفعية ودبابات وسلاح جو.
وللأسف إن التدخل العسكري الإيراني قد يجر المنطقة إلي مكان آخر، خاصة إذا بقيت القوات العسكرية الإيرانية لمدة طويلة في سوريا. واستمر الصراع في سوريا من دون رادع وأدي إلي وقوع حرب طائفية شاملة بين العلويين والسنّة وقيام توترات عرقية عنيفة بين العرب والأكراد، فمن المتوقع أن يتحقق السيناريو الأقرب إلي النموذج العراقي، حيث تنشأ مناطق خاضعة لسيطرة شبه مستقلة. في ضوء كل هذه الأسباب، وقد تقتنع تركيا بالتراجع عن معارضتها القديمة لأي استقلال كردي في المنطقة.
وقد أشار قوميون أكراد مؤخراً الي أن الوضع الراهن يشكل لحظة فارقة في تاريخ الأكراد. فقد

يقلب الأكراد التحالفات التي سادت في الشرق الأوسط بمساعدة أنقرة وهو سيناريو التقسيم، وظهور خريطة جديدة لسوريا والمنطقة. مبنية علي تقسيم الموارد الكامنة من الغاز الطبيعي في المشرق العربي وشرق المتوسط بين القوي الدولية المتنافسة، وهذا التقسيم سيترك تداعياته المباشرة علي كل من العراق ولبنان، والأخير أصبح بالفعل علي خريطة الطاقة بعد اكتشاف حقول الغاز في شرق البحر المتوسط. وللأسف أن القضية من أساسها مرهونة بالمصالح الخارجية، خاصة المصالح الإسرائيلية، فمنذ عام 1967 لم تقم سوريا بأية محاولة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي في الجولان، ولا يريح ذلك إسرائيل وحدها بل أدركت سورية أنها يمكن أن تلعب بورقة الجولان لتدعيم موقفها السياسي الداخلي، ذلك أن النظام السياسي في سوريا لا يهدف إلي إرضاء شعبه الذي هو في غالبيته من السنة بل يهدف إلي إرضاء الدولة الإسرائيلية والولايات المتحدة من أجل دعم حكم الأقلية العلوية في داخل البلاد، وتلك هي المفاجأة التي استيقظ عليها العرب في كل مكان، والذين كانوا يعتقدون حتي وقت قريب أن سوريا تتبني مشروعا عربيا دون الانتباه إلي أن المذهب الذي تدين به سوريا لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال مذهباً عربياً لأن غالبية العرب في مختلف بيئاتهم هم من
السنة الذين لا يقبلون قيادة علوية في نظمهم السياسية.. وأن إسرائيل، برغم عدم إفصاحها عن الدعم العلني لمؤتمر أصدقاء سوريا، إلا أنها تسهم بدور كبير في دعم هذه المؤتمرات سواء ما عقد منها في فرنسا وفي قطر وفي تركيا، والكيان الصهيوني يجد مصلحة كبري في إحداث تغيير داخل سوريا طالما أن هذا التغيير ستكون له تداعيات إيجابية علي موقف سوريا من إسرائيل وطالما سيؤدي إلي فك ارتباط سوريا سواء بعلاقاتها مع إيران أو مع حزب الله. ومع ذلك هناك احتمالية استمرار سلطة للنـظام السـوري علي القـسم الشـمالي من الساحل السوري في اتجاه حمص (وهو ما يفسر ضـراوة القـتال في مدينة حمص وريفها) حتي تلـتقي مع البـقاع الأوسط في لبنان، وأما المعارضـة السـورية فتسيطر علي المناطق السورية الداخلية، وقسـم صغير من السـاحل بحـيث تخترق مديـنة طرابلـس اللـبنانية، وهذا التغيير الجغرافي يؤثر علي هيكلية غاز شرقي المتوسط، لأن الساحل هو الذي يرسم الحـدود البـحرية وليـس الداخـل. وخرائط التقسيم المحتملة للمشرق العربي ليست مؤامرات اليوم، وإنمـا تـوازنات قوي جديدة تعكس احتدام تنافس دولي علي ثروات الغـاز الطبـيعي في شرق المتوسـط. وينـزل ذلك السيـناريو إلي أرض الواقـع باستـخـدام حساسيات طائفـية، خاصة بين السنة والعلويين وهذا ما أكدت عليه صحيفة «نيويورك تايمز».. وأشارت الصحيفة إلي أحد الفيديوهات التي انتشرت مؤخرا علي موقع «يوتيوب» حول تحذيرات أطلقها أحد العلويين الذين انشقوا عن المخابرات السورية، ويدعي أحمد أفاق، الذي أكد أن المسلمين السنة سوف ينتقمون من العلويين، مؤكداً أن مستقبل طائفة الشيعة العلوية علي المحك.
ومع مساندة جمهورية إيران الإسلامية الشيعية للأسد وتأييد السعودية ودول عربية سنية أخري وعلي رأسها قطر للمعارضة قد تصبح سوريا ساحة تتحول فيها الحرب الإقليمية السنية - الشيعية الباردة إلي حرب أهلية مفتوحة يمكن أن تزعزع استقرار جيرانها لبنان وتركيا والعراق والأردن.