رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أرجوك لا تتكلم

بقلم - د. مدحت أنور نافع

أرجوك لا تتكلم، إن كان مبلغ قولك سباً ولعناً للثورة والثوّار. أرجوك لا تتكلّم، إن كنت ممن آثروا الصمت سنوات وسنوات فى عهود القهر والاستبداد على مر ستين عاماً، خوفاً من بطش الحاكم. أرجوك لا تتكلّم، إن كانت شجاعتك بضاعة حصلت عليها حديثاً من ميادين التحرير، ولم تسدد ثمنها حتى الآن. أرجوك لا تتكلم عن تردّى الوضع الاقتصادى لمصر بعد الثورة إذا لم تكن من الـ 60% الذين كانوا ومازالوا يعيشون تحت خط الفقر، بسبب حكم مبارك. أرجوك لا تتكلم، إذا كان دم

الشهداء الذين قضوا فى سبيل حريتك يوزن لديك بذات مكيال ما خسرت من نقود، بسبب ما تسميه أنت "وقف الحال". أرجوك لا تتكلم، إن كنت لا تستطيع التمييز بين الضحية والجلاد فتنقم من الثوار ثباتهم واعتصامهم بالميادين، ولا تنقم من الحكام تباطئهم وتواطئهم فى القصاص لدم الشهداء، وتطهير البلاد من الفساد.

أرجوك لا تتكلّم، إن كانت طباع العبيد قد تجذّرت فى شخصيتك، فصرت تفرغ جامّ غضبك على الضعيف إن

شق عليك إفراغه على أسيادك الأشدّاء. أرجوك لا تتكلم، إن كان كلامك محض ترديد للغو سمعته أمس على المقهى فلم تتدبره. أرجوك لا تتكلم، إن كان صمتك أبلغ وأكثر تعبيراً عن حيادك السلبى الذى نشأت عليه منذ اغتصبت مصر بسيف الاستبداد.

أعلم أن تلك الخصال قد تجتمع فى بعضنا، وقد يكون فى بعضنا خصلة منهن أو يزيد، لكنّ الفطن من علم أن الكلمة تخرج من فيه، فتُلقى به فى جهنم أو ترفعه درجات لا يعلم فضلها غير الله تعالى. مسلماً كنت أو نصرانياً تعرف قدر الكلمة، "فى البدء كانت الكلمة"، "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا".