رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نديم الباكستانى والنظام البرلمانى

د.مدحت أنور نافع

الثلاثاء, 31 مايو 2011 15:08
بقلم ـ د. مدحت أنور نافع

 

صبيحة الإعلان عن مقتل أسامة بن لادن وانتشار الأفراح فى شوارع واشنطن ابتهاجاً بتلك العملية التى تمت على أراضى باكستان للتخلص من عفريت أمريكا الأول، وجدته واجماً على غير عادته، فاختلقت موضوعاً حول الطقس لأخرجه من صمته ففعل، وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث. قلت له: ما رأيك فى مقتل بن لادن يا نديم؟ راح يؤكد بعبارات حاسمة على أن مقتل هذا الطاغية كان لابد منه، وكأنما أفرط فى اتهام بن لادن لينزّه نفسه وشعبه عن شبهة التورّط فى جرائم الإرهاب وإيواء الإرهابيين. قلت له وأنا أحاوره: من الأسف أن الولايات المتحدة قد وضعت باكستان فى موقف محرج بهذه العملية التى عز عليهم أن يعلنوا ولو من باب الاختلاق أنها تمت بالتنسيق والتعاون مع الحكومة الباكستانية، فهب صاحبى منتفضاً وكأنما وجد فى كلامى منفذاً لسخطه وتساءل متعجباً: حرج وحسب؟! إنما هى فضيحة وكارثة من كوارث هذه الحكومة الفاسدة..هنا علمت سبب الغيظ الذى يكظمه هذا الاقتصادى الباكستانى ذى المنصب الرفيع ببنك باكستان المركزى. اصطنعت السذاجة وتساءلت عن سبب كرهه لحكومته قال: أفقرت الشعب ولم نجن سوى أسلحة نووية وغيرها مما يبدد ثروات البلاد دون عائد على المواطن البسيط، فتماديت فى

اصطناع السذاجة وتساءلت عن كيفية وصول هذه الحكومة المكروهة لسدة الحكم فى بلد يمارس الديمقراطية ويعرف تداول السلطة، قال بحنق شديد: هو النظام البرلمانى يا عزيزى، مع ضعف الأحزاب يأتى بأسوأ العناصر بعد أن تتكتّل رئاسات الأحزاب الصغيرة بدافع المصالح الشخصية لتحصل على أغلبية مفتعلة فى البرلمان وتشكّل حكومة من الانتهازيين وذوى المآرب المشبوهة..صفعتنى هذه الحقيقة وأنا أتابع الجدل الدائر فى مصر حول المفاضلة بين النظامين الرئاسى والبرلمانى وكيف أن التجربة الديمقراطية الوحيدة الناجحة فى تاريخ مصر الحديث كانت من نصيب النظام الملكى البرلمانى لكنها لم تكن لتتحقق إلا بوجود حزب الوفد القوى ذى الجماهيرية والشعبية العريضة وبوجود عدد من الأحزاب التى انشق بعضها عن الوفد متشبّعة بتعاليمه وحكمة قادته الأوائل. عادتنى أيضاً من تاريخنا الحديث سوءات النظام البرلمانى التى تحدث عنها نديم الباكستانى والتى نتج عنها قصر فترة حكم الأغلبية المنتخبة من الشعب وقيام انقلاب يوليو متذرعاً بفساد السراى وصراعات الأحزاب التى اتخذت طابعاً شخصياً فى الأعوام القليلة
السابقة على حركة الضباط الأحرار. أعود لنديم الذى راح يقول متحسراً: أنا لا أثق فى حكومتى فلماذا يثق فيها الآخرون؟! قلت له لعل بلدكم يعانى مما تعانى منه بعض الديمقراطيات البرلمانية مثل إسرائيل و ..قاطعنى قائلاً: نعم فلو أن فى بلدنا حزبين كبيرين مثل بريطانيا لنجحت التجربة البرلمانية، ولكن أحزاب صغيرة تتصارع فيما بينها لا تنتج إلا تجربة مشوّهة ولا تأتى بحكومات تلبّى مطالب وطموحات الأغلبية، أرجوكم أن تنتبهوا إلى هذا فى مصر عند بناء نظامكم الجديد، وعندئذ انتهى الحوار مع نديم الباكستانى.

نعم فالنظام السياسى المصرى قبل يناير 2011  لم يكن رئاسياً أو شبه رئاسى كما أوهمونا، بل كان نظاماً فرعونياً صرفاً، يمتلك فيه الفرعون كل شيء ولا يخضع لأي رقابة من أي سلطة على وجه الأرض اللهم إلا سلطة المنظمات الدولية والقوى العظمى. آفتنا نحن المصريون أننا ننساق خلف عواطفنا التى عادة ما تكون أعنف مما ينبغى ولا تعرف التوسّط فى الانقلاب، ففى يوليو 52 انقلبت مصر على كل شيء حتى الديمقراطية بدافع التخلّص من بعض عيوبها الملازمة لها، واليوم يريد الناس أن ينقلبوا على كل ما هو رئاسى بدافع محو ذكرى مبارك وسابقيه وحواريه. هى إذن عادتنا التى يجب أن نتخلص منها أولاً وقبل أن نبنى نظامنا الجديد. ليكن النظام الجديد برلمانياً إذا اتفق على ذلك المصريون، لكن ليس انتقاماً من النظام الرئاسى بل حرصاً على مستقبل أفضل للبلاد، وبعد إصغاء لأهل الرأى والمشورة وتقدير لحالة الأحزاب والبيئة السياسية فى مصر.