رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصريون!!

د.مدحت أنور نافع

الجمعة, 13 يوليو 2012 11:50
بقلم - د.مدحت أنور نافع

الناصريون هم فئة من الناس يحبون جمال عبد الناصر، ينزّهونه عن الخطأ، يفنون فيه ويرفعونه مراتب الأنبياء، لا يوجد مشروع حقيقى خلف مسمى "الناصرية" فإنما هى محض انحياز مطلق للماضى البائس ولشخصية استبدادية تحب التعذيب!. من الناس من يقول إن المشروع الناصرى العروبى هو الذى يجمع الناصريين، وهنا أتساءل: فى عهد من أنشئت جامعة الدول العربية؟

أليس العهد الملكى (الذى يسميه الناصريون العهد البائد)؟ من الذى سخر من ملوك العرب وتوعّدهم وقسّم الدول العربية بين دول رجعية (الملكيات) وأخرى تقدمية إن لم يكن عبد الناصر؟!، من الذى نادى أحد الملوك العرب باسم أمه وتوعّد الآخر بنتف لحيته إن لم يكن عبد الناصر؟!، من الذى أضاع الأراضى العربية فى كارثة هزيمة عام 1967 إن لم يكن غرور عبد الناصر؟! من الذى أسس مدرسة الانقلابات العسكرية التى قادها طغاة مستبدون من عينة "القذافى" إن لم يكن عبد الناصر الذى رأى فيه شبابه على حد وصفه؟!.
أما من يعتقد أن المشروع الناصرى الذى يوحّد كلمة الناصريين هو الفكر الاشتراكى، فإليه أوجه هذه الأسئلة: من الذى فتت الأراضى الزراعية وأضعف القدرة الإنتاجية والتصديرية للناتج الزراعى المصرى؟ ألم يكن مشروع الإفساد الزراعى؟!، من الذى أفقر الأغنياء ولم يغن الفقراء (كما قال الوفد)، وأستولى على ممتلكات وقصور الناس التى انتقلت إليهم بالميراث فاتخذها ضباطه غنيمة دون إعمال لقانون؟، من الذى أمم الشركات وقضى على القطاع الخاص وابتلع الدولة خالقاً جهازاً إدارياً فاشلاً لا يعير الكفاءة والتميز أدنى اهتمام؟! ألم يكن عبد الناصر؟!. من الذى أمم الصحف وكمم الأفواه وحل الأحزاب واشترى

من الناس كرامتهم وحريتهم بطعام يومهم وراتبهم الحكومى الذى يتقاضونه ولو بغير إنتاج؟ ألم يكن عبد الناصر ومشروعه الشمولى؟! من الذى أقام مشروعات لها مميزاتها صحيح لكنه أخفى عيوبها بآلته الإعلامية الكاذبة إمعاناً فى العناد والعنت، فأقام السد العالى بأيدى روسية متجاهلاً تحذيرات الأمريكان فغرقت آثار النوبة، وفقدت التربة الزراعية المصرية العظيمة (التى أطعمت العالم يوم كانت مصر سلة غذائه) خصوبتها بعدما احتجز جسم السد العالى الطمى الذى كان يجدد التربة فى صيف كل عام، فأحوجنا إلى استيراد الأسمدة الكيماوية؟. من الذى أمم قناة السويس، وصدّر هذا العمل باعتباره إنجازاً استثنائياً، بينما كثير من العقلاء يحسبونه عملاً غبياً غير محسوب العواقب، أدخلنا ونحن على بعد أعوام قليلة من انتهاء عقد امتياز القناة فى حرب كبرى خرجنا منها بلطف الله ثم حماية أمريكية فحوّلها الطاغية إلى أم المعارك، تماماً كما فعل سلفه "صدام حسين" بعد ذلك بسنوات؟!.
أما من رأى فى عبد الناصر نموذجاً شخصياً ورمزاً إنسانياً يحتذى به فهذا شأنه، ولكن حق علينا أن نبصّره بملامح هذا النموذج الإنسانى أولاً وذلك عبر إثارة عدد من الأسئلة: من الذى أهان الشخصية المصرية فى غياهب السجون والمعتقلات؟ من الذى اتخذ التعذيب سنة للقضاء على المعارضة؟ من الذى أحكم قبضة المخابرات وأجهزة الامن الداخلية على المواطن المصرى المطحون بينما حدودنا مع العدو تركت نهباً ليضيع
ثلث مصر فى ست ساعات؟ من الذى غدر بأصحابه جميعاً وأودعهم السجون والمعتقلات والقبور بدءاً برئيسه محمد نجيب ومروراً بيوسف صديق عضو مجلس قيادة الثورة وصاحب الفضل فى نجاحها، وانتهاءً بصديق عمره عبد الحكيم عامر؟ ألم يكن عبد الناصر؟
الناصريون يقاتلون اليوم من أجل سيرة زعيمهم المفدّى، عاش كثير منهم رهباناً فى محرابه رغم انه اعتقلهم وعذّبهم، فاحتار لذلك الكتاب والمفكرون أمثال الأستاذ أنيس منصور –رحمه الله- فعبّر عن حيرته تلك فى كتابه "عبد الناصر المفترى عليه والمفترى علينا"!. الناصريون يخشون ان يتهدّم حلمهم الذى عاشوا من أجله أسرى خدعة الزعيم الوطنى العظيم، يخشون ضياع عشرات السنين من الاحلام والأوهام قضوها مبررين سقطات الطاغية تارة بأنه لا يعلم وتارة بأن من حوله هم الطغاة. الناصريون يريدون هدم أية دولة تقوم على أشلاء قيم عبد الناصر الاستبدادية ويكتب كاتبهم: "ان عبد الناصر لم يكن حكمه عسكرياً!!"، يريدون هدم أى مشروع ديمقراطى لمصر حتى يحيا فيهم مشروع عبد الناصر الذى بدأ تحت عباءة إسلامية (عندما تحالف مع الإخوان المسلمين) ثم انقلب على الإسلاميين ونكّل بهم وعذّبهم!، ثم اتخّذ هيئة اشتراكية فحارب الاشتراكيين والشيوعيين وعذّبهم (كما فعل بيوسف صديق)، ولما ارتدى عباءة العروبة أراد زعامة شخصية وكلّف خزينة البلاد فوق ما تطيق مرة بمحو اسم مصر وتحويلها إلى الإقليم الجنوبى فى اتحاد هش مع سوريا!، ومرة أخرى بتأليف قلوب قبائل تتناحر فى اليمن فى حرب أهلية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، فضلاً عن إنهاك الجيش الذى خرج من حرب اليمن ليلقى هزيمة منكرة فى حرب 67.
الناصريون يتربصون بالرئيس المدنى المنتخب حتى يقيم شعائرهم ويزور قبر قائدهم فى عيد انقلاب يوليو، يريدونه أن يفرّط فى دماء رفاقه وأهل جماعته الذين عذّبهم عبد الناصر فى سجونه ومعتقلاته ونصب لهم المشانق، يريدونه أن ينسى قاتل الشهيد الشيخ سيد قطب الذى دفع ثمن قوله "أن الحاكمية لله" بأن أعدم على يد الطاغية، الناصريون يريدونها جمهورية ناصرية لا مصر ولا عربية ولا يحزنون.