رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قراقوش ...وسنة أولي ديكتاتورية

بقلم : الدكتور / محمود العادلي

• يُحكى أنَّ ..أنَّ أيه ...أنَّ قراقوش ...دخل امتحان الديكتاتورية ...ونجح بجدارة..وفرق شربات على أهل الحارة ...فبعد أن أكمل قراقوش تسعة أشهُر ...في حكم البلاد ...أصبح أشَهَر ...ديكتاتور حكم العباد ....وهذا الكلام أيها السادة والسيدات  ... ليس أونطة ولا تهيؤات ..إذ أن قراقوش ...قابل ميكافيللي ...أستاذ الديكتاتوريين في العالم ...وأجرى له هذا الامتحان ..على النحو التالي :

• قراقوش : نهارك سعيد ..يا أخ ميكافيللي .
• ميكافيللي : أنت مين .وجاي منين ؟
• قراقوش : أنا قراقوش ..حاكم مستجد ...وعلى طريقك في الحكم ماشي بجد ...وأنا من ( دار السلام) ...المسماة ظلماً ببلاد العرب ... وأنا أشهر مسجون هرب ..ومعجب جداً بكتبك ومؤلفاتك وأفكارك الجهنمية ...كأنها متفصلة عليه ..مية مية .
• ميكافيللي : طيب لماذا لم تلق عليه السلام ...طالما أنك من ( دار السلام ) ..
• قراقوش : أصلاً ...أنا راجل فهلوي ...باحب اعامل الناس بلغتهم ...وكمان أنت من    ( دار الحرب ) ... ثم يقال إنك ( شيطان ) ...والعياذ بالله ...لأنك وضعت مبادئ للطغاة لايكتبها شيطان ...فأزاي ألقي عليك السلام ...
• ميكافيللي : طيب مش مهم ... ياقراقوش عارف أيه من مبادئي ...وأزاى طبقتها على شعبك ..وفي حياتك ...
• قراقوش : في ديكتاتوريتي ..يا أخ ميكافللي ....طبقت كل أفكارك ..ومن أبرزها : مبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) ؟
• ميكافيللي : وأزاي طبقته ياقراقوش ..
• قراقوش : أولاً تحالفت مع كل المجرمين ...الحاليين والمحتملين...والمجاهدين والمجاهدات ..الأحياء منهم والأموات ....وكل مَنْ لهم مطامع في البلاد ....من الجيران ...وغير الجيران ...بل حتى من أعداء البلاد ...وكلهم ...عشمتهم ..بأنني هأنفذ كل مطامعهم ...وهاعطيهم اللى عايزينه ...من الأرض ..والعرض ...حتى ولو طلبوا ..أنفاق تحت الأرض ...أعطيها لهم ...وأحميهم ....من أية سلطة تحاول تحرمهم من الأنفاق ....لأن بيننا وبينهم اتفاق ....أنهم يطلعونا من السجون ....وأرض مصر تكون ....لهم أرض بديلة ....وبلا قضية فلسطينية ....بلا دوشة ولا نيلة ...
• ميكافللي : كويس ....يا قراقوش ....وبمناسبة الاتفاقات أنت عارف أنا قلت ... أزاي الحاكم يحترم اتفاقاته .
قراقوش :  طبعا عارفها كلها ..ومن أهمها :مبدأ (( لا يفتقر الأمير أبداً للأسباب كي يكسر بوعده. (( .ومبدأ (( الحاكم الحكيم لا يحتفظ بإيمانه عندما يكون ضده!!!!  )) .
• ميكافيللي : أزاي طبقت هذين المبدأين ؟
• قراقوش : أولاً كل التصريحات الوردية ...اللى قلتها أثناء الحملة الإنتخابية .....سواء اللى قلتها عن السلطة القضائية ..أو عن العدالة الانتقالية ..أو عن الحقوق العمالية

..أو عن كيفية صدور القرارات الرئاسية ...كلها أصبحت نسياً منسيا ..ورجعت عنها  بجدارة ....ويمكنك أن تسأل الجار والجارة ...حتى حلف اليمين ..اللى حلفته أمام الملايين ... رجعت عنه ...ولو أني ده كلفنى أن أصوم ...ثلاثة أيام ...عن الشراب والطعام ..
• ميكافيللي: طيب والمبدأ التاني اللي بيقول : (( الحاكم الحكيم لا يحتفظ بإيمانه عندما يكون ضده!!!!  )) . طبقته أزاي ؟
• قراقوش : بصراحة طبقته بطريقة عصرية ...بأنني كل يوم أغير مبادئي ...وإيماني بها ....فأنا لا أستقر على مبدأ معين وأعتقد في صحته ...فأنا أغير مبادئي كما أغير ( ملابسي الداخلية ) ...وأقرب مثال ....هو أن رجال وضباط ( الداخلية) ..اللى وعدتهم بحل مشكلة اللحية والجلابية ....مخليهم يلفون حوالين أنفسهم ..مش عارفين أنا معاهم ..ولا ضدهم ...
• ميكافيللي : بس أنا معلوماتي أنك تنتمي لجماعة إرهابية ...جهادية ....تتكون من مجموعة حرامية ...يسرقون التاريخ وينسبونه لهم ...فقد سرقوا الثورة المصرية ...وبيتخلصوا من الثوار ....سواء أثناء الثورة أو بعدها .فأثناء الثورة استخدمتم ..(بالمقاليع) ...التى قلعت عيون الثوار ....وبعد الثورة ...فيتم تصفية الثوار بكل الطرق ...الاغتيال ..والحبس ..والضرب والتنكيل ..والاغتصابات الجنسية ...يعني كل الوسائل الدنيئة استخدمتوها ...فكيف يا خفيف ..تتخلص من معتقداتك المتعلقة بهذه الجماعية الإرهابية ؟
• قراقوش : هي ديه مشكلتي ..يا ميكافيللي  ياخويا ...مش عارف اتخلص منهم ...لأنهم محاصريني في كل مكان ...لدرجة أن المتحدث الرسمي السابق لي ....مقدرش على بُعدي...وطلب أن يعود إلى حضن الرئاسة من تاني ...ويبقى تابع لفريق الرئاسة ..بذمتك شفت زي كده ..وكاسة ...وبعدين أنا خايف أن أعمل معاهم حركات ندالة ....عشان ممكن يدبحوننى على أية حالة ... ما الحل في نظرك يا ميكافيللي ..يا خويا ..
• ميكافيللي : الحل عندي في ثلاث مبادئ : الأولاني : . لا علاقة بين السياسة والأخلاق.
• قراقوش : صدقنى أنا عارف هذا المبدأ ..ولكنى لا أستطيع تطبيقه ...لأننا مش شبكة ( مافيا ) فقط ..بل شبكة ..عائلية ..فالبنت بنتي ...متجوزة الواد ابن رئيس المجلس التشريعي ...وأخت نائب المرشد متجوزة مسئول كبير في البلد ..وهكذا ..المشكلة مش هتبقى سياسية ..ده كمان هتبقى عائلية ..
• ميكافيللي : طيب أيه رأيك في المبدأ الثاني ..اللى بيقول : ( الرجل الذي يخدع يجد مَنْ يسمح له بأن يخدعهم ) ..
قراقوش : صحيح كلامك ...ولكن هذا ينطبق على المستويات الدنيا في الجماعة ..أما المستويات العليا في الجماعة ...وبخاصة ..القيادات ...دول .( ثعابين ..و..ثعالب ...ويجمعون بين المكر والخديعة ..والخسة والنذالة )....
• ميكافيللي : طيب ميبقاش قدامنا ... إلا المبدأ الثالث ..اللى بيقول: (( أول طريقة لتقييم ذكاء الحاكم بأن تنظر للرجال الذين من حوله)).
• قراقوش: والمبدأ ده راخر ...طبقته ..وخليت اللى حواليا ...وبالذات الستشارين ....ناس من محدودى الذكاء....كشفوني ...وكشفوا جهلي بأصول الحكم ..ومعظمهم هرب من طاقم الرئاسة ...واللى عمل لي فضيحة باستقالته ...واللى هددنى بأن سيكشف فساد مؤسسة الحكم ..وارتباطها ..بالجماعة ...وبمكتب إرشادها ..
• ميكافيللي: أذن ..ليس أمامي إلا ..أن أقول إنني سأعطيك فرصة ...للنجاح فيما تبقى لك من سنوات .
• قراقوش : يعني ممكن أعرف النتيجة .
• ميكافيلي : أنت ناجح في الديكتاتورية ...وفاشل في القدرة على الخلاص من الارتباط بأصولك الجهادية ..والجماعات الإرهابية .
                                              ******
• وتبقى كلمة :
1- عصر الأخوان ..رجع مصر ..إلى عصر ماقبل الدولة ..عصر أخذ الحق بالقوة ...والقوة هنا قوة الشارع أو البلطجة .....وأحيانا تكون القوة مستمدة من خيانة الوطن..أو بالأقل خيانة الثوابت الوطنية ...وخيانة حدود الوطن ...وخيانة الوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي ..وسلم لي على : الأهل والعشيرة .
2- أخذا بمبدأ  ( أتغذي بك قبل ما تتعشي بيه )....تدار الآن المعركة ضد السلطة القضائية ....أنا أعمل قانون يهدد القضاة ...عشان مايصدروش أحكام تحل المجلس التشريعي ...وألا يكون حكمهم مشوب بالإنتقام ...
3- الخناقة مابين القضاء والحزب الحاكم هي معركة ( وجود ) لا معركة ( شرعية ) فمجلس الشورى مهدد بالبطلان .... ولذا بدأ المجلس  بالهجوم على القضاء.
4-  بعض الأحزاب السياسية وبعض الساسة يمارسون السياسة على طريقة ( المقاول من الباطن ) يدعم موقف للحزب الحاكم ويأخذ نصيبه من المناصب ..وأحياناً من المال ..
5-  بعض مَنْ يهاجم القضاء الآن هم لصوص السلطة ...يخشون أن تقضى المحكمة الدستورية ببطلان مجلس الشورى ..الذين ينتفعون من وجوده .
6-  من تخاريف ( ذيول ) النظام الحاكم : المطالبة بمراجعة الأحكام التي اشتركت في إصدارها المستشارة الجليلة تهاني الجبالي ...وهذا يؤكد مدى الجهل القانوني ..والحقد على المنصب القضائي ..بسبب الرواسب النفسية ..التى تحتاج لمراجعة طبيب نفسي ..لأن بعض هؤلاء لم ينجحوا في الولوج للسلك القضائي ..وينفَّسون عن حقدهم ..من حين لآخر ..فاللهم  أنصر القضاء على كل الحاقدين والموتورين..وكل العابثين بمقدرات الوطن .
7- ( البلد هتولع ) شعار الأخوان المسلمين لتحقيق مشروعهم لاحتلال مصر ..لتخويف الشعب منهم....وعندهم هذا الشعار له معنيين : الأول : البلد هتولع ( بالجملة ) – مرة واحدة – لو فلان الفلاني لم يفز في الإنتخابات الرئاسية ...والمعني الثاني : البلد هتولع .. ( بالقطاعي)  ..زي ما هو حاصل الآن ....وعليك فقط تنظر ..لكل الجامعات ..وكل المحافظات ..وكل الطوائف والفئات ...
*****
*   د. محمود العادلي - أستاذ القانون الجنائي  ورئيس قسم القانون العام  -   كلية الشريعة والقانون بطنطا -  والمحامي أمام محكمة النقض  والإدارية العليا والدستورية العليا
[email protected]
[email protected]