الأخوان المنافقون

بقلم : الدكتور محمود العادلي

** في اليوم الثالث والخمسين من حكم الأخوان المسلمين – المصادف الخميس 23 أغسطس 2012م -  بدأت محاكمة الصحفي إسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور ...وحكمت المحكمة بتأجيل الدعوى لجلسة..16/9/2012 مع حبس المتهم ( عفيفي ) إحتياطياً  حتى موعد الجلسة ...

ولم يقف المثقفين مكتوفي الأيدي تجاه ذلك ... فتظاهروا – وكنت معهم  -... معلنين ثورتهم على ... العدوان ...على حرية الصحافة والإعلام ... وحرية الإبداع ... بوجه عام ....بوسط البلد ...بشارع طلعت حرب .... حتى تم إلغاء حبس الصحفيين بمرسوم بقانون من رئيس الجمهورية ...وأُختتمت الوقفة الإحتجاجية بالإعتداءعلى بعض رموز المثقفين – طبعاً من جانب مين ...مش عارفين هل هم مجرد مؤيدين للأخوان المسلمين ...أم مأجورين ...أم متأخونين ...أم مليشيات للأخوان المسلمين كما يُشاع ويقال ويزعم الزاعمون – المهم رموز المثقفين المعتدى عليهم تشكيلة فمنهم الفنان التشكيلي صلاح عناني ...والدكتور عمرو حمزاوي – أستاذ العلوم السياسية وعضو مجلس الشعب المنحل ( طبعاً المنحل هو المجلس ... وليس العضو)- والفنانة بسمة  .
- المهم بعد حدوث هذا الهرج والمرج ...ذهبت لنقابة المحامين ...وأنا في طريقي إليها  وجدت ( قلماً ) ...وجلست في كافتيريا النقابة  .... ولم أجد مَنْ أتحدث معه ... سوى ( القلم ) الذي وجدته ...ودار بيننا هذا الحديث :
-  حدثني ... أيها القلم ... أنت مكتوب عليك أن تكتب عن الآخرين .... وعن كل شئ في الحياة .... بل كل شئ غير موجود .... سوى في خيال مَنْ يمسك ... بك ... ويحركك ...ليوجهك الوجهة التي يريدها ....وقلما نجد كتابات عنك ...ايها القلم ... أكشف عن أسرارك ... تحدث... قل  ...
- وهنا  سمعت القلم يقول :
-  أسمع ياسيدي ... أنا – وأعوذ بالله من كلمة أنا – تنقلت من جيب إلى جيب ... ومن شخص إلى آخر ... في البداية كنت مع أحد الصحفيين مِمَنْ يتطلعون إلى منصب رئيس التحرير... في الجريدة التي يعمل بها .... أو أية جريدة أو مجلة ....يرى أصحاب  القرار ... إسناد رئاسة التحرير إليه ... فمش مهم الجريدة أو المجلة ... المهم .. أن يحصل على لقب رئيس تحرير ... ثم أنتقلت لجيب أحد الشيوخ مِمَن ...يشغلون ماكينة الفتاوى ...حسب الطلب ....وحسب إتجاه الريح ...آملا ...في منصب هنا أو هناك ...
- وبعدين .... مش مشكلة .... التطلع ... للمناصب مش عيب
- معاك   حق ...... لكن ....أحنا – كأقلام - بنتعب مع الصحفيين والكتاب والشيوخ

وأساتذة الجامعة ...وكل المثقفين ...مِمَنْ... يغيَّرون جلدهم ... بحسب  مَنْ يجلس على كرسي الحكم ....فتتجه بوصلة كتاباته أو مقالاته أوفتاويه... حسب إتجاه ريح ... أصحاب القرار ... في مصر ... ومش مهم ... أنه ... يكتب أو يقول اليوم... عكس ما كان يكتب– أو يفتي - الأمس ... إعتماداً على نعمة النسيان... التي يتمتع بها الإنسان ...وينسي ... صاحبنا ... أن ... التكنولوجيا الحديثة ... تلعب دوراً .. خطيراً ... وخبيثاً ... فهي تحفظ قي ذاكرتها ...كل ما يلفظ عن المرء ... من قول ... أو فعل ..أو ... تأييد ... أو مناصرة ... لزيد أو عبيد ... أو نطاط الحيط ..
- طيب حدثني عما يفعله ...هؤلاء عندما يكتبون ما يكتبون ...ويفتون بما يفتون ..
- مش كلهم ...يتبعون طريقة واحدة... فعندك ... بعض الصحفيين ... يستحضرون ...مقالاتهم ...السابقة في عهد سابق .... ويغيرون اسم ...الشخص المستهدف بالنفاق ....ويحذفون بعض العبارات ... التي لا تتفق ... والوضع الجديد ... ويضيفون غيرها ....مع ...زيادة بعض العبارات الملائمة للمرحلة الجديدة  ... فإذا كانت مرحلة أخوانية ... فمفيش مانع ... إستحضار ... جزءاً.. من تراث ... جماعة الأخوان المسلمين ... لتطعيم المقال ... ببعض العبارات المجتزأة ...لتتفق مع سياق المقال ... والهدف النفاقي ... المراد تحقيقه ...
- طيب والشيوخ ... بيعملوا أيه
- مش كل الشيوخ ... فمعظمهم ... يفتون ... بضمير علمي ...ولا يبغون .. سوى وجه الله من فتواهم ... سواء عجبت الحكام أم لم تعجبهم ... أما  بعض الشيوخ..  فيهمهم ... تأييد صاحب الكرسي ... بأي شكل ... ومفيش مانع ... ان يبيحون قتل المعارضين ... او إعتبارهم كلاب أو صراصير ...أو يصفونهم بأنهم أقل من جزمة الحاكم ...ويستخدمون في ذلك آيات قرآنية .. أو أحاديث نبوية .. أو آراء فقهية ...بس بطريقة ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ  ) .. دون أن يستكمل قوله تعالى  ( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) ...وبطريقة  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ) ..دون أن يستكمل الآية (وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) ...
- طيب .... أيه أكثر
حاجة بتزعلك  ... من  صاحبك ...
- أكثر حاجة بتزعلني ... أن صاحبي ...يقعد ...يكتب ...الكلمة ... ويشطب ... ويكتب .. الجملة عشرات المرات ..ويسهرني طويل الليل ... وأحياناً ..طويل النهار ..
- طيب ما الكلام ديه عادي بيحصل ...مع أي كاتب ...
- بس بيحصل مع الكاتب المنافق ...بصورة ... متعبة ... فيكتب .. الكلمة ...وبعدين .. يفتكر .. انها من الكلمات المغضوب عليها ... فيكتب الكلمة ... وبعدين اسمعه يقول ... لأ .. لأ .. بلاش الكلمة ديه ... أحسن تزعل ... الوزير .. الفلاني .. أو المرشد العلاني ... أو...فلان الأخواني ... ونفس الكاتب ديه ... كان يكتب الكلمة ...في النظام السابق ... ويغيرها ... عشان متزعلشي الهانم ... أو البيه الصغير .. أو رئيس مجلس الشورى .. او مجلس الشعب .. وهكذا
- و .... الشيوخ ... بيعملوا نفس الشئ ...
- طبعا ... تلاقي الشيوخ ... أقصد ...المنافقين ...منهم بالذات ... يرهقون أنفسهم .. في البحث في كتب التراث ... عن أي رأي ... حتى .. ولو كان ضعيفا ... أو مهجوراً ...ليدعم وجهة نظر... الحكام الجدد ... أو حتى ... لدعمهم ... وإظهار الولاء لهم .... تطوعاً دون طلب من الحكام أنفسهم ...فهم .... يفعلون ذلك تقرباً ... وزلفى ....إلى أهل الحكم ... لعلهم يكتسبون رضاهم ويدخلون في زمرة مِمَنْ سينالون أحد المناصب ... المقرر توزيعها في موسم توزيع المناصب ... الذي بدأ ...منذ فترة وجيزة ...
- يعني أنت تعتبرهم ... منافقين ....قولاً واحداً
- لأ... بعضهم منافقين ... وبعضهم ...متأخونين – حسب تعبير د. عمار على حسن - ...بمعنى أنهم ... تحولوا إلى أخوان مسلمين ...بعد أن كانوا ... من الفلول .. أو من أعضاء الحزب الوطنى  المأسوف على شبابه .. أو من أي إنتماء آخر .. – وأستطرد القلم مضيفاً – وبعضهم - زي ما بيقول إبرهيم عيسى - .. خدامين ... لأهل الحكم ...زي ما تقول كده شعارهم ...اللى يجلس على كرسي الحكم ... أقول له ... يا حكيم زمانك ...ياعبقري عصرك ..أنت ... صاحبك القلب الكبير .. وكلام .. جميل ...على نفس المنوال ...
وتبقى كلمة :
• قال تعالي (ن . والقلم وما يسطرون ) ...
• وعن ابن عباس – رضي الله عنه - قال : أول ما خلق الله القلم قال : اكتب . قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر . فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة .
• وفي إنجيل يوحنا نقرأ : ( في البدء كان الكلمة ) (يوحنا 1: 1).
• ما أعظم الكلمة ...وما أعظم المسئولية عنها في الدنيا والآخرة ... يوم لا ينفع مال ولا بنون ..إلا مَن أتى الله بقلب سليم ...
•  فهل يتعظ المنافقون والمنافقات ...من رجال الصحافة والإعلام ...وبعض الشيوخ ...الذي تتحول فتاويهم ..إلى رصاصات تغتال ..وسكاكين تذبح .....نأمل ذلك ..
** د. محمود العادلي -  أستاذ القانون الجنائي  ورئيس قسم القانون العام  -   كلية الشريعة والقانون بطنطا -  والمحامي أمام محكمة النقض  والإدارية العليا والدستورية العليا
[email protected]
[email protected]