رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عرش مصر ...و.... الوطنية الزائفة

د. محمود العادلي

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 13:15
بقلم : الدكتور محمود العادلي

رسالة مفتوحة ... إلى ... كرسي الرئاسة (  عرش مصر )
المبجل المحترم / كرسي   رئاسة  جمهورية  مصر  العربية .... (( عرش مصر )) ...
          لقد أختار  بعض الكتاب أن يوجه حديثه لهذا المرشح الرئاسي أو ذاك ...ولكنني أخترت  الحديث إليك  مباشرة ....لأنك السبب في كل ما يحدث من أحداث في الساحة السياسية المصرية  الآن ..

    أسمح لي أن أخاطبك الآن ...باسم كرسي رئاسة جمهورية مصر العربية ... وقد يتغير اسمك قريبا فتصبح كرسة (( دويلة  )) ( مصر ) ... في الولايات الإسلامية المتحدة...         و عاصمتها القدس ... حسبما ينادي به .. أصحاب المشروع  ... ( المتأسلم ) ... الذين يريدون فتح مصر .. مرة ثانية ....   على يد (( مرسي والشاطر))  وشركائهما ....ليعيدوا... إسلمة ... أهلها .... ويدفع مَنْ لم يدخل إسلامهم الجديد ... الجزية عن يدٍ ... وهم صاغرون ... ...
        أيها الكرسي المبجل .... لامراء أنك سعيد كل السعادة  ... وفخور كل الفخر ....لأنك تشعر بأهميتك ومكانتك المتميزة ... فأنت ليس كرسياً كباقي  كراسي الحكم في المنطقة .. بل لك تاريخاً يمتد أكثر من سبعة آلاف سنةً ... وجلس عليك  ملوكاً وحكاماً ... بعضهم تم  ذكره في الكتب المقدسة ...( كفرعون موسى ) (عليه السلام ) ...وبعضهم ... نتذكره دائماً ... لأنه صنع مجداً لاينسي ...( كالملك مينا ... وأحمس .... وجمال عبد الناصر... والسادات )....  وبعضهم ليس لهم مثل هذا الحظ من المجد والشهرة ... ولقد جلست عليك ملكات كثيرة ...من أشهرهن :   كليو باترا ...وشجرة الدر ..
     وبعض مَنْ جلس عليك  ...أنتقل من فوقك ... إلى القبر ... مقتولاُ ... أو مسموماً ... أو معزولاً .. أو مسجوناً ... وبعض مَنْ تطلع للجلوس عليك ... حفر قبره بيديه ... قبل أن يصل إليك ...
    أيها الكرسي المبجل أنت السبب فيما يحدث الآن  ...في الشارع السياسي المصري ... بداية من ميدان التحرير ... لميدان الكوربة ... لميدان مصطفى محمود ... وكل الميادين ...بل ... وكل الإجتماعات السياسية .. والأحاديث التي تدور الآن في الشارع المصري  معظمها يصب في إتجاهك  ... حتى أزمة البنزين والسولار. .. يقولون أنك سببها ...
        فالكل يرنو إليك .... وكبار الساسة ... في مصر يسعون إليك سعياً حثيثاً ... ويبذلون في سبيل الوصول إليك الغالي والنفيس ....فقد بُذِلت من أجلك ... ملايين الدولارات ... والريالات .. والدينارات ... والجنيهات .... التي تدفقت من هنا .. وهناك ... بل إن كبار الساسة ...يتخاصمون  مع أقرب الناس إليهم ... مع زملاء قدامي ... أو جماعتهم أوفصيلهم الذي عاشوا فيه عشرات السنين ..
      وبعد أن كان الوصول إليك يتم عن طريق الثورات ... أوالإنقلابات العسكرية ... والإنقلابات الهادئة ( مثل إنقلاب 15 مايو ... المشهور ... بثورة التصحيح )  ... والإٌستفتاءات ... التي كانت نتائجها ... معروفة سلفاً ... وتدور في فلك الـ 99% ... أصبح الآن الوصول إليك ... يتم عن طريق الإنتخابات والديمقراطية .... وما أدراك ما الإنتخابات ؟ وما الديمقراطية

؟
    فالانتخابات شعارها ... لا صوت يعلو فوق صوت الصندوق ....أما الديمقراطية ...فهى رغم أنها في نظر البعض هي كفر بواح ...لكن المضطر يركب الصعب ... كما يقولون في الأمثال ... فالبعض يعتبر الديمقراطية ... هي شر لابد منه  ..للوصول إلى سدة الحكم ...وبعدها ....يكون الخروج على الحكم غيره مباح ...لأن طاعة ولى الأمر واجبة ...ومن يعارضه ...يكون إما فاسق أو كافر ... والعياذ بالله ...
      أما بالنسبة  للإنتخابات الرئاسية ... فهي موسم ... لنقل الأموال... .من الخارج إلى الداخل ... ومن جيوب الأغنياء ... إلى جيوب الفقراء ... وسماسرة الإنتخابات ... والأصوات ... وأصحاب المطابع   ... والبقالين ... لشراء الزيت والسكر ... والجزارين لشراء ... اللحوم ... ( لزوم شراء الأصوات ... من المهمشين في الأرض ... إستغلالاً لهم من قبل  بعض المرشحين )  ... ومحلات الفراشة ... وغيرهم ... مِمَنْ يستفيدون ... من موسم الإنتخابات ..
       المهم – أيها الكرسي المبجل  - الكل ينظر إليك .... في مصر ... وفي الخارج ... فالجيران ينتظرون ... معرفة مَنْ سيجلس عليك ...ليحددوا سياساتهم ... وتوجهاتهم ... هل إلى حرب .... ودمار ... أم إلى سلام ... و... وئام ... أو قطيعة ... بلا سلام ...  بل إن بعض الجيران والأشقاء ...يحركون ... الأحداث ... من بعيد لبعيد ... عبر الفضائيات ... وشنط الدولارات ...
      وبعض الجيران ... والدول الشقيقة .... ينتظرون ... جلوس الرئيس الجديد  ...عليك ...لعقد الصفقات ... وإستئجار قناة السويس ... لمدة 99 سنة ... حتى  تتم المماطلة والتسويف في السنة المائة...... لتنتقل ملكيتها للمستأجر ... نعم قناة السويس ... اللى مات فيها (جدودنا  )  بطرس...ومحمد ..و عويس .... حال حفرها ... و مات فيها شهداء كثيرون ... حال تأميمها ... من أبطال السويس وبورسعيد والإسماعيلية ... وغيرهم من خيرة شباب هذا الوطن ...... ولأن ... بعض الساسة ... يريدون أن  يدخلوا ...  قصور الحكم .. من باب التجارة بالمال ... واحياناً بالدين ... لايهمهم ... القيمة المعنوية ولا التاريخية ... لقناة السويس .. وإنما يهمهم ... إرضاء ...مَنْ يتربصون لمصر بالمصاد ... ويريدون ... أن يحتلوا مكانتها الرائدة ... على رغم أنهم ...مجرد ... دويلات ... بعض الأحياء في القاهرة ... أكبر منها ... 
        وبعض الدول الأجنبية ... الكبرى والصغرى .. والمتوسطة ....يترقبون ... ويراقبون ... ويدرسون ... ويخططون ... للتعامل مع مصر ... مابعد تسلم الرئيس الجديد لمقاليد الحكم...فهل سيكون قوياً ... يستطيع حماية البلاد ... من طمع الطماعين ...الذين يخططون ..للإستيلاء على ... جزء من سيناء ... لحل مشكلة ... النزاع الفلسطيني / الإسرائيلي
... بإيجاد وطناً بديلاً ....لهم ...وغير ذلك من مخططات ..تستهدف الوحدة الوطنية ... ووحدة التراب  المصري ...وتستهدف تقسيم البلاد إلى دويلات صغيرة ... لاحول لها ولاقوة ...
عرش مصر ..... في سبيلك مات وأصيب الكثيرون أثناء الاستعداد للوصول إليك .. سواء أثناء المواكب الدعائية للمرشحين كالطفل الذي مات في الشرقية أثناء موكب المرشح محمد مرسي أحد المرشحين للرئاسة .. وسواء في المشادات التي تحدث يومياً بين أنصار المرشحين .. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تم حرق المقرات الانتخابية ..
أيها الكرسي المبجل ؛ بعض المصريين يظنون – وبعض الظن إثم – أن هناك صلة بين كرسي الرئاسة وكل البلاوي والمصائب التي تحدث في مصر .. فكل الحرائق أنت سببها .. من حرائق السويس ...وطنطا والمنوفية ... وغيرها .... وإن كان الدليل علىٰ الصلة بينك وبين هذه الحرائق مفتقد .. إذ ليس هناك دليلاً قاطعاً على صلتها بك .
     كما أن كل الجزم التي رُفِعت – بعيداً عن الأخلاقيات الأصيلة للشعب المصر – أنت سببها .. وكل أزمة للسولار والبنزين وخلافه أنت سببها .
ولم تكن أيها الكرسي المبجل .. سببا فقط في هذه المصائب .. بل أنك تسببت يومياً في الخلافات بين الصديق وصديقه والزميل وزميله والزوج وزوجته والابن وأبيه .. فكل واحد له رأي يختلف عن الآخر .. وكل واحد متمسك بمرشحه أو موقفه السياسي بتعصب شديد ( ما أنت عارف أن المصريين في أول تجاربهم الديمقراطية فلابد من هذه اللخبطة ) ...
ولم تكن أيها الكرسي المبجل .. سبباً فقط في الخلافات الأسرية بل امتدت بركاتك .. إلى الخلافات بين الفصائل المختلفة والقوى السياسية المتباينة .. بل أنك تسببت في خلافات بين أبناء الجماعة الواحدة والفصيل الواحد .. فالبعض تم أعتباره من ...( الخوارج ) لأنه خرج عن ( واجب السمع والطاعة ) .. وهو منشق ...والمنشق يحمل في طياته بذرة الإنشقاق ...فهو خطراً علىٰ الجماعة ....فمَنْ خالف رأي الجماعة بخصوص الترشح للوصول إليك .. وفضل الوصول إليك على البقاء في جماعة نما فيها وترعرع لمدة ثلث قرن على الأقل .... هل نعتبره مخلصاً لعرش مصر ؟ أم مخلصاً لمصر ؟ أم أنهم مخلصاً لفكره وفكر    جماعته ؟ أم مخلصاً .. لذاته وشخصه الكريم ؟!!....
كما أنك أيها الكرسي المبجل .. تسببت في كشف أسرار ما كنا سنكتشفها .. لولا المعركة الطاحنة التي تدور من أجل الوصول إليك فهذا المرشح .. كان في أفغانستان وأسس الجماعة الإسلامية التي قتلت السادات وغيرها من حوادث قتل أخرى ... للسياح وغيرهم ....في حادث الأقصر ...وفي الجيزة ...وعند المتحف المصري ... .. وذاك المرشح ( صاحب كاس ) .. والمرشح الثالث مدعوم من الدولة الفلانية .. والمرشح الرابع مدعوم من الدولة العلانية .. وهذا الشيخ الداعم للمرشح الفلاني ... له مآرب أخرى من دعمه له ... مآرب ... عابرة للحدود ... وبعيدة عن الوطنية... وقريبة من اطماع الدول الغربية ... والشقيقة..التي  تسعى للهيمنة على مقدرات الشعوب في المنطقة العربية لحساب مخططات أجنبية ... وهذا الداعم للمرشح العلاني ...هو من الآكلين على كل الموائد. . بداية من مائدة القذافي..إلى إيران ..وصدام حسين ...فهو جاهز دائماً بلسانه.. الداعم ... وفتاويه التى تلوي دراع النصوص الشرعية ... لتعطي غطاءً شرعياً مفتعلاً ...لمَنْ يدعمه...ويدعم مواقفه الزائفة ... ومشاريعه الوهمية ...ولا مانع  لديه من أن يشَّبه المرشح الذي يدعمه ...بالأنبياء والخلفاء الراشدين .. والخليفة المعتصم ...وغيرهم من الخلفاء الذين لهم تاريخاً مشرفاً...
فشكراً لك ياعرش مصر لأنك كشفت لنا، عن الوجوه الحقيقية لأشخاص تعاملنا معهم على وضع معين عشرات السنين .. فبفضلك زالت ... الأقنعة الزائفة ...ليعرف الشعب المصري الأصيل... حقيقة مَنْ يدعون الوطنية ..والوطنية منهم  براء ...
----
أستاذ القانون الجنائي  ورئيس قسم القانون العام
كلية الشريعة والقانون بطنطا -والمحامي أمام محكمة النقض
والإدارية العليا والدستورية العليا

[email protected]
==================