الإنتخابات الرئاسية ... على ....الطريقة المصرية

بقلم : الدكتور محمود العادلي

*إنتخابات ..المتناقضات ..
مَنْ يتابع ...الإنتخابات  الرئاسية ... على الطريقة المصرية ...يلاحظ أن لها مذاق .. يختلف عن أي مذاق لإنتخاباترئاسية في العالم .....ومن مظاهر .... هذه الطريقة ... : تفسيم المرشحين على أساس ديني ... فهذا مرشح إسلامي ...

وذاك  مرشح غير إسلامي ... كما يتم تقسيم المرشحين على أساس تاريخي ... فهذا من العهد البائد ... أو من الفلول .... وهذا من غير الفلول ... كما يتم تقسيم  المرشحين على أساس الثورية ... فهذا ثوري ... وذاك ليس بثوري ...كما يتم تقسيم المرشحين على اساس  الخبرة السابقة ... فهؤلاء ليست لهم خبرة سابقة في العمل الرسمي ... وهؤلاء لهم مثل هذه الخبرة .. كما يمكنتقسيم المرشحين على أساس السن ... فنجد أن أكبرهم سناً (77 سنة ) ... يكاد يكون عمره ضعف أصغرهم سناً ( 40 سنة ) ....وبين العمرين ... تتفاوت  أعمار  سائر المرشحين..
كما أن من سمات الطريقة المصرية ..للإنتخابات الرئاسية ... أن المعركة الإنتخابية تستخدم فيها ....كل الأسلحة ....  سلاح المال ... وسلاح  الخطاب السياسي ...على كل لون وبكل ...الطرق ... وعلى كل المذاهب السياسية ....وتتميز ..التجربة المصرية في الإنتخابات  الرئاسية ...بدخول الدين بشكل قوي وفعال في الدعاية الإنتخابية ...دخول الدين ورجال الدين ....والأماكن الدينية في الإنتخابات الرئاسية ... كما دخل البرلمان على خط ... الإنتخابات الرئاسية ... فأصدر قانون العزل ... ليستبعد البعض من سباق الرئاسة ... رغم أن أعضاء البرلمان والأحزاب الممثلة فيه ... لهم شبهة المصلحة في إستبعاد البعض .. لصالح مَنْ يدعمونهم في سباق الرئاسة ... ولم يكتف البرلمان بذلك بل ... أعد مشروعاً لقانون الإنتخابات الرئاسية ... ليعدل من القواعد القانونية القائمة ... رغم .. أن العملية الإنتخابية ... بدأت في ظل قواعد معينة ... ومن الملائم أن ينأي البرلمان عن الزج بتشريعاته .. في معترك الإنتخابات الرئاسية ... حتى  يحافظ على .. حيدة التشريعات .. والبعد بها عن شبهة الإنحراف التشريعي ... بل إن بعض أعضاء البرلمان ... أستهدفوا بعض المرشحين .. داخل وخارج البرلمان ( أمام القضاء والنيابة العامة..وفي الصحافة والفضائيات ..وعلى شبكة التواصل الإجتماعي ..الفيسبوك..والإنترنت وتوتير )  ... بطريقة غير مألوفة ... وتحمل في طياتها معنى ...التحيز ضد بعض المرشحين .. لصالح مرشحين آخرين .... الأمر الذييشخصن العمل العام ... ويشير بجلاء عن عدم إدراك البعض ... للحدود الفاصلة بين .. الصالح العام .. الذي يجب أن يتغياه أي برلماني– في كل ما يقوم به من عمل – والصالح الخاص ...الذي يخص البرلماني نفسه ... أو الحزب أو الجماعة التي تدفعه دفعاً ...لأن يكون     مجرد  أداة ..  ....ترمي بها سهامها المسمومة تجاه بعض المرشحين ... ليفسحوا أمام مرشحها ....الطريق إلى كرسي الرئاسة ...

- ومن عجائب الطريقة المصرية للإنتخابات الرئاسية :
- (1) رغم أن الإنتخابات الرئاسية ... في مصر ... تجري على الأرض–مثلها في ذلك ...مثل .. كل إنتخابات العالم - ... إلا أن الفهلوة ... المصرية ... والعبقرية ...الأخوانية ...قامت بعمل ( وصلة ) ... بين السماء والأرض .. في هذه الإنتخابات ... وذلك بالنسبة للمرشح ... وبرنامجه الإنتخابي ...وبالنسبة للناخب ... فالمرشح  الأصلي ( الشاطر )..

يشبه ( سيدنا يوسف عليه السلام ) - ؛ أما المرشح الأستبن .. فهو .. يشبه أبوبكر الصديق – عليه رضوان الله – كما قال المرشد العام للأخوان ... ويشبه عمر بن الخطاب ... في نظر ... البعضالآخر.. أما الناخب ... فعليه ( واجب شرعي ) لإنتخاب مرسي .. وبس ...أما البرنامج الإنتخابي فهو ..يشبه ( برنامج ) ( النبي عليه السلام ) ...الذي حول الصحراء ..إلى أكبر إمبراطورية في العالم ..على حد قول الدعاية الإنتخابية لمرسي في الفيوم ...وبعد كده تقوللي ( مفيش أحزاب دينية ) في مصر ...ياراجل !!
- (2)  إن أحد المرشحين يقوم بالتنازل ...للمرة الثانية ... عن ترشحه لصالح مرشح آخر.....و( صوّر ... يا منعم )...( كلاكيت ...عاشر مرة )...و. يبدو أن هذا المرشح ... لسان حاله يقول ..( و..النبي ....ملاقيش عندكم ....وظيفة خالية ....في تور تة الحكم....تعوضني ....عن ...اللى فات ...).
- (3) أن الرئيس القادم ... لا يعلم ماهية إختصاصاته على نحو الدقة ... لعدم صدور دستور ينظم هذه الإختصاصات ..فهو أشبه بالساكن الذي يستأجر شقة قبل أن تبنى أصلاً  . ( و ..هات كرسي ياجدع ... عشان نقعد .....جنب ...المقاول ...لغاية ما يبنى العمارة ويعطينا ....الشقة)....وألا نقعد جنب ... اللجنة التأسيسية ... لغاية ...ما تضرب الودع ...وتشوف إختصاصات ...رئيس الجمهورية ...أيه ...
- (4) أن مصر قد تشهد حالة من عدم الإستقرار ..نتيجة ... الانتخابات القادمة ..نظراً لأن البعض يمهد لذلك .... لأنه سيعترض حتما على هذه النتائج طالما أن المرشح المنتمي لهذا الحزب أو ذاك الفصيل لم يفز ... لأن عدم فوزه عند هؤلاء معناه ...تزوير الإنتخابات ...وفوزه معناه ..أن الانتخابات خالية من التزوير ... ونزيهة وبنت حلال ..( وسلم لي ... على خالتك ...ديمقراطية ...والعياذ بالله  ...)....
- (5) إذا كانت مصر ...في قبضة الحزب الوطني ...عرفت ظاهرة (ترزية القوانين ) ...أى تفصيل القوانين على حسب مصالح أهل الحكم ...فإن مصر في عصر مابعد الثورة عرفت ظاهرة ( ترزية الدول ) ..أي تفصيل أجهزة الحكم عل مقاس ... حزب معين ...أو جماعة بعينها ....... فعايز تقصقص ... ريش الرئيس القادم ... ماشي نقصقصه ...وعايز ...نهدم ... المحكمة الدستورية العليا... مفيش مانع  ...وعايز ... مشيخة الأزهر .....نقلبها لك (كُتاب ...الأزهر) ... مفيش مانع ...عايز .نعملك مصر مجرد دويلة ... أو ولاية .... ضمن        ( الولايات العربية المتحدة ) ....في عصر الخلافة الجديدة .....مايضرش ......وكله بــــــ ( القانون ) ..
(6)  مخطئ مَنْ يظن أنه ... لا علاقة بين الهجوم على مشيخة الأزهر ...والمحكمة الدستورية العليا ....فتقليص هذه ..وتحجيم تلك ... يصب في النهاية ....لصالح مرجعية ...مهمة جداً ...يجب أن نتجه – في نظر بعض القوى السياسية -  ... شطرها ... حال أي خلاف ... ديني أو قانوني .. أو دستوري ....وعلى  أي مواطن  ... لم يفهم هذا عليه ..أن يبحث .. عن :    ( مكتب .. يرشده .. عن صحيح الإسلام ) ... الذي حل .. محل .. لجنة  السياسات .. عليها اللعنات ..
***********
 أستاذ القانون الجنائي  ورئيس قسم القانون العام  - كلية الشريعة والقانون بطنطا

-  والمحامي أمام محكمة النقض والإدارية العليا والدستورية العليا
[email protected]