محامو الشعب في قضية الشعب..

د.محمود السقا

الأربعاء, 17 أغسطس 2011 11:02

جاء اليوم الموعود ليثبت محامو مصر أنهم خير من يحمل رسالة الدفاع عن حرمة الوطن ويمثلوا الشعب كله ضد الذين ارتكبوا ورئيسهم كل صور الجرائم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأهمها الجرائم الإنسانية وكانت جريمتهم التي لا تغتفر بإطلاق الرصاص الحي علي صدر وقلب شباب مصر وشهدائها.. وصوت كل شهيد في عليين يناديكم: حاكموهم واعدموهم في ميدان الشرف ميدان التحرير حيث ولدت الثورة الكبري جزاءً وفاقاً لجرائمهم تلك التي تلعنها السماء والأرض.

 

محامو الشعب في قضية الشعب..

وقد أبرم «القضاء الواقف» محامو مصر عهداً وميثاقاً علي أن يتولي الدفاع عن شرف الوطن، مصر التي أعطتنا بلا حدود فقد جاء اليوم الموعود عند الدين وندافع عن حقها الأصيل ضد ذلك «الحاكم» الذي جاء في غفلة من الزمن هو و«عصابته» ليسرقوا ثمارها، وليبددوا أموالها، ويلوثوا تاريخها ويطمسوا أسباب حضارتها، وها هي ذا مصر في الوجدان والفداء قائم للأشراف، وكأن كل واحد منهم يرتل في أنغام قدسية ما فيه عشق للأوطان:

بروحي مصر أفديك

علي كر السنين.. وإن دهاك

فأنت النور به اهتدينا

ونحن الأسد إن خطب عراك

ومن هنا فقد التقت إرادة المحامين الأشراف علي معني واحد متخذين السبل صوب عرض «القضية الحياتية» التي يعيشها أبناء مصر بشتي طوائفه وفصائله ورجاله ونسائه وشيبه وشبابه، هي عرض وطرح «دفاع يليق بجسامة الحادث المطروح علي القضاء» في مواجهة رجل حكم مصر في غفلة من الزمن وأعطته مصر الكريمة المعطاءة الأمن والأمان، فخان الأمانة ودنس شرف البلاد، وكان السبب الرئيسى بعدم تأهله لحكم البلاد،

واحتكاره - مع عصابته - السلطة والسيادة و«فصل الخطاب» جمع في قبضة يمينه ما ليس له به حق، فأخضع التشريع - واأسفاه - إلي مزاجه الخاص فعدل الدستور في ظل ما هو صانعه وأتباعه الذين قيل عنهم بحق «ترزية القوانين» فنسجوا له خيوطه وأتقنوا صناعته، وأعطوه باسم الدستور والقانون مواد تؤهله - حسب رؤياه - أن يحكم البلاد إلي الأبد: حكم متحكم بلا إعمال لعنصر الزمن وانقلب المنهاج الدستوري من «حكم جمهوري» محدد إلي حكم أشبه بل هو «حكم ملكي» معهود.

وكان هذا الحاكم السارق في وضوح الشمس «أثمار المدينة الفاضلة» والذي يذكرنا بما قاله المتنبي عن «خيرات مصر» ضيعة الشرق القديم:

نامت نواطير مصر عن تغالبها

فقد بشمن وما تفني العناقيد

الخير فيها دائم لأنها من أحب بلاد الله خيراً ونعيماً، فقد ثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع أنه وعصابته «قطفوا كل العناقيد» وقائمة الاتهام - وهم الآن رهائن محبسهم - قد سقط عنهم جميعاً النقاب ورأينا الأموال والأموال والمباني والمنقولات والعقارات قد نهبوها إبان حكمهم بلا سند أو حق أو ضمير.

ولم يقفوا في «لصوصيتهم عند حدود» أو في لحظة استيقظ فيهم شعاع ضمير، وإنما كانوا تماماً كجهنم: «نقصد خزائنهم التي يقال عنها كجهنم كلما قيل عنها: هل امتلأت تقول هل من مزيد؟».

لقد أصبحوا في ظل حكمهم المتحكم وقد غاب عنهم ما في جنبات المجتمع الذي أعطاهم الأمان وارتضي بهم - يا ولداه - خيطاً ينسجون منه ثوباً يرتديه الركبان، إلا أنهم مزقوه واستبدلوه به «نهم البحث عن المال الحرام» وكان لهم - كما كشفت الوثائق والأدلة والبراهين - أموال تماماً مثل أموال «قارون» لا وزن لها ولا حدود.

والآن وجميعهم وراء القضبان، وأمام قضاة عدول، لأن كل شيء في عهدهم الأسيف الملطخ بالعار، ضاعت كل أسباب الحياة الشريفة، وانكشف تعسف السلطات تنفيذية كانت أم تشريعية.

وما بقي لنا في كل الأحوال إلا قضاتنا الأفذاذ.. وكانوا النور الذي يعطينا في كل الظروف الأمن والأمان.. كانوا وكانت مصر في حماهم.. رغم محاولاتهم المستميتة في «إعلاء شأن المحاكم الاستثنائية».. والقوانين - بلغتهم - سيئة السمعة.. إلا أن «الباقيات الصالحات» علي الشاطئ الآخر.. في قضاة توضأوا بنور الحق وحكموا بالعدل في «قضية الصراع الذي كان بين الحاكم المتحكم وبين الشعب الصبور».

وكانت وقفة قضاة مصر وقفة بل وقفات مشهودة، وإعلانهم الدائم مطالبين «باستقلال القضاء» وكان صراعهم في ذلك مشهوداً ابتغاء أن يعلو صوت الحق والعدل والقانون وهذا ما أكده التاريخ وصدق عليه وقفات القضاة المتتاليات «أمام ناديهم» في مواجهة البطش والغدر بالبلاد.

«حقاً إن في مصر قضاء وقضاة».

واليوم وثمن الخيانة غالي وقد أزفت الآزفة، وقامت - وكان لابد أن تقوم - ثورة بيضاء من غير سوء وتم القبض علي «المخلوع وعصابته» ورأتهم الدنيا قاطبة وراء القضبان، وانعقدت المحاكمة.. ووجهت إليهم سوط لهيب الاتهامات والجرائم - وما أكثرها وما أبشعها - التي ارتكبوها.

وها هم «قضاة الشعب والذين يحملون رسالة الدفاع المقدس قد أدلوا بدلوهم في محراب القضاء مطالبين: الحق والعدل والقانون وإعطاء كل صاحب حق حقه دون الافتئات علي أهم الحقوق: حق الوطن الذي نفديه بحياتنا ووجداننا واليوم: بصحيح الدستور وعدل القانون.

ودائماً وأبداً..

وإلي لقاء تحت ظل عدالة

قدسية الأحكام والميزان