رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المخلوع كان رئىسًا مزيفًا‮.. ‬وهذا برهاني؟

د.محمود السقا

الأربعاء, 08 يونيو 2011 13:02
بقلم-الدكتور محمود السقا

إنه‮ ‬يصنع الحكايات،‮ ‬ويخترع الأسباب هروباً‮ ‬بعاره من مواجهة الشعب بعدما سقط عنه القناع،‮ ‬وابيض شعر رأسه المصبوغ‮ ‬بالعار‮ »‬وتلك عقبى الدار‮«.‬

قولوا فيه وعنه ما شئتم من كل الصفات التي‮ ‬تجرده من الصورة الوهمية‮ ‬غير الحقيقية التي‮ ‬عاشها رئىسًا لمصر الكبري‮ ‬ثلاثين عاماً‮ ‬ما بين نهب وسلب وسطو علي‮ ‬أموال مصر وثمارها،‮ ‬وقد سقط عنه القناع تماماً‮ ‬إبان هذه الفترة التي‮ ‬يتمارض فيها ويختلق الحيل الواحدة بعد الأخرى،‮ ‬وانكشف وجهه وابيض شعر رأسه وصار ظاهراً‮ ‬عياناً‮ ‬بياناً‮ ‬لكل أبناء مصر الذين خدعوا فيه،‮ ‬وتصوروه أنه عنده بقية من رجولة أو شجاعة أو حتي‮ ‬علي‮ ‬سبيل الوهم أنه قادر علي‮ »‬مواجهة قدره‮« ‬وكان العكس تماماً،‮ ‬ظهر جباناً‮ ‬خائفاً‮ ‬مرتعداً،‮ ‬وكذاباً‮ ‬أشر،‮ ‬ادعي‮ ‬فيما ادعي‮ ‬أنه لا‮ ‬يملك شيئاً،‮ ‬ثبت أنه رئىس الكذابين،‮ ‬كان‮ ‬يداري‮ ‬حكم الزمن فيه وكان‮ »‬يصبغ‮ ‬شعر رأسه‮« ‬حتي‮ ‬يعيش في‮ ‬الوهم الكبير أنه قادر علي‮ ‬حكم البلاد ويتلمس زورًا وبهتاناً‮ ‬ببقايا الشباب،‮ ‬والمصيبة الكبري‮ ‬أنه إبان حكمه الدموي‮ ‬المملوء بالأسي‮ ‬ودمار الإنسان كان‮ ‬يصمم أنه سيظل رئىسًا مادام في‮ ‬صدره قلب‮ ‬ينبض بالحياة ودفق الوجود‮.‬

‮❊❊❊‬

كل هذا انكشف أمره،‮ ‬أصبح حائراً‮ ‬وفي‮ ‬صورته الحقيقية جباناً‮ ‬رعديدًا‮ ‬يتسول من الشعب المصري‮ »‬نظرة ميسرة لوجوده‮«.. ‬تارة‮ ‬يدعي‮ ‬مرضًا في‮ ‬رأسه،‮ ‬أو في‮ ‬أذنيه أو دقات قلبه‮ ‬غير منتظمة،‮ ‬أو أنه‮ ‬يبكي‮ ‬ويولول كالنساء

في‮ ‬جنازة حياته،‮ ‬طالبًا الشفقة بمعني‮ »‬أنني‮ - ‬حسب روايته المجنونة‮ - ‬أريد أن أموت في‮ ‬أرض مصر وأن أدفن في‮ ‬مقبرة حفيدي‮«‬،‮ ‬هروب ذاتي‮ ‬في‮ ‬مواجهة قدره،‮ ‬والحقيقة المؤكدة أنه لو كان حقًا‮ ‬يتصف بصفات الرجال،‮ ‬ما سلك هذا المسلك الحقير في‮ »‬تسول عطف الجمهور‮«‬،‮ ‬إذ إنه لو كان له صفة الرجولة لوقف أمام الشعب المصري‮ ‬واعترف بخطئه ودافع‮ - ‬هو نفسه‮ - ‬عن نفسه وطالبًا من الشعب العطف والرحمة والمغفرة‮.. ‬ويطلب من الشعب الصفح الجميل،‮ ‬إلا أنه لم‮ ‬يكن أميناً‮ ‬حتي‮ ‬مع نفسه،‮ ‬إن الرجال وإن الأبطال‮ ‬يواجهون قدرهم بالعقل والحكمة وفصل الخطاب،‮ ‬وهذا‮ ‬يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به،‮ ‬وما انكشف من أمره،‮ ‬وذُهل الشعب المصري‮ ‬في‮ ‬كل جنبات حياته‮ - ‬كيف انخدع في‮ ‬شخصية هذا الذي‮ ‬كان رئيساً‮ ‬مزيفاً،‮ ‬ولم‮ ‬يستطع حتي‮ ‬أن‮ ‬يقف أمام شعبه ليعترف بالخطأ ويعلل ويقدم ما‮ ‬يبرر مأساته التي‮ ‬تردي‮ ‬فيها،‮ ‬إلا أنه حسب شخصيته العدوانية لم‮ ‬يستطع حتي‮ ‬مع الأحلام أن‮ ‬يصعد إلي‮ ‬مصاف الرجال‮.‬

‮❊❊❊‬

والسؤال الجوهري‮ ‬الحزين الأليم الآن،‮ ‬لماذا‮ ‬يتهرب كل‮ ‬يوم من مواجهة التحقيق معه والوقوف وراء القضبان كباقي‮ ‬خلق

الله ويرينا حجته ويكشف لنا أسراره،‮ ‬هذا لو كان من الصادقين،‮ ‬أما أنه‮ »‬جبان وليس رئىساً‮ ‬قوي‮ ‬البيان،‮ ‬يعترف بالخطأ ويبرره ويصنع دفاعه مشفوعاً‮ ‬بحقيقة الأسباب والعلات أمام الشعب بدلاً‮ ‬من التهرب من مواجهة قدره ليل نهار‮«.‬

وآخر حكايته‮:‬

إن المخلوع‮ »‬بطنه وجعاه‮« ‬وأن المخلوع‮ ‬يبحث عن دهان شعره الأسود في‮ ‬لياليه السوداء‮.. ‬كل هذا كان أسلوب حياته التي‮ ‬وصل ببلاده التي‮ ‬تتبرأ منه،‮ ‬وكان‮ ‬يمشي‮ ‬علي‮ ‬أرضها هوناً‮ ‬بعد هون‮.‬

‮❊❊❊‬

لقد سقط المخلوع تماماً‮ ‬في‮ ‬هوة سحيقة،‮ ‬كشفت أبشع صورة لحاكم خان وطنه،‮ ‬وباع حياته قرباناً‮ ‬للنهب والسلب،‮ ‬وضياع كل القيم وكل المعاني‮ ‬النبيلة،‮ ‬انهار في‮ ‬عهده الأسود البنيان الحضاري‮ ‬لمصر العظمي،‮ ‬فسقطت من فوق الجبل،‮ ‬وأبرم عهداً‮ ‬وميثاقاً‮ ‬مع بني‮ ‬إسرائىل علي‮ ‬حساب قضية الأمة العربية الكبري‮ ‬وخضع تماماً‮ ‬للتعسف الأمريكي‮ ‬وكان مجرماً‮ ‬في‮ ‬حق الفلسطينيين وكما كان مجرماً‮ ‬في‮ ‬حق العراق وباع البلاد صفقة بخسة للشياطين‮.‬

‮❊❊❊‬

لو كان قادراً‮ ‬علي‮ ‬مواجهة قدره كان أعلن أمام الشعب المصري‮ ‬حكايته تماماً‮ ‬وقدم الأسباب والعلات والدفاع منه هو،‮ ‬وليس بحثاً‮ ‬عن‮ »‬طوق نجاة‮« ‬من دفاع‮ ‬يعد العدة ليرسم له صورة ليست هي‮ ‬الحقيقة،‮ ‬وليعلم الجميع‮ - ‬وكما نراه‮ - »‬أنه خان الوطن وثمن الخيانة‮ ‬غالي‮«‬،‮ ‬وأنه سرق مع الأموال الأحلام فصعدت معه البلاد‮ »‬إلي‮ ‬الهاوية‮« ‬وعليه وعلي‮ ‬كل من خان أمانة الأوطان،‮ ‬نقول أمام التاريخ‮:‬

ويا جبال اقذفي‮ ‬الأحجار من حمم

ويا سماء أمطري‮ ‬مهلاً‮ ‬وغسلينا

ويا كواكب آن الرجم فانطلقي

إن أنت لم ترمي‮ ‬الشياطينا

ويا بحار اجعلي‮ ‬الماء الأجاج دماً

في‮ ‬وجه سارقينا‮: ‬آمينا آمينا

‮❊❊❊‬

وإلي‮ ‬لقاء نراك وراء القضبان في‮ ‬ثوب السجن الأسود ثم الأحمر‮.. ‬وكأنك تقول في‮ »‬بلاهة‮« ‬ولن‮ ‬يسمع لك الشعب الذي‮ ‬كذبت عليه وسرقت ثماره‮:‬

‮»‬يا ليتني‮ ‬متُ‮ ‬قبل هذا وكنت نسياً‮ ‬منسياً‮«...‬

ولتحرسك الشياطين‮..‬