عقوبة الإعدام لا تفرق بين ملك أو رئيس أو صعلوك

د.محمود السقا

الثلاثاء, 17 مايو 2011 20:56
بقلم : د. محمود السقا

 

عقوبة الإعدام لا تفرق بين ملك كما حدث إبان الثورة الفرنسية الكبري مع لويس السادس عشر والملكة الجميلة جداً ماري أنطوانيت أو فاتنة لندن »مسز تومبسون« وكان يوم إعدامها في لندن يوم حداد عام.. وأعدم رؤساء ورؤساء وكان آخرهم في يوم عيد الأضحي الرئيس صدام حسين، إنها العقوبة العظمي جزاء من يخون الأوطان، وتلك لعمري »عقبي الدار«.

قاعدة أزلية في عالم الحق والعدل والقانون أن كل البشر علي »قدم المساواة« لا يوجد في ظل القانون الظليل امتياز لأحد - أي أحد - علي الآخر مهما علا قدره وكبر مقامه، وكلنا في مجال الإثبات والإسناد يقف في خشوع وخضوع لما قال به نبي البشرية محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام إنه »لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها« توكيداً وإرساء لهذا المبدأ في قانون العقوبات ومن المعروف فاطمة كانت أحب بنات رسول الله إليه.. ومن هنا لا يظن أحد - أي أحد - أنه في مجال العقوبة وفلسفتها وطريقة تنفيذها إنما هي من قبل ومن بعد لصالح إرساء القيم العقابية في فلك المبدأ المعلن عنه »أن الكل أمام العقوبة سواء« نقول ذلك ونحن أمام متهمين يتم التحقيق معهم في بلدنا الطيب الأمين ومنهم من كان رئيساً ومنهم من كان وزيراً.. إلخ، وليعلم الكافة أنه لا فضل لأحد علي أحد، وإنما سوف يطبق عليهم القانون وحالة

إثبات الاتهام قبلهم بعد التحقيقات سوف يكون الجزاء من نصيبهم تماماً كسائر المجرمين.. فلا نسب ولا حسب وإنما هو »تطبيق القانون علي الجميع« وذلك منهاج علمي وتاريخي لابد من سيادته حتي يستقر »الضمير الجماعي في الجماعة البشرية«.

وإذا كانت الجريمة كبري كان الجزاء من جنس العمل، تكون »العقوبة العظمي« جزاء هذا الجرم، والعقوبة العظمي في ظل الشرائع هي »الإعدام« وفي قانوننا هي »الإعدام شنقاً« وبالنسبة للعسكريين »الإعدام رمياً بالرصاص« وفي فرنسا.. وفي أعقاب الثورة الفرنسية كان يتم التنفيذ بـ »المقصلة« حيث الآلة القاتلة تفصل الرأس عن الجسم في لحظات.. وكان ذلك »علانية وفي الميادين العامة«.

وإذا وصلنا إلي هذا التعريف - وبناء علي طلب مستمر من المتتبعين لما سبق وكتبناه وسجلناه عن عقوبة الإعدام - فإننا نشير اليوم إلي ذكريات دموية حيث تم تنفيذ الإعدام في الملوك والملكات وهي فرصة لنلقي نظرة خطفي لهذا المهرجان الدموي في تنفيذ حكم الإعدام، ذلك الذي جاء بعد انتصار الشعب الفرنسي بثورته التاريخية التي أسقطت الملوك، وكتبت مجداً تليداً وتاريخياً جديداً لفرنسا، حيث الحرية والأخوة والمساواة، وهو برهان ساطع لعلو شأن إرادة الشعوب في الاستمساك بأهداب حقوقهم »وإذا الشعب يوماً

أراد الحياة فلابد - لابد - أن يستجيب القدر«.. مع تنفيذ حكم الإعدام في الملك لويس السادس عشر.. كان كالآتي:

قامت الثورة الفرنسية ضد ظلم الملوك، وهجم الشعب الفرنسي في غضب صوب القصر الملكي حيث كان علي العرش »لويس السادس عشر« وتمكن منه الثوار واقتادوه من العرش إلي السجن، وعقدت له محاكمة سريعة وأصدر المؤتمرون الحكم عليه بالإعدام، وحاول المدافعون عنه بشتي الطرق إثبات براءته، وإلقاء المسئولية علي أبيه لويس الخامس عشر ومن قبله لويس الرابع عشر »الملك الشمس« والقائل »الدولة أنا وأنا الدولة« إلا أن كل المجهودات ذهبت أدراج الرياح.. ويوم 21 يناير عام 1793.. كان يوم التنفيذ في موكب حزين طافوا به الميادين، ويقال وصفاً لذلك: »لقد حملوه في غضب إلي المركبة ذات الخيول في طريقه إلي »المقصلة« وكان القس بجانبه يرتل عليه آيات من الإنجيل، وعلي جنبات الطريق الموصل لميدان الثورة - حيث يتم التنفيذ - كانت أصوات الشعب صاخبة تملأ كل الدروب، وتقدم جلاده منه لتوثيق يديه وقدميه.. وحاول في ألم أن يتمتم ببعض الكلمات المبهمة: »أنا بريء مما تدعون«.. وذهبت كلماته هباء »وسط الصخب والضجيج«.

وفي استسلام الموت الذي لا مفر منه نظر نظرته الأخيرة صوب جلاده وهو يتأهب للقيام بمهمته: »افعل ما تؤمر«.. وفي لحظة هوت أسنان المقصلة تفصل الرأس عن الجسد، وخرجت من الملك صيحة مدوية ضاع صداها بين صراخ الجماهير، وما كان الجلاد إلا أن رفع الرأس الذبيحة يقلبها بين يديه عارضاً إياها علي الجماهير التي هتفت له طويلاً.

وإلي لقاء مع تنفيذ حكم الإعدام في جميلة جميلات فرنسا الملكة ماري أنطوانيت لنري كيف واجهت الموت علانية في ميدان العاصمة »ميدان البلدية علي مقربة من أكبر كنائس الدنيا: كنيسة نوتردام دي باريس«.