وبدأت أشعة شمس الإسلام تملأ دروب الدنيا قاطبة

د.محمود السقا

الثلاثاء, 04 سبتمبر 2012 22:50
بقلم: د. محمود السقا

كانت الهجرة الأولي مع جعفر بن أبي طالب صوب بلاد الحبشة، والتقي مع ملكها وأسمعه ما كان من أمرهم إبان الجاهلية، ثم أتبعه بما جاء به نبي البشرية وكان لقاء تاريخياً مشهوداً فيه شرح آيات بينات من عظمة الإسلام، عن صدق العقيدة عن الشوري، عن الحرية، عن قيمة الإنسان الذي كرمه الله «ولقد كرمنا بني آدم» - أولي خطوات حقوق الإنسان - ثم إذ وحد الإسلام الدنيا قاطبة «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين: بشيراً ونذيراً»..

ثم توجهت المسيرة الإسلامية في عظيم خطواتها بتلك المسيرة التي كانت نوراً يضيء ظلمات الكون وتدعيماً لنشر تعاليم الدين الحنيف ونتابع خطواته كالآتي:
ويهمنا أن نقف مع أول رحلة للهجرة في سبيل نشر الإسلام، وتجلت تلك الصورة فيما قاله جعفر بن أبي طالب للنجاشي حاكم الحبشة، الذي استقبله استقبالاً حافلاً وأضفي عليه الحماية، وفي حضرته

قال جعفر:
«كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام، ونسيء إلي الجار، ويأكل القوي منا الضعيف».
ثم هو يتكلم عن مجيء الإسلام ودعوته:
«فكنا علي ذلك حتي بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلي الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به».
وكل ما قيل علي لسان جعفر هو مبدأ من المبادئ الإسلامية التي تزكيه ليكون ديناً
عالمياً، حيث الصفات الحميدة، والأخلاق الفاضلة، والوفاء بالعهد «إن العهد كان مسئولا».
ماذا قال علماء الغرب عن هذا الدين في صورته العالمية؟
يقول فيتزجيرالد: «ليس الإسلام ديناً فحسب، ولكنه نظام سياسي أيضاً، وعلي الرغم من أنه قد ظهر في العهد الأخير بعض أفراد من المسلمين يحاولون أن يفصلوا بين الناحيتين، فإن صرح التفكير الإسلامي كله قد بُني علي أساس أن الجانبين متلازمان لا يمكن أن يفصل أحدهما عن الآخر».
ويقول العالم الإيطالي نولينو: «لقد أسس محمد في وقت واحد ديناً ودولة، وكانت حدودها متطابقة طول حياته».
ونفس المعني أكده شاخت: «إن الإسلام يعني أكثر من دين، إنه يمثل نظريات سياسية وقانونية، إنه نظام كامل من الثقافة يشمل الدين والدولة معاً».
ويؤكد ستروتمان: «الإسلام ظاهرة دينية وسياسية، إذ إن مؤسسه كان نبياً، وكان حاكماً مثالياً خبيراً بأساليب الحكم».
وينتهي المستشرق «جيب» إلي نفس النتيجة بعد عرضه المستفيض لكافة الأوضاع في الجزيرة العربية وميلاد الإسلام: «عندئذ صار واضحاً أن الإسلام لم يكن مجرد عقائد دينية فردية، وإنما استوجب إقامة مجتمع مستقل له أسلوبه المعين في الحكم، له قوانينه وأنظمته الخاصة به».