شباب »ميدان الشهداء« العظيم.. تحية وسلاماً

د.محمود السقا

الأربعاء, 02 مارس 2011 09:15
بقلم :د. محمود السقا

كلمات حب أهديها في باقة ورد وفُل وياسمين ولوتس، تعبيراً صادقاً عن إعجاب الأجيال بكم وعطراً لأرواح الشهداء.

عنواننا اليوم: خذوا حذركم فأنتم الأعلون.. وبرهان ذلك في جمعة النصر، كانت مصر كلها في الميدان.. اجتماع وإجماع من كل مصري لهذا الفتح المبين، الذي فتحنا بفضل شبابنا الهمام صفحة جديدة، تاريخية وسوف ينحني لها التاريخ ذاته إجلالاً واحتراماً وتقديراً، وسوف ندرسه ويدرسه بعدنا الأجيال والأجيال كثورة بيضاء قادرة وعظيمة وموفقة وقُل فيها كل صفحات الحب والخير والعدل والجمال.

وثبة شبابية عملاقة استطاعت أن تشق طريقها صوب صفوف الصدارة المصرية واستطاعوا لاشك في ذلك بإيمان وعزم وهمة غير مسبوقة أن يحققوا ما لم يستطع رجال مصر وكتاب مصر وأحزاب مصر وأساتذة مصر وصحفيو مصر وندوات مصر والمعارضون والمؤيدون أن يصلوا إلي ما تم تحقيقه في أيام الجمع المتوالية بدءاً من 25 يناير، يوم سوف تسميه الكنانة »مصر« عيداً.

عيد تحقيق الآمال في حياة حرة كريمة تليق بكبرياء وحضارة الإنسان المصري، ومن هنا سوف توضع هذه »الوثبة العبقرية العملاقة« موضع التحليل كيف استطاعت الأقدار أن تختار في »فترة زمنية« شباباً عظيماً مثقفاً متعلماً متوضئاً بنور الحب والإيمان أن يواجه كل الصعاب وينتصر.

بعد هذه المقدمة التي تدور في وجداني ماذا نريد الآن وما هي علامات »أفق الغيب«؟!.. الشيء بالشيء

يذكر بأن انبهارنا بما حدث منكم ومعكم لم يكن وليد مصر فحسب بل أبهر العالم شرقه وغربه، وعادت مصر من »غربتها التاريخية« لتصبح علي كل لسان، عربياً وأفريقياً وآسيوياً وأوروبياً وأمريكياً وكل بلاد الدنيا وعلي خريطة العالم قفز اسم مصر ليعيدنا إلي ذكريات انتصارات شعبنا العظيم صانع أكبر حضارة احتضنها التاريخ العالمي، بدءاً من بناة الأهرام مروراً بالحياة الجميلة تجري في خيلاء علي ضفاف النيل، وفي ظلها تمتع الإنسان المصري بحياة حرة جميلة كريمة وأثبت وجوده العبقري في ظل الثلاثية المصرية المقدسة: الماء والخضرة والوجه الحسن.

أما بعد، وماذا نريد؟.. تلك هي قضيتنا التي تشغل بالنا، ما نريد لهذه الوثبة الشبابية العملاقة إلا أن تدوم وتؤتي ثمارها اليوم وغداً وعبر العمر المديد لتكون نموذجاً قوياً لـ »عودة الروح وعودة الوعي.. بل والبعث من جديد بعد سُبات نوم عميق.. ضاع فيها البحر والشراع والملاح«؟.. أتصور الآن وقفة عرابي في ميدان عابدين وصوته الجهوري في وجه الخديو »نحن قوم لا نورث وكلمة سوف نقولها ترتلها بعدنا الأجيال جيلاً بعد جيل«.. وفي نفس المكان وقف ثوار ثورة 1919 بعد

أن اهتز عرش السلطان وتوارث عساكر الاحتلال وأعلن الشعب المصري انتصاره الباهر.. وسوف أتصور علي وثبة الشباب العبقرية، وقفتنا في »يوم الجمعة الحسناء« جمعة النصر المبين وأردد ما قاله شبابنا في نفس المكان ضد الغزو الأجنبي »وكان ميدان التحرير يطلق عليه ميدان الإسماعيلية وكانت به خيام وعساكر الإنجليز«.

اهتفوا معي ومع كل أجيال الشباب الذين ردوا لنا الاعتبار ومعهم تسلموا راية الحق والعدل والانتصار.. حافظوا علي مصر، حافظوا علي نصركم العظيم، أنتم النور به اهتدينا، وأنتم الدواء الذي به تداوينا.

أنتم أشبال هذه الأمة ويسمعكم من وراء أسوار الزمان، كل زعماء مصر، وشبابها الذي قدم حياته قرباناً لتعيش مصر، وأنتم اليوم امتداد لهم في عزمهم وقوتهم وتصميمهم.. و»نموت نموت وتحيا مصر«.

وبروحي مصر نفديكي

علي مر السنين وإن دهاكي

فأنت النور به اهتدينا

ونحن الأُسد إن خطب عراكي

وإلي آبائنا الذين زرعوا لنا بذور الكفاح من أجل النصر، مصطفي كامل، ومحمد فريد، وسعد زغلول، ومصطفي النحاس.. شباب القناة شباب الجامعة.

لينم أبوالأشبال ملء جفونه

ليس الشبول عن العرين بنوم

حافظوا علي نصركم، فنحن نتباهي بكم بين شباب الأمم، إرادة قادرة وعلم ينير لكم طريق الحياة.

شباب البلاد خذوا المدي

واستأنفوا نفس الجهاد مديدا

وتنكبوا العدوان واجتنبوا الأذي

وقفوا بمصر الموقف المحمودا

نعم قفوا بمصركم الموقف المحمودا، لتكونوا لها دائماً جمالاً وهي جمال لكم مقيم.

وأوصيكم بما قال زعيم شباب الأمة العربية أبوالقاسم الشابي وصاحب قصيدة »إرادة الحياة« والقائل والذي كان لقوله »وقود الثورة« العملاقة:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلابد أن يستجيب القدر

وقد حصل وكان.. أراد الشعب واستجاب له القدر.. نواصل معه القول الحكيم:

فمن لم يعانقه شوق الجبال

عاش أبد الدهر رهين الحُفر

ودمتم لمصر.. ودامت لكم مصر حباً وحناناً وعبقرية الزمان والمكان.