أعضاء في المجلس إياه.. كيف حلفوا يمين الله وهم مزورون؟

د.محمود السقا

الثلاثاء, 25 يناير 2011 20:18
بقلم: د. محمود السقا

كيف يسرقون حقوق الشعب بتزوير إرادته؟.. ثم تحت القبة العلياء يقسمون يمين الولاء له؟.. عجبي!

ألم يعلموا أنهم لم يسرقوا أفراداً وإنما سرقوا الأمة كلها حاضرها ومستقبلها، وسوف نري أي منقلب ينقلبون.. هذا التساؤل المطروح والممزوج بالأسي والحزن والألم عندما شاهدنا أعضاء المجلس »الحزين المجلس المطعون في صحة أعضائه أجمعين« وبأحكام قضائية حتمية التنفيذ.. وهم يقسمون أمام الأمة قسماً ما أخطره من قسم، يقول قائل منهم في ورقة في يمينه: »أقسم بالله العظيم أن أؤدي واجبي بالذمة والصدق، وأن أحافظ علي حقوق الأمة محترماً القانون والدستور، والله علي ما أقول شهيد«.. والتساؤل الحائر الحزين يتمثل في الآتي: كيف يجرؤ وبأي ضمير - إن كان قد بقي له من ضمير - أن يقسم برب السموات والأرض علي مشهد من الأمة أن يحترم القانون والدستور؟

العجب كل العجب أو العجب العجاب أن يغش النائب نفسه ثم يغش الأمة قاطبة أنه »لم يكن من الصادقين« لأنه يعلم علم اليقين أنه جاء إلي هذا المجلس: مجلس الشعب المصري العظيم زوراً وبهتاناً، وهو قد اشترك اشتراكاً إيجابياً ومباشراً في »عملية تسويد البطاقات الانتخابية« وتغيير الصناديق التي

احتوت علي الأصوات الحقيقية للناخبين وجيء بأخري مملوءة بحبرهم الأسود في يومهم الأسود، تماماً »كما جاء إخوة يوسف إلي أبيهم عشاء يبكون«.. وجاءوا إليه وعلي قميصه بدم كذب.. وادعوا أنهم صادقان وهم الكاذبون.

المسألة النفسية الخطيرة وكل واحد منهم يخاطب الأمة قاطبة، لأن الدستور ينص بلسان صدق مبين: »أن النائب لا يمثل دائرته الانتخابية فحسب وإنما يمثل الأمة جميعاً«.. وهذا مبدأ الدستور قد زوروه وزيفوه وبذلك يكون كل منهم »قد ارتكب جريمة خيانة الأمة ضد المجني عليها« وهي الأمة، وهو »الشعب المصري«.. وهو بريء منهم - كما رأينا - براءة الذئب من دم ابن يعقوب.. أي يوسف عليه السلام.. »ومن غشنا فليس منا، كما قالها نبي البشرية محمد عليه الصلاة والسلام«.

إن القضية بهذه الصورة ليست منطقية وإنما »قضية معكوسة« فيها الدمار والضياع لمستقبل شعب كامل كان يأمل ويرجو في حياة حرة شريفة كريمة، لا تزوير ولا تزييف لإرادته، لا قهر ولا إرهاب أمام الناخبين، وإنما الهدوء

وإعطاء كل صاحب حق حقه، حتي تسعد البلاد ويكون فيها قيم وتوكيد لصرح القيم الإنسانية عالية المقام المتوازنة مع مصر بالذات، مصر الحضارة في عليائها وسموها جيلاً بعد جيل.. والفاجعة الكبري: يأتي من يسرق الأمة جهاراً نهاراً ويسرق معها حاضرها ومستقبلها إثر جريمة كبري لا تغتفر، ومع هذا يأتي هؤلاء »لصوص الشعب« ويحلفون ويقسمون بالولاء للوطن، والوطن براء منهم، بل يلعنهم بكرة وعشيا، ويتهمهم اتهاماً واضح المعالم.. أنهم »حنثوا في يمينهم« والحنث في القسم لا يغفره لهم الشعب الذي سرقوا حقوقه وآماله وأحلامه.. »وبئس عقبي الدار«.

ضاعت الأماني والأحلام والرؤي الصادقة في فتح صفحة جديدة خاب مع اللصوص مرماها، وما عاد للشعب أن يرحمهم »بكرة وعشيا« وقد سلك ممثلوه الحقيقيون »النواب الشرعيون« إلي دور القضاء حيث العدالة وقد قضت لهم بأحكام قضائية »حتمية التنفيذ« حتي يعود الحق لأصحابه وفيها تعلو إرادة الشعب علواً عظيماً.

كل الذي نبغيه أن تعود الحقوق لأصحابها ويعود القائمون علي أمر »التشريع« إلي جادة الصواب في ظل المبدأ الدستوري المعمول به عن »مبدأ الفصل بين السلطات« وإعطاء هذه الحقوق الغلبة والسيادة للقضاء واحترام أحكامه، وهنا نقول بكل الصدق: »إن القضاء وحده - حيث الحق والعدل والقانون - هو سيد قراره« هذا إذا أرادوا السعادة والرقي لهذا الشعب العظيم.

إلي متي؟.. وكيف؟.. وأين؟

يرونه بعيداً بعيداً.. ونراه نحن عشاق هذا الوطن والذي نفديه بعقولنا وقلوبنا.. قريباً قريباً.. ومعه نري الفجر الصادق ينشر نور صبح جديد.