سيدة مصر الأخيرة....!

بقلم - أد/ محمد نبيه الغريب

لقب "السيدة الأولي" هو لقب شرفى موجود فى عدد من بلدان العالم منها الولايات المتحدة الأميريكية. وفي مصر لم يطلق هذا اللقب علي السيدة/ تحية كاظم – رحمها الله- حرم الرئيس/ جمال عبد الناصر والتي عاشت حياتها فى هدوء متفرغة لزوجها وتربية أولادها وظلت طوال حياتها تحمل «اسم ابيها» مبتعدة عن المسمى الأمريكى" السيدة الأولى".  ومما هو جدير بالذكر أن السيدة الفاضلة/ تحية كاظم قالت يوم وفاة الرئيس/ جمال عبد الناصر " لقد عشت ثمانية عشر عاما لم تهزنى رئاسة الجمهورية ولا زوجة رئيس الجمهورية، ولن أطلب منكم أى شىء بعدها، فقط أريد أن يجهز لى مكان بجوار الرئيس لأكون بجانبه.. كل ما أرجوه أن أرقد بجواره..!!".
وبعد وفاة الرئيس/ جمال عبد الناصر حملت السيدة/ جيهان صفوت رؤوف حرم الرئيس السادات رئيس جمهورية مصر في هذا الوقت لقب "سيدة مصر الأولي" وكانت السيدة/ جيهان رؤوف معروفة للجميع
بإسم جيهان السادات.  والمعروف أن السيدة/ جيهان رؤوف أنها سيدة مثقفه و متعلمه شديدة الوعي سريعة البديهة لا تعدم الحجة تدافع عن زوجها متسلحة بالمنطق والاحاجيج و كان مهتمه بتحسين احوال المرأة المصريه و النهوض بها و فى وقت حرب اكتوبر سنة 1973 كانت تزور جرحى المعارك فى المستشفيات. وطوال حكم السادات لم نسمع ذات يوم ان موكب جيهان السادات كانت لديه تعليمات بدهس أي مواطن يقع في طريق موكبها السامي ولم يتهم جيهان السادات أحد بان لها تطلعات في الاحتفاظ بمجوهرات ملكية تابعة لأسرة محمد علي ولا اتهامات باهدار اثار فرعونية لضيوف مصر الكبار.
بعد وفاة الرئيس السادات سنة 1981 اتنقل اللقب للسيدة/ سوزان ثابت حرم الرئيس الجديد وقتها محمد حسنى مبارك. والسيدة/ سوزان ثابت هى سيدة  متعلمه و مثقفه و اهتمت بنشر الثقافه و القرائه و بتنمية مواهب الأطفال و حمايتهم فى المجتمع و كان لها اهتمامات بتحسين احوال المرأة المصريه ولكن بعد أن طالت فترة بقاء زوجها في الحكم، توسعت إهتمامتها وتمكنت من فرض هيمنتها على الحياة السياسية والحزبية في مصر، وتدخلت فى كل صغيرة وكبيرة، وفى اختيار الوزراء وفقا لمعايير ها الخاصة ونجحت في تعيين الموالين والمؤيدين لتوريث الحكم لإبنها الأصغر في المواقع الحساسة للدولة..! ومما لاشك فيه أن تصرفات السيدة سوزان ثابت كانت من أهم أسباب سقوط نظام حكم زوجها الرئيس المخلوع/ محمد حسني مبارك والتي باتت معروفة للجميع.
ولذلك وحتي لاتتكر ظاهرة السيدة الأولي أو ظاهرة "الهانم" كما كانوا يطلقون عليها مرة أخرى، فأنه بات من الواجب أن ينص الدستور القادم علي أن لاتوجد صلاحيات لحرم رئيس الجمهورية بصفتها ولا  لأبناء رئيس الجمهورية بصفتهم وخاصة أن كل سيدات مصر أوائل..! فإذا كانت سوزان في الماضي هي السيدة الأولي فياترى من كانت السيدة الثانية والثالثة.. ومن هي سيدة مصر الأخيرة من بين قرابة عشرون مليون سيدة مصرية؟.  
 
أستاذ أمراض النساء والتوليد
بكلية الطب جامعة طنطا