مبارك.... واقف علينا بالخسارة..!

بقلم: أد/ محمد نبيه الغريب

مما لاشك فيه أن المواطن محمد حسني مبارك  كان مبذرا في الصرف علي إجراءات تأمينه الشخصي هو والهانم بشكل لم يسبق له نظير  في تاريخ حكام مصر، وربما حكام العالم الثالث..! فلم نراه يوما وسط الجماهير أو في سيارة مكشوفه تسير وسط الحشود كما كان يفعل الرؤساء السابقين لمصر وهم محمد نجيب وجمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات..!
كان مبارك يحكم عن بعد من الشعب وكأنه كان يخشى الإقتراب من الجماهير ولذلك كانت حجم الحراسة التي تصاحب زيارته لأى موقع أكبر مما تتخيله العقول وتتطلبه الأمور..! وكأنه تناسي أن كل تلك الحراسات لايمكن أن تمنع أمرا كان مكتوبا..! وكأنه أيضا لم يعى الدرس من إغتيال الرئيس السادات، وظن أن
الحرس الخاص به والحرس الجمهورى وقوات العادلي كفيله بتأمين الأمن والأمان لشخصة ولحرمه ولكرسي الحكم..! وقد شاء المولي عز وجل أن يمد في عمر مبارك ليرى بأم عينيه أن الشباب المسالم والغير مسلح - سوى بالايمان - كانوا أقوى من كل حراس الرئيس بأسحلتهم وامكانتياتهم التي كان تشمل كافة التجهيزات والأساليب المباحة والغير مباحة..!   
ولو كنا نعيش في بلد ديمقراطي، وكانت حرية الحصول علي المعلومات متاحة لعرفنا حجم الإنفاق علي بند واحد وهو بند حراسة وتأمين رئيس الجمهورية لكن ومن غير ليه..! هيهات أن تنشر تلك المعلومات..!
ولم يكتفي مبارك بالصرف علي تأمينه لمدة
ثلاثون عاما كان فيها قابضا علي زمام الأمور لكن المصيبه أن النظام الحالي لازال يصرف علي تأمينه من موارد الدولة مبالغ طائلة لحراسته وهو متهم بقتل شعبه، ومسجون إحتياطيا...! والجميع يعلموا أن خسائر السياحة في شرم الشيخ وصلت الي حوالي
2.5 مليار دولار بسبب إقامة مبارك فيها بعد عزله..! وماكادت شرم الشيخ تتنفس الصعداء حتي علمنا أن تواجده في المركز الطبي العالمي قد يسبب خسائر تقارب 160 الف جنيها يوميا...! لأن المركز يتوافد عليه يوميا ما لا يقل عن 1000 مريض لتلقى العلاج، حيث تبلغ قيمة الكشف الواحد 160 جنيهاً، ونظراً للتواجد الأمنى المكثف وعمليات التفتيش الدقيقة لكل من يدخل المركز، سيؤثر ذلك سلبا على الإقبال ومن هنا تأتي الخسارة. هل يعقل هذا؟ وهل يستحق هذا الرجل الذى يعد وبحق مؤسس دولة الفساد في مصر الحديثة كل هذه المصاريف لتأمينه..!؟  ولك الله يامصر..!
 
أستاذ أمراض النساء والتوليد
بكلية الطب جامعة طنطا