رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التغيير بين التخطيط والتخبط ...!

د.محمد نبيه الغريب

الاثنين, 27 يونيو 2011 13:35
بقلم :اد/ محمد نبيه الغريب

التخطيط هو وسيلة لادارة الموارد وآلية للتنسيق بين القرارات أو التصرفات التي تتخذها المؤسسات أو وحدات في مختلف مستويات صنع القرار. والتخطيط الاستراتيجي هو تخطيط بعيد المدى يأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية ويحدد القطاعات والشرائح المستهدفة وأسلوب المنافسة بغية تحقيق أهداف محددة لمؤسسة أى أنه عملية متجددة يتم تحديثها كل فترة لدراسة المستجدات والتحديات والتهديدات الخارجية والداخلية.

ويمكن تعريف التخطيط الاستراتيجي  ببساطة علي أنه تحديد لإتجاه المجتمع أو  المؤسسة أو أى حركة في المرحلة المقبلة لتحديد إتجاه الدولة أو المؤسسة أو الحركة ؟ وكيفية الوصول إلى هذا الهدف من خلال أجراء عمليات تغيير؟ ويجب أن يعتمد التغيير على التخطيط كما يجب أن يستوعب الجميع ويقتنعوا بأسباب التغيير وأهميته.

وفي المجتمعات المتقدمة يقود التخطيط الإستراتيجي عملية التغيير بقصد تحقيق الهدف..! وغالبا ما تكون أهم أسباب التغيير الإخفاقات الإقتصادية  أوضعف أداء القيادات أما في المجتمعات النامية فأن أهم أسباب التغيير هي الجو السياسي العام والضغوطات  الشعبية أو الخارجية، وشتان بين الأسباب في الحالتين...!

وعقب ثورة يناير المباركة تعالت أصوات الحناجر المطالبة

باحداث التغيير في كل المواقع علي أرض المحروسة..! وطبعا لم تستند تلك المطالبات الي سند علمي أو تخطيط استراتيجي ولكن البعض تصورا أو صور لهم أن تغيير النظام السياسي يتطلب تغيير كل شىء ومن أجل لاشىء...! لدرجة أنني تصورت في وقت من الأوقات أن 50% من الشعب ينشدون تغيير النصف الآخر...!

ومن ثم فأنني أناشد السادة أصحاب السلطة وأصحاب الكلمة المسموعة أن يبثوا في الناس ثقافة التغيير بشرط أن يتم وفق التخطيط الإستراتيجي بعيدا عن التخبط الذى يلبس عبائة الثورة..! يجب علي الذين يطالبون بالتغيير إبداء أسباب التغيير في أى موقع ومبرراته وهدفه وكم أتمني أن يكون ذلك من واقع تقييم الأداء بعيدا عن الأهواء الشخصية وعملية تصفية الحسابات، لأن  مصلحة الوطن يجب أن تكون فوق كل إعتبار وكل من يحمل الجنسية المصرية له حقوق علي المجتمع وعليه واجبات

ومن هذا المنطلق فأنني أرى أنه لايمكن أن نربط الجواد خلف

العربة ونطلب منه دفعها للأمام..! لأن الوضع الصحيح أن يكون الجواد أمام العربة وليس خلفها كي يتمكن من جرها. وبالقياس نطالب بأن يكون الدستور قبل كل الانتخابات وأن يتم تعديل القوانين ووضع المعايير قبل تغيير القيادات وخاصة في  الجامعات باعتبارها عقل المجتمع والمدرسة التي يتشبع فيها الدارس بثقافة الحياة الديمقراطية كما يتعلم كيفية تطبيق الأساليب العلمية للمساهمة في ايجاد الحلول لمشكلات المجتمع

وأكد بأننا لو استجبنا لكل الطلبات داخل المؤسسات التعليمية فسوف يحدد الطلاب إمتحاناتهم بأنفسهم ويختارون درجاتهم ويكتبون تقديراتهم وعليه العوض في اللوائح والقوانين والجودة لأن كل القيادات الأكاديمية أو معظمها يعيش أيام عصيبة وليس بينهم من هو مطمئن علي مستقبله وبالتالي صارت جميع الأيادى مرتعشة والأيادى المرتعشة لن تصيب الهدف..!

وللأسف الشديد فأنني كنت أتوقع من الشباب، صاحب الثورة الراقية والعظيمة أن يقودوا مع المخلصين من قيادات التعليم ثورة ضد الدروس الخصوصية وتدني مستوى التعليم بدلا من الإكتفاء بالمطالبة بتغيير القيادات فقط لاغير..!

ومرة أخرى أناشد أصحاب السلطة ضرورة التأني في اجراء عمليات التغيير في المناصب القيادية داخل المؤسسات المدنية حتي يأتي مجلس الشعب الجديد ويشرع القوانين التي من شأنها تحقيق رسالة كافة المؤسسات المدنية في مصرنا الحبيبة كي نعبر بالوطن من الحالة التي نحن عليها الآن إلي ما نبتغيه جميعا لمصرنا الحبيبة، حفظها الله منارة للبشرية.

*استاذ بكلية الطب جامعة طنطا

[email protected]