مرحبا بوزير التعليم العالي الجديد ولكن....!

بقلم - اد/ محمد نبيه الغريب

سعدت بنبأ التعديل الوزارى الأخير لأنه شمل تغيير وزير التعليم العالي وبناء عليه شغل الأستاذ الدكتور/ محمد النشار هذا المنصب ليكون الوزير السادس للتعليم العالي

فى خلال ستة عشر شهرا (اد/هانى محفوظ هلال ابتداء من 31/12/2005 حتى 22/2/2011 - اد/ أحمد جمال الدين موسى من 23/2/2011 حتى 6/3/2011- اد/ عمرو عزت سلامه فى الفترة من 7/3/2011 وحتى 20/7/2011 - اد/ معتز خورشيد ابتداء من 21/7/2011 حتى 6/12/2011- اد/حسين خالد ابتداء من 7/12/2011 حتي 9/5/2012 وأخيرا اد/ محمد النشار منذ الخميس 10/5/2012 والي أن يشاء الله) أى بمعدل وزير جديد لوزارة التعليم العالي كل شهرين ونصف تقريبا وهذا يعتبر أعلي معدل للتغيير الوزراء في العالم وخاصة أن كلهم أحياء..!

ولعل من أهم أسباب سرورى بالتعديل الوزارى أن الوزير السابق قد صدمنا حين قدم مشروع قانون جديد لتنظيم الجامعات اعده معاليه مع عدد من ممثلي جمعيات أندية أعضاء هيئة التدريس الذين ينتمي معظمهم الي الجماعة المحظوظة..! وتناسي أن جميع القيادات الجامعية الحالية منتخبة ولذلك استبعدهم و لم يشركهم في صياغة القانون وكأن أعضاء جمعيات أندية أعضاء هيئة التدريس صاروا أوصياء علي أساتذة الجامعات...!!.. والأغرب من هذا كله أن وزارة التعليم العالي قامت بارسال مسودة القانون الي أندية أعضاء هيئة التدريس والتي تعد جمعيات أهلية تتبع وزارة التضامن الإجتماعي قبل أن ترسلها للجامعات لدراستها ومناقشتها..وفي هذا المقام أقول أن اندية أعضاء هيئة التدريس لها دور اجتماعي وفق أحكام القانون وتم انتخابها لهذا الغرض فقط ولا يجب غلط الأوراق- وعلي سبيل المثال فأن مجلس الشعب تم انتخابة ممثلا عن الشعب في التشريع والمراقبة

وليس وضع الدستور أو حكم البلاد..!

وقد لاحظت أن المشروع قد خلا تماما من الإشارة الي حتمية وآلية تطبيق مفاهيم إدارة الجودة الشاملة في الجامعات وعن العلاقة بين الجامعات والهيئة القومية لضمان جودة التعليم والإعتماد ولم يتطرق القانون لكيفية جذب العقول المهاجرة لتعمل في الجامعات المصرية أو كيفية تكريم العلماء المتميزين داخل جامعاتهم وكأن القانون هو قانون للعاملين بالجامعات وليس قانونا لتنظيم الجامعات كما اختفت المادة 112 مكرر الموجودة في القانون 49 لسنة 1972 والخاصة بمحاسبة رؤساء الجامعات ونوابهم.

وواضح جدا من الصياغة أن الذين أعدوا القانون كان همهم الرئيسي هو التركيز علي موضوع انتخابات القيادات الجامعية والذى يهدف إلي سيطرة بدلاء وخلفاء الحزب الوطني- الجماعة المحظوظة - علي مقادير الأمور في الجامعات وتحويلها الي خلايا تنظيمية تتلقي تعليمات من قياداتها خارج الحرم الجامعي والتي أقسموا علي الولاء المطلق لها وفق آلية السمع والطاعة.!.

والخطر الأكبر يكمن فى أن الإنتخابات سوف تفشى تيارات أيديولوجية، لا تؤمن بالبحث العلمى، ولا بالحريات الأكاديمية والشخصية. وما قد يزيد الطين بلله أن الإنتخابات سوف تهمش تماما دور الأخوة المسيحيين لأنها ستحرمهم فعليا من من شغل المناصب الإدارية والقيادية في الجامعات المصرية ولن يوجد رئيس قسم واحد قبطي في جميع الجامعات الحكومية بدليل ما حدث فيما أسموه بالانتخابات الأخيرة وهذا قد يدفع العديد من الأخوة الأقباط والنابهين منهم للهجرة خارج مصر مما يعد

خسارة قومية لمصرنا الحبيبة وتدمير لمدنية الجامعات المصرية ويتعارض مع حقوق المواطنة ومواصفات الدولة المدنية.

وما لفت انتباهي أيضا أن الصياغة المنشورة للقانون توضح وبجلاء تهميش دور رؤساء الجامعات فقد تم نزع كافة سلطاتهم وصلاحياتهم، فكيف سيتمكنون من ادارة الجامعات ولسيادتكم خبرة في هذا المضمار...! ثم كيف تسمح الدولة بانتخاب رئيس الجامعة، مع أنه من المفروض لمن يشغل هذا المنصب الرفيع أن يكون بمنئي عن المزايدات والإنتخابات لأنه كيف يمكن لرئيس جامعة أن يحاسب أو يعاقب من إنتخبوه..؟! والمعروف أنه لاتوجد بلد واحد متطور في العالم يتم فيه انتخاب رئيس الجامعة كما أن هناك فارق بيم مجالس الجامعات ومجالس ادارات النقابات والأندية والمجالس المحلية. هل من الممكن إنتخاب رؤساء المحاكم أو رؤساء القطاعات والشركات..؟ لماذا إذا إستهداف الجامعات .. ولمصلحة من تدمير الأقسام واحداث انشقاقات فيها وإهذا الأقدميات من خلال انتخابات رؤساء الأقسام ..أعتقد أن هذا لو تم سوف يدمر ماتبقي من احترام للأقدميات داخل الجامعات، لأن المفروض أن الأساتذة علماء والعلماء والقضاه لاينتخبون...كما وأن مجالس الأقسام ليست بمجالس محلية أو بلدية أو لجان شعبية حتي تكون الأمور فيها لمن يتقن التنظيم والتربيط...هذا إهدار لقيمة العلم والعلماء وبدون إحترام الأقدميات سوف تنهار الجامعات تماما. يجب أن يتم تعيين رؤساء مجالس الأقسام وفق معايير إدارية وعلمية ولا دخل للسياسة فيها.

عزيزى وزير التعليم العالي..قلبي معك لأن التركة مثقلة بالهموم والمشاكل، لكن قانون تنظيم الجامعات الجديد يجب أن تتم صياغته مثله مثل الدستور، يجب أن يكون توافقي وليس طائفي..! حتي تستطيع الجامعات مواكبة ركب التطور مع جامعات العالم.. ولا تنسي معاليك أن تشكيل اللجان العلمية قد تأخر لمدة ثمان شهور حتي الآن وأقترح علي معاليكم أن تبدأ اللجنة الجديدة أعمالها في أول أغسطس حتي تكون صفة أعضاء اللجنة قد اتضخت (عامل –متفرغ) كما أقترح أن تقوم كل جامعة بترشيح من يمثلها وفق معايير يضعها المجلس الأعلي للجامعات حتي لآتتكر الأخطاء ويتم وضع الأموات علي رأس القوائم...! وللحديث بقية

---

استاذ التوليد وأمراض النساء

بكلية الطب جامعة طنطا

[email protected]