رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثغرات في مشروع قانون تنظيم الجامعات الجديد..!

بقلم-اد/ محمد نبيه الغريب

صدمت حين إطلعت علي مشروع قانون تنظيم الجامعات الجديد الذى نشرته العديد من الصحف المصرية وتبرأ منه وزير التعليم العالي وشعرت بالإحباط حين لاحظت أن المشروع قد خلا تماما من مفاهيم إدارة الجودة الشاملة وخاصة وما يتعلق باستقلال الجامعات وضمان الحريات الأكاديمية وحرية البحث العلمى،

ولم يوضح القانون شيئا عن العلاقة المفترضة بين الجامعات والهيئة القومية لضمان جودة التعليم والإعتماد، ومن سلبيات هذا القانون أن موادة لم تتطرق لكيفية جذب العقول المهاجرة لتعمل في الجامعات المصرية أو كيفية تكريم العلماء المتميزين داخل جامعاتهم وجاءت الصياغة وكأن هذا القانون هو قانون للعاملين بالجامعات وليس قانونا لتنظيم الجامعات..! ولأسباب مجهولة اختفت المادة 112 مكرر الموجودة في القانون 49 لسنة 1972 والخاصة بمحاسبة رؤساء الجامعات ونوابهم وكأن واضعي القانون يروا أن القيادات لاتخطىء في بلد يعد قانونا لمحاسبة الرؤساء والوزراء..!. وواضح جدا من الصياغة أن الذين أعدوا القانون كان همهم الرئيسي هو التركيز علي موضوع انتخابات القيادات الأكاديمية في الجامعات مع أن موضوع الإنتخابات هذا يهدف إلي سيطرة خلفاء الحزب الوطني علي مقادير الأمور في الجامعات وتحويلها الي خلايا تنظيمية تتلقي تعليمات من قياداتها خارج الحرم الجامعي.. والخطر الأكبر يكمن فى أن الإنتخابات سوف تفشى تيارات أيديولوجية، لا تؤمن بالبحث العلمى، والحريات الأكاديمية والشخصية. وما قد يزيد الطين بلله أن الإنتخابات سوف تهمش تماما دور الأخوة المسيحيين لأنها ستحرمهم فعليا من من شغل المناصب الإدارية والقيادية في الجامعات

المصرية ولن يوجد رئيس قسم واحد قبطي في جميع الجامعات الحكومية بدليل ما حدث فيما أسموه بالانتخابات الأخيرة وهذا قد يدفع العديد من الأخوة الأقباط والنابهين منهم للهجرة خارج مصر مما يعد خسارة قومية لمصرنا الحبيبة وتدمير لمدنية الجامعات المصرية ويتعارض مع حقوق المواطنة ومواصفات الدولة المدنية. وأمام هذا أقترح علي معالي وزير التعليم العالي الإكتفاء بانتخاب العمداء وأن يكون تعيين عميد الكلية أو المعهد التابع للجامعة من بين الأساتذة العاملين بهما لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة  بناءا على قرار من مجلس الجامعة بعد انتخابة من أساتذة الكلية وأعضاء مجلس الكلية من غيرهم..... الخ." أما رؤساء مجالس الأقسام فيجب أن يتم تعيينهم وفق معايير إدارية وعلمية ولا دخل للسياسة فيها إحتراما للقيم والأخلاقيات الجامعية لأن الغاء أو تهميش أهمية الأقدمة سوف تدمر ماتبقي من ضبط وربط في الأقسام، كما أنه من المفروض أن الأساتذة رؤساء الأقسام علماء والعلماء مثل القضاه لاينتخبون..! بالإضافة إلي أن مجالس الأقسام ليست أندية ولا مجالس محلية أو بلدية أو لجان شعبية حتي تكون الأمور فيها لمن يتقن التنظيم والتربيط...إن الإنتخابات داخل الأقسام، وخاصة إن كانت بلا ضوابط أو معايير تعد إهدارا لقيمة العلم والعلماء وبدون إحترام الأقدميات سوف
تنهار الجامعات تماما. 
ولعل أغرب ما دهشني في مشروع القانون الجديد هو ماورد في المادة 73: "يعتبر عضو هيئة التدريس الذي يتقلد منصبا عاما أو أكثر في حكم المعار من وظيفته في الجامعة طوال مدة شغله لهذه المناصب العامة فإذا ترك منصبه العام عاد إلى شغل وظيفته الأصلية في هيئة التدريس فإذا كان تركه المنصب العام بعد بلوغه السن المقررة لترك الخدمة في الجامعة عاد أستاذا متفرغا في ذات الكلية أو المعهد الذي كان يعمل به . ويسرى حكم هذه المادة على أصحاب المناصب العامة وقت العمل بأحكام هذا القانون إذا كانوا أعضاء في هيئة التدريس قبل بداية تقلدهم للمناصب العامة . ويقصد بالمنصب العام في حكم هذه المادة من يعامل معاملة الوزير على الأقل وفى جميع الأحوال يستحق من يعود إلى وظيفته مجموع ما كان يتقاضاه من مرتب وبدلات بصفة شخصية". من وجهة نظرى أن الفقرة الأخيرة من تلك المادة تتعارض مع مبدا المساواة التي تنص عليها كافة الدساتير فبأى منطق يحصل أستاذ يؤدي نفس العمل علي أضعاف زميل له قد يسبقه في الأستاذية لمجرد أن الأول عمل بالسياسة والثاني إستمر في مجال التعليم والبحث العلمي..! اليست تلك مجاملة ومحسوبية علي نفقة الدولة للعاملين في الوظائف العامة..؟! ألا يكفي ما حصلوا عليه اثناء توليهم للمناصب العامة..! اليس الراتب مقابل للوظيفة أصلا..؟ لماذا نبحث عن التمييز في وقت ننادى فيه بالحرية والعدالة...!. إن تلك المادة لم توضع في ظل حكومات الحزب الوطني فهل سيوافق عليها خلفائة..؟!   وفي هذا السياق أقترح إضافة مادة في القانون تنص علي يمنح كل عضو هيئة تدريس يحصل علي جائزة نوبل أو جائزة النيل مجموع ما كان يتقاضاه رئيس الجامعة من مرتب وبدلات بصفة شخصية مدي الحياة تكريما للعلم وللعلماء، وللحديث بقايا..!.

---
استاذ التوليد وأمراض النساء
بكلية الطب جامعة طنطا
[email protected]