رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عهد المدينة أول دستور إسلامى

د.محمد عمارة

الاثنين, 19 سبتمبر 2011 13:00
بقلم-محمد عمارة

لو أن باحثا في الفقه الدستوري بحث عن أقدم دستور بقي لنا بنص مواد في الدساتير الإنسانية فإن هذا الباحث لن يجد دستورا سابقا علي دستور دولة النبوة التي قامت بالمدينة المنورة سنة 622م قد يجد قوانين ترجع إلي عهد حمورابي (1792-1750ق .م) لكنه لن يجد دستورا كاملا أقدم ولا أعرف من دستور دولة المدينة التي رأسها نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام

ولقد أطلقت المصادر التاريخية على هذا الدستور اسم الصحيفة أو الكتاب، فهو كتاب من محمد النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم وبين غيرهم من أهل يثرب (المدينة) الذين دخلوا في رعاية الدولة الجديدة دون أن يعتنقوا الإسلام ولم يدخلوا فى جماعة المؤمنين، كما أطلق هذا الدستور - في مواده - عبارة

"أهل هذه الصحيفة" على الرعية المحكومين بهذا الدستور.

وإذا كان مصطلح الدستور من المصطلحات المُعرّبة وإذا كان هذا المصطلح يعني "مجموعة القواعد التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها ومدى سلطتها إزاء الأفراد" فإنها هذه الصحيفة "تمثل دستور الدولة العربية الإسلامية بكل ما يعنيه - حديثا - مصطلح دستور ؛ من مضامين وإن كانت مصادر التاريخ لا تذكر كيف تم وُضع  وصِيغ هذا الدستور فإننا بحكم القاعدة الإسلامية الشرعية نميل إلى أن وضعه وصياغته هي ثمرة مشاورة رسول الله للرعية الذين أُطلق "أهل هذه الصحيفة" فهو نص ينظم شئون الدولة ويقنن العلاقة الدنيوية بين الرعية ومن ثم فإن موضوعه هو مما تجب فيه الشورى

الإسلامية وفق منطوق ومفهوم القرآن الكريم.

وقد صيغ هذا الدستور لينظم القواعد الأساسية لدولة المدينة ورعيتها بعد أن نزل الوحي بقسم كبير ، فكان ذلك دليلا على أن القرآن بالنسبة للدستور هو"الإطار" ، فيه "المبادئ وبه الروح والمقاصد والضوابط والغايات بذات مواده وعين قوانينه ، فوجود القرآن الكريم لا يغني الدولة عن عن الدستور الذي يضبط القواعد وينظم الحقوق ويحكم العلاقات ويصوغ كل ذلك صياغة دستورية مُحْكمة الدلالة بينة الحدود.

وإذا كانت الدولة التي صاغت هذا الدستور مع تأسيسها قد قامت 622م فإن حقيقة وجود دستور مكتوب لهذه الدولة هي سنة، ومن سنن السياسة الشرعية أنها لا تدعو للفخر فحسب بل تدعو إلى العض عليها بالنواجذ حتى لا تغيب هذه السنة من قسمات الدولة ومقوماتها في دنيا الإسلام وواقع السياسة الشرعية عند المسلمين؛ فغيابها عار لا يليق بخلف يتبع من سلف عرفوا هذه السنة الحسنة قبل 14 قرنا فضلا عن أن غيابها إنما يفتح الباب لضياع الحقوق والمصالح التي جاءت بها رسالة الإسلام.