رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوجه الإسلامي لمشروعات السنهوري الفكرية

د.محمد عمارة

الثلاثاء, 02 أغسطس 2011 09:50
بقلم د. محمد عمارة

من الإنجازات الفكرية التي وفقني الله إليها ـ في ميدان الدراسة والتحقيق لتراثنا الحديث ـ كتاب "إسلاميات السنهوري باشا" ـ الذي صدر في مجلدين، جمعت فيهما ما تناثر من كتابات فقيه الشريعة الإسلامية وواضع القانون المدني وشارحه، والقاضي العادل الدكتور عبد الرازق السنهوري باشا(1313هـ ، 1391هـ ـ 1895 م ، 1971م) .

وإذا كان كل رجال القانون المدني ـ في الشرق ـ يفتخرون بتتلمذهم على السنهوري باشا.. فإن الكثيرين في بلادنا ـ وخاصة من الإسلاميين ـ يجهلون "الوجه الإسلامي" للمشروع الفكري لهذا الفقيه العظيم.. الذي أطلق عليه أساتذته الفرنسيون لقب " الإمام الخامس" منذ أن كان يدرس الدكتوراه بباريس في النصف الثاني من عشرينيات القرن العشرين.

لقد كان حلم حياة السنهوري: بعث الشريعة الإسلامية لتتخطي أعناق القرون وتجديد الفقه الإسلامي، وتقنينه لتكون هذه الشريعة وفقه معاملاتها المصدر للقانون في بلاد الشرق الإسلامي، وأيضا ليقدم هذا الفقه الإسلامي

إلى العالم، منظومة قانونية ومتميزة ومستقلة كي يستفيد العقل القانوني منها.

ولقد أكد السنهوري ـ في إسلامياته ـ على العديد من المبادئ والحقائق التي تحتاج إلى التأمل والاستلهام.

أكد على  أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل الدولة تتطور مع الزمان والمكان، فهي تابعة للتطور الاجتماعي الذي يهدينا إليه العلم المبني على العقل، فهي تابعة بالضرورة لما يكشقه العلم الاجتماعي من قوانين التطور.

ودعى السنهوري لتقسيم فقه المعاملات الإسلامي إلى: قانون خاص، وقانون عام، فالقانون الخاص يشمل القواعد التي تضبط علاقات الأفراد بعضها بالبعض الأخر، كأبواب المعاملات ..والأحوال الشخصية تدخل في القانون الخاص، والقانون العام يشمل القواعد التي تسري على السلطات العامة، وعلاقة هذه السلطات بالأفراد .. ومن فروع القانون الخاص : القانون المدني، وقانون المرافعات، والقانون التجاري.. ومن فروع القانون

العام: القانون الدستوري، والإداري، والجنائي.. والأصول التي نبني عليها قانونا دوليا عاما، وأخر خاصا.

وأكد السنهوري باشا على أن الأمة ـ في الإسلام ـ هي مصدر السلطات، فالأمة هي صاحبة السلطان وهي خليفة الله في أرضه وتستعمل سلطاتها بواسطة وكلاء عنها، فالسلطة التشريعية في الدولة الإسلامية هي ـ بعد الله ـ في الأمة نفسها، لا في فرد من الأفراد ولا في طبقة من الطبقات.

وسلط الضوء على سلطة إجماع المجتهدين، الذين ينوبون عن الأمة، والذين يرشحهم العلم للقيام بالتشريع في حدود الكتاب والسنة.. فحكومة المسلمين حكومة علماء.

أما الخليفة ـ رأس الحكومة الإسلامية ـ فهو ـ عند السنهوري ـ لا عليه من سلطة التشريع شيئا، ولا يشترك فيها باعتبار أنه خليفة، بل يوصف أنه مجتهد ـ إذا كان مجتهدا ـ شأنه في ذلك شأن كل المجتهدين.

ولقد رد السنهوري على الذين يريدون لبلادنا أن تتطفل ـ في القانون ـ على موائد أوربا، وقال: "غن بلادنا لها مدنية اصيلة، وليست هي الدولة الطفيلية التي ترقع لها ثوبا من فضلات الأقمشة التي يلقيها الخياطون .. فهل نستلهم هذا التراث؟.. أم نظل كالسفهاء الذين لا يعرفون قيمة ما يملكون؟!