رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

رحلة .. الألف ميل

د.كاميليا شكري

الأربعاء, 31 أغسطس 2011 23:55
بقلم - د. كاميليا شكري

في هذه المرحلة المصيرية.. من عمر الوطن.. نحتاج وبشدة للرأي السديد والتدبر وما أحوجنا لنضع أمام أعيننا المثل الصيني الشهير «رحلة الألف ميل.. تبدأ بخطوة»

. ذلك ردا علي أصوات تعلو وترتفع قد تكون بحسن نية.. أو بسوء نية تحاول إجهاض ما انجزته أشرف وأنقي ثورة في العصر الحديث «ثورة 25 يناير».. وذلك باستعجال نتائج لا ينفع معها عدم التيقن والتأكد من صلاحيتها في إعادة بناء الوطن!!

والسؤال الذي يتردد من البعض.. كيف أن الأمور لم تنصلح تماما.. والاستقرار لم يستتب بالكامل في البلاد.. ومعظم المطالب الفئوية لم يستجب لها؟؟

وبالطبع هذه التساؤلات مشروعة.. وإن ما يثير الاستغراب أن هناك عدم معرفة واستيعاب لمدي الدمار الواسع والخراب الممنهج والذي أصبح متجذرا في كل نواحي الوطن.. وعن قصد خطط له.. نظام الحكم الفاسد السابق. ففي أول مرة في تاريخ مصر الحديث أن تحكم بأسلوب أشبه بأسلوب عصابات «المافيا» فلم يكن هناك أشخاص أو مجموعة فاسدة بل كان النظام كل أفراده لا يهتمون إلا بالنهب والسلب لكل ممتلكات ومقدرات الوطن.. بصورة مستمرة.. وبدون النظر لمدي المعاناة والضنك الذي عاش فيه الإنسان المصري نتيجة لما اقترفته أيادي الممسكين بالسلطة وأتباعهم من المنافقين والخائنين لمصالح الوطن..

فانحدار معيشة المواطن أصبح يضرب به المثل.. بعد أن انهارت كل مؤسسات الدولة.. وأصبح محروما

حتي من الاحتياجات الأساسية المكفولة له كحق إنساني أصيل كالتعليم.. والصحة.. والمسكن.. ومصادر الدخل.

فبالنسبة للتعليم لو أخذنا مؤشرا واحدا نجد أن «الأمية في مصر» وصلت إلي صنفنا ضمن أعلي 9 دول في العالم تنتشر فيها الأمية ووصلت نسبتها الي ما يقرب من 40٪ من السكان.

وبالنسبة للصحة والخدمات الصحية.. لا يجد الشعب وقاية من الأمراض، وإذا مرض المواطن لا يجد علاجات حتي انتشرت الأمراض الخطيرة وأصبحت نسبتها في مصر من أعلي النسب في العالم كالسرطان.. والفشل الكلوي.. والفشل الكبدي، حتي المرضي من الأطفال نسبتهم الأعلي في العالم.

وغيبت في عهد النظام السابق «العدالة الاجتماعية» وارتفعت نسبة البطالة بين الشباب إلي الحد الذي اختار البعض منهم «الموت» انتحاراً، أو هجرة غير الشرعية هروبا ولا يعلم مصيره ان كان يموت غرقاً أو تهان كرامته.

في حين كان أبناء العصابة التي تحكم البلاد يتولون أعلي المناصب، وتسند إليهم أهم المشاريع تحت مسمي (الخصخصة) التي كانت الباب الخلفي لنهب موارد الوطن وسلب مقدراته.

وأما الاحتياجات الإنسانية التي انضمت في مفهوم «التنمية الحديث» الي الاحتياجات الأساسية كالثقافة، والفن والإبداع والابتكار.

بالطبع لم تؤخذ في الحسبان

بل كان الهم الأكبر. للنظام الفاسد تكميم الأفواه، وعدم إتاحة الفرصة للتميز حتي لا تتضح المقارنة بين.. من كانوا ممسكين الحكم ومن حولهم بطانة من الجهلاء. واستخدم النظام مبدأ «سيف المعز وذهبه». وتأكيدا لذلك صرح وزير الثقافة في النظام الفاسد انه نجح في ادخال المثقفين الخطيرة، فهل هناك انحطاط في التعبير وإساءة تصيب أصحاب الفكر والرأي، وهم ذخيرة البلاد «كقوة ناعمة» أكثر من تلك الإساءة؟؟ وكيف تكون نظرة الدول الأخري التي كانت تري في مصر القدوة والريادة؟؟

ولذلك إذا كانت مرت سبعة أشهر فقط علي قيام الثورة.. فإنه بالفعل تحقق منها بعض الأهداف ليست بالقليلة وعلي الأقل لم تعدنا مرة ثانية الي عهود الظلام التي عشناها في ظل النظام السابق.

بالطبع ما تحقق من تلك الأهداف هو جزء مما طالب الشعب في ثورته لتحقيق الإصلاحات المنشودة حتي تخلع مصر عن نفسها ثوب المهانة.. التي حاول النظام الفاسد إبقاءه عليها.

ويكفي انه عصابة المخربين متحفظ عليهم في سجن «مزرعة طرة» وأبعد شرهم عن البلاد الي ان يحين حكم القضاء العادل.. علي ما اقترفته أيديهم.

كذلك من منجزاته محاولة التوصل إلي توافق شعبي يضع أساسا يرسم بها ملامح المرحلة القادمة من حكم الشعب. يعتبر تقدما مهما نحو المشاركة الشعبية لاتخاذ القرار وتأكيدا لأن الشعب هو مصدر السلطات.

الكلمة الأخيرة

عقارب الساعة لن تعود الي الخلف.. ويكفي ان مصر الوطن استعادت ارادتها.. وبها ستحقق كل أمانيها وتطلعاتها.. ولا يستهان بما أحدثه النظام السابق لفترة ثلاثين عاما من هدم وخراب.

فالإصلاح والبناء أشق وأصعب، ولكن يكفي أننا بدأنا خطوات في رحلة الألف ميل..!!

فالإصلاح والبناء أشق وأصعب، ولكن يكفي أننا بدأنا خطوات في رحلة الألف ميل..!!