رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

قارتنا إفريقيا.. تنهض بأبنائها!!!

د.كاميليا شكري

الأربعاء, 08 أبريل 2015 20:02
د. كاميليا شكري


مرحلة جديدة تعيشها مصر.. منذ ثورة 30 يونية وانتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي.

تغيرت فيها السياسات.. وأصحبت هناك رؤي واضحة تؤكد علي أن السياسة الخارجية للبلاد لا تنفصل بها إنها امتداد للسياسة والأوضاع الداخلية.. بمفهوم لا تكون للدولة مكانة مقدرة.. إذا ضعفت قدراتها البشرية وإمكاناتها الاقتصادية.. وإذا أغفلت وأهملت علاقاتها الخارجية الإقليمية والدولية.. وانكفأت علي أوضاعها الداخلية.. تفقد الكثير من تأثيرها الدولي - وتصبح له نتائج تعود عليها في المستقبل.. فنحن لا نعيش في جزر منفصلة.. بل العكس ثورة المعلومات والتكنولوجيا.. أصبحت توحي بأن العالم أصبح أشبه بالقرية الصغيرة.. ومن يغرد خارج السرب ينسي أمره ويفقد الكثير من علاقات سيجىء يوم يحتاجها فيه.
وتجسد المثل علي ذلك عندما تراخت العلاقات وضعفت العلاقات بين مصر واشقائها من الدول الافريقية خاصة منذ تسعينيات القرن الماضي.. ولم تعد مصر تنغمس في الشأن الافريقي كما كان الحال دائما من قبل.. وكان يعد ذلك ليس خطأً كبيرًا فقط.. بل خطيئة لم تتدارك في حينها.. فمصر يرمز لها دائما بقلب افريقيا النابض..
والتاريخ دون منذ العصور القديمة.. نقوشا جدارية علي معبد الدير البحري لقوافل .. أرسلتها الملكة حتشبسوت إلي افريقيا.
وكذلك التاريخ الإسلامي يسجل منذ البدايات الأولي لظهوره وجهت مجموعة من المسلمين إلي الحبشة هربا من اضطهادهم في مكة المكرمة عام (615) ميلادية.. وان النجاشي الملك المسيحي وفر لهم الحماية

والآمان.
< وفي العصر الحديث.. كانت دائما الدول الافريقية الأشقاء تقف مع مصر عندما تحتاج المساندة في المحافل الدولية وإقليميا ويصل ذلك إلي تبني المواقف ذاتها.
وكان ذلك نابعا من ان الأشقاء الأفارقة يقدرون دائما ان مصر كان لها دور قيادي في حركة التحرر في أفريقيا.. ومهما واجهت من صعاب من الدول الاستعمارية حينذاك.
< ان أثر التغيير في السياسة الخارجية لمصر .. ظهرت نتائجها في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.. بصورة غير متوقعة فاقت كل التقديرات من قبل.. خاصة بالنسبة علي الاستثمار في مصر والدعوة للمشاركة سواء من الدول العربية والأفريقية والأجنبية مما عكس مقدار الثقة في المسار الاقتصادي والسياسي في مصر.
< كذلك ما استجد من تطورات في العلاقات بين مصر واثيوبيا وتوجت بزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لاثيوبيا.. بعد زيارته إلي السودان الشقيق التي أكدت علي حرص الدولتين علي المصالح المتبادلة كالأمن القومي المائي لمصر والاستخدام الأفضل للموارد المشتركة والدفع نحو المبادرة التي تحقق الاستقرار في السودان.
بعد ان مرت فترة من عدم الوضوح للمواقف بين مصر واثيوبيا بخصوص سد النهضة.. ظهر في المواقف ما أكد علي الإصرار من الجانبين علي مراعاة المصالح لكل من
البلدين ومن منطلق المحافظة علي حق الحياة والتنمية لكل طرف بدون جور علي حقوق الطرف الآخر.. وكانت كلمة اثيوبيا في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي خير معبر عن ذلك.. لنسبح معا.. أو نغرق معا!!!
< وتوج التطور في العلاقات بين مصر وأشقائها من الدول الافريقية.. بزيارة رئيس جمهورية جنوب افريقيا الرئيس جاكوب زوما لمصر.. فتحت آفاقا جديدة بين الدولتين وأوجدت شكلا جديدا للعلاقات بين مصر وجنوب افريقيا.. وجاءت التصريحات من وكالة أنباء دولتهم بأنه لقاء تاريخي بين دولتين عملاقتين تمتلكان رؤية مشتركة بالنسبة للتنمية المتكاملة في افريقيا.
ويلقي مشروع قناة السويس الجديدة ومحور التنمية الشاملة له تقدير دولة جنوب افريقيا وان ذلك سيزيد من الأهمية الاستراتيجية للقارة الافريقية في مسارات التجارة العالمية.
< مما لا شك فيه ان قارة افريقيا لا ينقصها موارد طبيعية ولكن إدارة تلك الموارد وتوظفيها بكفاءة هي القضية الرئيسية فاقتصادها مازال في مجمله اقتصادا أوليا بمعني ان الموارد الأساسية لمعظم دولها تعتمد علي تصدير المواد غير المصنعة وذلك يعرضها للتحكمات من السوق العالمية المتعاملة معها كمصدرة ومستوردة.
وفوق ذلك مرت ظروف طبيعية قاسية بسبب الجفاف والمجاعات والهجرة... ولم يكن هناك موقف موحد داخلي لمواجهة تلك الصعوبات بل تواجهها دولها فرادي في معظم الأحيان.
الكلمة الأخيرة
ان بلورة وتبني سياسات جديدة لمصر وأشقائها من دول أفريقيا.. للتعاون لتحقيق نمط تنموي خاص بها ويبعد عن المحاكاة لدول أخري.. التي لها ظروف خاصة بها بدول افريقيا لن تنهض إلا بأيادي أبنائها وبمراعاة الظروف التي تمر بها.. حتي لا تبدد ثرواتها الطبيعية .. وتهدر جهدها البشري.. بدون أن تصل إلي تنمية حقيقية تناسب ظروفها وغير ذلك يفقدها مواردها.. ويغرقها في الديون التي تكون محصلتها تبعية اقتصادية.. ونتائجها سياسية!!!
تحيا مصر

ا