رؤية مصرية

الوظيفة .. ملك مصر السابق

د.كاميليا شكري

الأربعاء, 18 مارس 2015 20:02
د. كاميليا شكري

يوما بعد يوم يتأكد الشعب المصري أننا نسير في طريق العودة الي مكانتنا التي نستحقها عن اقتدار، واسترداد القيم العالية..

والأخلاق الرفيعة الراسخة في الشخصية المصرية منذ آلاف السنين.. بعد أن مررنا بفترات لأنظمة حكم سابقة.. أرادت فرض وصايتها وإحكام قبضتها في محاولات مستميتة لتطويع وإحداث تغيير في الشخصية المصرية لضمان البقاء في الحكم. وفي نفس الوقت تشويه لعهود سابقة حتي يضمنوا عدم المقارنة وكأن التاريخ لم يبدأ إلا بعصرهم.. وبهم!!
فلقد أظهر الحوار التليفزيوني الذي أجري مع لملك أحمد فؤاد الثاني الي أي مدي يتمتع بأخلاق النبلاء والوطنية الخالصة لمصر، وحبها والاستعداد لخدمتها.. تحت أي ظروف. ولا يحمل أي شعور سلبي تجاه كل من آذوا الأسرة الملكية وأي حد من أجل تضييق الحياة عليها ومحاولة الضرر بها وإيذائها بقسوة.. حتي في المنفي وبعد أن رحلوا تجنبا لوقوع أحداث قد تعود بالشر علي الوطن والمواطنين.. ولقد قالها الملك فاروق عند خروجه من مصر «إن نقطة دم مصرية أثمن عندي من كل عروش الدنيا، والرحيل فورا أهون علي قلبي من سفك دماء مصرية حفاظا علي منصبي!!» رحمه الله.. حتي في وفاته كانت هناك أسرار!! ولم يكتف أصحاب السلطة والقرار في إخراج الأسرة الملكية بصورة غير لائقة.. وحرموهم من ممتلكاتهم الشخصية حتي ملابسهم لم يسمحوا لهم بأخذها.
والأكثر من ذلك سُحبت الجنسية المصرية من الملك فاروق وأبنائه وعاشوا بجنسية أخري تفضل بها أمير موناكو.. فعاش ملك مصر وابنه الذي تنازل له عن العرش - كرغبة رجال ثورة 1952 - وبناته الثلاث في حرمان وضنك وبمساعدات من ملوك السعودية وملك المغرب وملك الأردن، وليت شعور الانتقام غير المبرر توقف عند هذا الحد.. فلقد طُلب من المملكة السعودية منع المساعدات التي كانت تمنحها لبنات الملك فاروق للمعيشة والدراسة.. فجاء الرد القاطع بالرفض للطلب غير الإنساني وبكلمات مفحمة من ملك السعودية بـ: «كيف نرضي بعدم مساعدة بنات الأسرة الملكية المسلمين.. ونتركهم عرضة لأنواء الحياة في الغربة؟».
< وهنا تستوجب وقفة ليس دفاعا عن أسرة محمد علي ولكن لكشف الحقائق، فمن المؤكد أن لكل عهد حكم إنجازاته.. وأيضا سلبيات تؤخذ عليه. ولكن منذ عام 1952 إلي هزيمة 1967 لم تتوقف حملات مبرمجة لتشويه صورة الأسرة العلوية حتي تخصص بعض الكتَّاب لإرضاء رجال الثورة في رسم صورة مضللة لأفرادها، خاصة للملك

فاروق وطمس كل الإنجازات التي تمت في العهود المختلفة لحكام الأسرة.. واختلاق تاريخ غير صادق وغير حقيقي لإعطاء صورة مضللة تقلل من شأنهم.. حتي لا تعلم الأجيال الجديدة ما قدمته الأسرة لمصر، فلم يسمحوا بذكر شيء عن الإنجازات أو كيف كانت أحوال مصر في فترة الحكم من 1805 إلي 1952، ولو أشير لبعض الملامح.. سنجد أن مصر كان يعرف عنها أنها أرض الفرص وكان ينشر عنها في البرامج الاخبارية الأجنبية أن مصر تنتج والعالم يستهلك.. فكانت مصر أكبر مصدر للقمح في العالم.. ونحن الآن أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم، والجنيه المصري تزيد قيمته علي الجنيه الذهب، أما الآن فالجنيه الذهب يساوي حوالي ألفين جنيه مصري، وكانت مصر تمتلك أكبر غطاء نقدي في العالم في الفترة من 1926 إلي 1953، وفي أثناء الحرب العالمية الأولي أقرضت مصر بريطانيا ما قيمته 29 مليار دولار أمريكي. كما أن أمريكا طلبت من مصر تقديم معونات الي دول أوروبا في عام 1946، لمساعدتها وغير ذلك الكثير مما سجل في تاريخ مصر ونهضتها وكيف كانت الدول تجيء لمصر للاسترشاد والاستفادة من نهضة مصر وتقدمها في تلك الفترة، مثل اليابان علي سبيل المثال التي جاء وفد منها في عام 1862، فأين هي الآن اقتصاديا وأين نحن؟
< إن مرحلة حكم الأسرة العلوية هي جزء من تاريخ مصر وشعبها ويجب أن تسجل بأمانة فهي ليست تخص حكاما فقط.. بل تخص الشعب الذي عمل علي أن تصبح مصر في مكانة عالية مرموقة بين الدول في تلك الفترة وأفكارها يسيء لشعب مصر قبل الحكام!!
< إن الحوار أظهر النبل وعظمة سليل حكام لمصر.. بالرغم من الأدب الجم والتواضع برقي وذكر فضل السادات برد الجنسية المصرية له بعد نصر أكتوبر 1973، كذلك تحدث بتقدير وبكل إعزاز واحترام عن الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أعاد الحق لأصحابه وسمح له باستخراج جواز سفر دبلوماسي.. فيه الوظيفة: ملك مصر السابق، وهذا حق غيب عن صاحبه لأكثر من 60 عاما، والله العدل.. يظهر الحق ولو بعد حين.

الكلمة الأخيرة
حقا مصر.. هي مصر بحضارتها والقيم الرفيعة وتحية تقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أعاد الحق لأصحابه.. ملك مصر السابق أحمد فؤاد، الذي يستحق أيضا معيشة كريمة توفر له.. تليق بمكانة مصر وما قدمته أسرته باعثة النهضة الحديثة!! تحيا مصر.
 

ا