رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عودة .. للعصور الوسطي!!

د.كاميليا شكري

الأربعاء, 28 يناير 2015 18:38

تمر الأمة العربية في هذه الأيام.. بأحلك الظروف، وأشدها قسوة، وبصورة لم تكن في الحسبان.

فهي تواجه مصاعب لا حدود لها منذ تفجرت فيها ما سميت بثورات الربيع العربي.
وصعوبة المواقف التي تبرز يوما بعد يوم.. أن صانعيها والمتسببين فيها.. هم من أبناء المنطقة ويعيشون فيها ولذلك سينتظر الكثير وما هو أفدح.. إذا استمر الحال علي ما هو عليه.. من تشتت وعدم وضوح الرؤية خاصة بالنسبة للأحداث المصيرية.. خاصة ان كل يوم يمر نجد ان العديد من دول المنطقة في تقاتل وتشرذم.. حتي أصبحت المنطقة العربية هي.. الأولي في العالم بالنسبة لإعداد أبنائها المهجرين والمشردين.. والذين يعيشون في ظروف غير آدمية.. وفي مخيمات.. وعلي حدود أطراف الدول.. وتلك الأوضاع تعكس صورة.. وكأن المنطقة.. تتراجع لتعود إلي الخلف.. ولتعيش عهود العصور الوسطي المطلمة.
هذا وبالرغم من المفارقة الصادمة التي سجلها التاريخ ان دول أوروبا ومجتمعاتها.. كانت تعيش في العصور المظلمة.. في حين كانت الحضارة الإسلامية تزدهر.. وتنتشر العلوم والثقافة الإسلامية.. والتي اعتمدت عليها الدول الأوروبية في خروجها من الحقبة المظلمة وحتي وصلت إلي ما

وصلت إليه الآن.
وللأسف.. لم يكن رد الفعل متوقعا.. فقد تكالبت وتجمعت تلك الدول.. بإضعاف دول المنطقة.. طمعا في مقدراتها، ومواردها لدفعها إلي الخلف.. لتضمن عدم خروج الأمة العربية من سياج أحاطتها به وحدود إقامتها لا تتخطاها.
وعليه.. ففي المرحلة الحالية من تاريخ الأمة العربية والتي أفاقت علي ما يدبر لها من سقوط.. يصل إلي التقسيم والتجزئة لدولها.. ومحاولة إضاعة هويتها.
ولما يقال: «هزمناهم عندما أنسيناهم تاريخهم ومن هم» وليس هناك سبيل أمام الأمة العربية.. إلا ان تتغلب علي الأحداث الصادمة والدامية التي تجري الآن.. ولتقرأ الصورة الكاملة التي بدأت باجتياح العراق لدولة الكويت.. وتلبي ذلك ما تلاه بالنسبة لدولة العراق نفسها وما أصبحت عليه.. فكل يوم يمر تهدر الثروات ويقتل العديد من أبنائها.. بدون أمل في الخروج من المستنقع الذي وصلت إليه.
ولذلك وجب التنبيه.. إذا استمرت الأوضاع وبقيت المنطقة تعج بمجموعات تأخذ الإرهاب منهجها ولم تواجهه.. بحزم وصرامة..
فكأنك تركت المنطقة لمصير مجهول.. وسيستمر التباعد بين أبنائها.. وسيكون من المتوقع أنه حتي المجموعات المختلفة ستنقسم علي بعضها من الداخل... وتكون المنطقة عادت بشعوبها إلي زمن الردة.
ولذلك إذا كان لبعض أبناء المنطقة الذين بغفلتهم يستغلون من دول خارجها.. لتحقيق ما يطلق عليه (الجيل الرابع من الحروب).. فمن المؤكد أن ذلك لن يستمر ذلك طويلا لأن هناك أيضا من أبناء الأمة المتنبهين لما يجري ولن يضحوا بكيان دولهم.. خاصة .. أننا لا نعيش في معزل عن العالم.. ويرصد التوافق والتعاون إلي حد التوجه بين دول بأنظمة متباينة سياسيا واقتصاديا (كالاتحاد الأوروبي) .. الذي يجسد نموذجا لما يفترض أن تكون عليه العلاقات بين الدول وبعضها.. فما بالك بدول المنطقة العربية.. الأكثر التصاقا وتقاربا.. من دول الاتحاد الأوروبي.
إن الاختيار الحتمي الذي لا بديل له.. أمام الأمة العربية.. هو الوقوف بحزم أمام ما يجري من أحداث كلها.. فتن .. وإرهاب.. وقتل.. وإشعال حرائق وهدم مؤسسات .. وذلك للقضاء علي المؤامرات التي تحاك علي المنطقة.. وإيقاف التدخلات الخارجية.. التي الهدف منها القضاء علي السيادة للدول.. استعداداً.. لا قدر الله تحويلها إلي ولايات!!
الكلمة الأخيرة
لا بديل عن تذكر.. مقولة الرئيس عبدالفتاح السيسي التي أعلنها صراحة، وكررها عدة مرات.. لشعوب الدول العربية هو تغيير ولا تدمير!!
فمن المؤكد.. إذا ضاعت من بين أيدينا.. فلن يكون لنا وطن آخر بديل!!
عظيمة يا مصر