رؤية مصرية

مرحلة انتقالية.. مصيرية

د.كاميليا شكري

الخميس, 28 يوليو 2011 10:14
بقلم : د. كاميليا شكري

إذا كانت الثورات تقوم من اجل تغيير أنظمة حكم استبدادية تسلطية، وأنظمة حكم ضعيفة الى الحد ان تعجز على تلبية احتياجات شعوبها فما بالك بطموحها!!

ولذلك فعلينا ان نتفهم جيداً.. انه ليس بمجرد ان تقوم ثورة يعني ذلك أن تنقلنا في أيام من الحال الذي ثار من أجله الشعب.. الى رحابة الاصلاح والتغيير التي تؤدي الى الشعور بالكرامة الانسانية في توفير الحرية والديمقراطية.. والعدالة الاجتماعية.. في ظل إرساء العدل وتحقيق المواطنة الفعلية للجميع.

فأمر واقعي يستند الى طبيعة الامور وسياقها أن تمر الثورات «بمراحل انتقالية» تنقل الشعوب من النفق الطويل المظلم التي أقهرت من حكامها للدخول فيه.. الى شمس الحرية لتمسك بمصيرها بأيديها وتكون مصدراً للسلطات لا تابعة للحكام.. ولا تكون أبداً تحت السيطرة كما كان يردد «الوريث» على الشعب المصري في الخارج!!

ولذلك فبالنسبة لثورة «25 يناير» التي وقف العالم مشدوها.. أمام الكيفية التي تمت بها والاسلوب الراقي الذي انتهجته الثورة من شباب أشعل شرارتها ووحدها الشعب فيما حمتها القوات المسلحة وحافظت عليها أمام طاغوت الحكم الذي أسقط.

ومنذ البداية ساد شعور بأن الشعب والجيش يد واحدة ولم يكن ذلك بالجديد على الوطن.. فالجيش المصري قوامه أبناء

الشعب الذين ارتضوا بالتضحية وبذل أرواحهم في سبيل الوطن وأبنائه.

ومازالت التضحيات الجسام التي بذلها الجيش المصري في حرب «أكتوبر 1973» ماثلة امام أعين الجميع.. فما قام به الجيش المصري من بطولات بجانب التخطيط التكتيكي والاستراتيجي لحرب اكتوبر لدحر الهزيمة بنصر لم يتوقع في 6 سنوات فقط دُرس في المعاهد العسكرية حول العالم.. وكان مثلاً!!

ولعلنا عندما نتذكر قيمة الشعب المصري وتماسكه وعظمته أمام ما مر بنا من أحداث في تاريخنا القريب يجعلنا ننظر الى المرحلة الحالية من الثورة بأنها «مرحلة  انتقالية» بكل ما تحمله من تسارع في الأحداث.. وعدم الرضا على قرارات ومواقف معينة.. فلا نفقد الحماس وروح الثورة التي رفعت رأسنا «فنحن مصريين» وأسقطت حصار الحكم الفاسد وأخرجتنا من «شرنقة».. حكم استبدادي لم يكن له مثيل.. في الشر وغبائه حيث اتبع سياسات شيطانية تهدف الى إضعاف الشعب المصري بسلب ونهب مقدراته.. ولم يسلم الشعب من تقليل قيمته ولصق التهم والصفات السيئة وعدم استحقاقه للحرية والديمقراطية الى الحد ان أطلقت

تصريحات في خارج البلاد بأن الرئيس المخلوع لا يجد شخصاً واحداً من جميع شعب مصر يليق بأن يصبح نائبا للرئيس المخلوع.. وكان على مصر ان تنتظر «ثلاثين عاما» حتي يجد ضالته في ابنه.. «شىء مثير للضحك الذي هو أشبه بالبكاء».. فمعروف للعالم ان مصر بلد «ولادة» للعظماء في كل المجالات.. ولكن ماذا يمكن أن يقال عن نظام فاسد خان وطنه وشعبه!!

نحن نعيش مرحلة انتقالية مصيرية.. ما بين قيام ثورة «25 يناير» المجيدة.. وبين تحقيق طموح الشعب والاستقرار المنشود.. فلا نستغرب ان تحاول الثورة المضادة انتهاز فرص عرقلة المسيرة.. ولا يستبعد ما تقوم به من مؤامرات وتأجيج الفرقة..، استخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة «معركة الجمال والبغال والسيوف».

إن ثورة «25 يناير» نجحت ولكن لم تستكمل أهدافها ومما لا شك فيه ان إصلاح المسار المستمر بين الشركاء الشعب والمجلس العسكري والحكومة.. سيتمم أهدافها وطالما الجميع متنبهاً الى خطورة الفرقة.. سيعني ذلك القضاء المبرم على فلول الحكم الفاسد وعلى كل متآمر من الخارج يرى في عودة مصر الى مكانتها الحقيقية.. تهديداً مباشراً.. يشجع الشعوب المقهورة في التخلص من أنظمة استبدادية تحكمها!!

الكلمة الأخيرة

علينا أن نعي دراسة تاريخ الثورات والمراحل الانتقالية التي تليها والتي لابد من المرور فيها.. يؤكد لنا ان طبيعة ثورة «25 يناير» السلمية البيضاء التي قامت وضُرب بها المثل في التاريخ الحديث.. ستخرج من كل ما يحاك حولها من مؤامرات في الداخل والخارج.. منتصرة رافعة الرأس.. وتعود الى مكانتها في الداخل والخارج.