رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

نرفض .. حوار اليأس!!

د.كاميليا شكري

الأربعاء, 19 فبراير 2014 22:50
د. كاميليا شكري

عجبا.. لما أصاب المجتمع المصري من تضارب الآراء والأفكار بصورة قد تكون مقصودة.. أو تنم عن عدم إحساس بالمسئولية عن الدور الذي يلعبه كل منا لصالح الوطن في المرحلة المصيرية التي يمر بها، والدعوة موجهة بالذات للنخب والمثقفين والسياسيين أو من يرون أنفسهم محسوبين علي هذه الفئة.. أن يراعوا الله فيما يقولونه.. وليعلموا أن الكلمة قد تكون نارا ودمارا.. إذا لم يحسب قائلها لها حسابا!!

ولقد لوحظ في الآونة الأخيرة خلال متابعة بعض البرامج التليفزيونية والحوارات المختلفة قيام البعض والذين ينظر اليهم ككبار مثقفي ورواد السياسة.. بتبني أفكار يطرحونها مثل بث السم في العسل.. ونشر اليأس والتشاؤم في النفوس.. ولا يراعون الفترة المصيرية الحرجة التي تمر بها البلاد!!
ففي الأسبوع الماضي قام واحد من هؤلاء الذين كان لهم باع طويل في السياسة منذ أوائل ثورة 1952 وكان له الدور المؤثر في رسم سياسة الدولة عن طريق القرب والتقرب لمن بيده القرار.. والتفرد ببث أفكار واتباع سياسات كانت وبالا وانتهت بنكسة 1967، التي طالما حذر منها الكثير من المثقفين والمخلصين لمصر.
وبعد الهزيمة المنكرة التي سموها «النكسة».. فبدلا من أن يرفعوا من الروح المعنوية خرجوا علي الشعب المصري يرمونه بسهام من اليأس الأسود وبأنه لا أمل في

استرجاع ما فقدناه في حرب 1967.. وحاولوا الإيحاء بأن إسرائيل قوة غاشمة لا ترد.. وأن خط بارليف لا يمكن اقتحامه إلا عن طريق الأسلحة النووية.. وأن به فوهات من النابالم تنطلق إذا تجرأ الجنود المصريون علي اقتحامه وكان واضحا من ذلك أن يغمرنا الضعف والإحباط القاتل، الذي كان كفيلا أن نستمر نقف علي ضفة القنال، والقوات الإسرائيلية تقف علي الضفة الأخري وأن زمن المعجزات قد ولي ولن نجد المساعدة في اقتحام خط بارليف.
وكذلك وصل الأمر الي حد الكتابة بأن صراعنا مع إسرائيل غير متكافئ وهو يصب في صالح العدو وأننا لن نملك حجم القوة العسكرية اللازمة لخطوة أولي عند «القنطرة» كمدخل الي سيناء.. وأن مثل هذه القوة غير متاحة بهذه البساطة ولا الظروف المرئية مواتية بهذه البساطة وأن الحل السياسي هو المطروح الحقيقي والوحيد المتاح أمامنا، وفي الواقع إن مثل هذه الآراء والأفكار كادت تصيبنا في مقتل. وخلقت جوا من ضياع الأمل وكأننا وقعنا في فخ لا نستطيع منه فكاكا!!
وشاء الله أن الرئيس السادات حسب حساباته
ومعه قيادات القوات المسلحة الباسلة.. وأعدوا الخطة التي جعلت اكتساح خط بارليف أسهل من خط «ماچينو» الفرنسي الذي سبق واجتاحته القوات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، ولقد أذهل الابتكار الذي توصل اليه المصريون عن طريق خراطيم المياه العالم وأصبح ما قام به الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973 يدرس في أعلي الأكاديميات العسكرية في العالم!!
ولذلك علينا ألا نكرر ما عانينا منه ومررنا فيه من قبل ونحن نري أحد كبار الكتاب المنظرين هو نفسه يباشر حديث اليأس والتشاؤم بذات الأسلوب الذي عانينا منه منذ ما يقرب من خمسة عقود.. قبل نصر أكتوبر المجيد.
ففي رأيه إن الوقوف علي أبواب المستقبل غير متاح لنا.. إلا إذا حلت القضايا الكبري أولا.. قبل أن نتقدم قيد أنملة الي الأمام.. وبذلك وضع العربة أمام الحصان. كذلك اعتبر أن مهمة الرئيس القادم ستكون شبه مستحيلة يعني الكاتب الكبير أدخلنا في نفق مظلم.. وليس في نهايته ضوء.
وأريد أن أقول مما لا شك فيه أن الشعب المصري الذي أبهر العالم بثورتين مجيدتين في ثلاث سنوات لقادر علي مواجهة التحديات ويرسم طريق المستقبل.. بإرادته.. وبقدرته علي تحديد أولويات المرحلة.. خاصة أن الأهداف تحددت في الحرية والكرامة والعدل الاجتماعي وفي دولة مدنية.. ديمقراطية حرة يسودها القانون والقيم!!
ونعم.. نحن قادرون!!
الكلمة الأخيرة
نحن في مرحلة مصيرية من تاريخ الوطن.. نرفض فيها حوارات اليأس والتشاؤم والتشكك والتي طالما عرقلت تقدمنا وأيضا أثبتت الأيام عدم صحتها وكانت ستجرنا الي قاع المجهول. وحقا صدق الشاعر المبدع عبدالرحمن الشرقاوي.. حين قال: «إن الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور». محروسة يا مصر.