رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

دع.. الزهور.. تتفتح

د.كاميليا شكري

الخميس, 31 مارس 2011 07:40
بقلم:د. كاميليا شكري

سجل التاريخ أن مصر الوطن وأبناءها.. قاموا بثورة لم يكن لها مثيل تقارن به.. فبأسلوب متحضر راق، وعزيمة قوية، وإصرار لا يضعف.. أسقطوا نظاماً كانت كل الشواهد تعتبر ذلك من المستحيلات وشبهه الكثيرون بأن نظام (عصابي).. وفي رأيي أنه كان نظام (مافيا) ممنهج.. فماذا يمكن أن يوصف نظام أفقر البلاد في عمومها حتي وصل بنا الحال إلي أن أكثر من نصف السكان يعيشون في فقر.. في حين رموز النظام صنفوا في قائمة أغني أغنياء العالم وعلي الرغم من أنهم جاءوا من أسر متوسطة وأقل من متوسطة وعانوا شظف الحياة وصعوبتها.. قبل أن يقبضوا علي السلطة.. ولكنهم تناسوا ذلك.

وماذا نقول أيضاً عن نظام كان من أهم الوسائل والأدوات التي يستخدمها أن يثير اليأس والخوف في نفوس المواطنين، خصوصاً بالنسبة إلي الشباب الذي دفعهم بألا يرغبوا الحياة ويتمنوا الموت ويقبلوا علي الهجرة غير الشرعية بعد أن سدت في وجوههم كل أبواب الأمل.. حتي أصبح يقيناً لدي الكثيرين كلما زاد شقاؤهم.. ازداد رموز النظام تعسفاً وخيلاء من منطلق أن البلد بلدهم.. والشعب رعاياهم.

وعلينا أن نتذكر دائماً.. ما مررنا به من ظروف أتعست الشعب المصري في السنوات العشر الأخيرة عندما تهيأ لحفنة من

الأشرار الجهلة.. أن البلاد أصبحت في قبضتهم.. وأن الجمهورية (الملكية) أصبحت علي بعد خطوات منهم!!

فجاءت ثورة شباب مصر بصورة فجائية غير متوقعة استخدموا فيها أعلي الوسائل التكنولوجية واستعاضوا بها عن أي قوة أو سلاح، ونجحت ثورتهم فكانوا فتية آمنوا بالله فزادهم الله معرفة وهدي وكتب لهم النصر!!

ولذلك علينا أن ننتبه، فهناك من الشواهد التي بدأت في الظهور، أشاعت بعض التخوف لدي الحريصين علي بقاء ثورة شباب مصر ناصعة نقية وراقية وغير مسبوقة، كما أشاد بذلك زعماء العالم، وفي بريطانيا هذا الأسبوع كتبوا علي لافتات رفعت في وقفة احتجاجية »افعلوا مثلما فعل المصريون«!!

وللإبقاء علي مناخ وزخم الثورة يتطلب الأمر وضع قائمة أولويات.. فبالطبع لا خلاف علي أن الأمن هو علي قمتها.

وفي نفس الوقت علينا أن نراعي أن ثلاثين عاماً من الفساد تفنن فيه الأشرار الذين حكموا البلاد من سرقة مقدرات الوطن.. ففي حين تكدست المليارات والملايين لديهم.. كان يعيش بقية الشعب عيشة الكفاف.. وكانوا يتباهون بأن نسبة الأسر التي تعيش علي معاش (الضمان الاجتماعي) في

ازدياد.. ويعتبرون هذا تكرماً وتفضلاً منهم!!

< وهذا يأخذنا إلي أن نعذر الاحتجاجات والاعتصامات الفئوية.. فإنها جاءت كانطلاقة لحالة البؤس والحرمان التي كان المواطنون يعيشونها.. ولم يكن يجدون منفذاً للتعبير عن الظلم الذي وقع عليهم.. ولذلك فهم اعتبروا أن هناك فرصة لعرض ما يقاسونه لمن يسمعهم ويقدر معاناتهم.. ومع أنهم معذورون.. إلا أن الواجب الوطني يفرض إعطاء الفرصة للسلطة التي تدير شئون البلاد.. حتي يمكن إصلاح ما خُرب وما دُمر علي يد النظام الذي أُسقط.. فهذا ما يجب أن يراعيه المواطنون.

وبالنسبة إلي معالجة هذا الأمر بمشروع المرسوم القانون الذي طرح في وسائل الإعلام.. كان النص فضفاضاً للغاية.. في حين كما يشير القانونيون إلي أن النص يجب أن يكون جامعاً ومانعاً حتي لا يختلف عليه.. وهذا في رأيي سيسبب مشاكل كثيرة في التطبيق.. نحن في غني عنها الآن.. وقد يري البعض أنها انتكاسة.

وبدلاً من ذلك.. لماذا لا ينشأ ما يشبه (ديوان للمظالم والشكاوي) يدعي كل صاحب مظلمة وشكوي من الفئات أو الأفراد.. وينظر فيها وتأخذ دورها في الدراسة وإيجاد الحلول المناسبة.. التي تعيد الحقوق لأصحابها بعزة وكرامة.. وأيضاً سنتجنب الاحتجاجات والاعتصامات التي ليس لها مكان الآن في هذه الفترة المصيرية.. وستدور عجلة العمل.. كما يجب أن يكون عليه الحال!!

الكلمة الأخيرة

علينا دائماً أن نتذكر.. ما مرت به البلاد وما قاسيناه من حكم النظام البائد.. وأيضاً نتذكر المثل الذي يقول (دع.. الزهور.. تتفتح) بعد أن طالت قامتنا السماء وعادت لمصر قيمتها ومكانتها.. فالوقت في صالحنا إذا تحلينا بروح ثورة 25 يناير!!