رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

معــيار.. حرية الرأى والتعبير

د.كاميليا شكري

الخميس, 04 أكتوبر 2012 10:03
بقلم: د. كاميليا شكرى

تُعرف حرية الرأى والتعبير.. أنها جزء أساسى من حقوق الإنسان وتسمح بحرية الأفكار والرأى والتعبير عنها بالوسائل المختلفة كالتعبير اللفظى بالكلام أو الكتابة أو عمل فني.. ولكن ليس ذلك بالمطلق.. ولكن بمعايير لا تسمح بعدم الاحترام بحقوق الغير وحرياته واحترامها لتحقيق المقتضيات العادلة والأخلاق.
ويرى الفلاسفة أن من أكثر الموضوعات حساسية عند تناولها بدون حصافة وتحسب، واعتبار لما تسببه من ضرر هى الموضوعات التى تتصل بالأديان والمعتقدات التى يجب أن تحترم.

ولقد لوحظ فى السنوات الأخيرة خاصة بعد (11 سبتمبر 2001) جود خلط فى الرؤى، والنظرة غير المنصفة تجاه الدين الإسلامي.. والربط غير المنطقى بين الدين الإسلامي.. وما قد يقوم به بعض الأفراد المسلمين.. فى حين لا تنسب أفعال أفراد فى ديانات أو معتقدات أخرى إلى دينهم أو معتقداتهم.
ولقد تكررت فى السنوات الأخيرة ما رأى فيه المسلمون إساءات بالغة إلى النبى محمد صلى الله عليه وسلم.. وإلى الدين الإسلامى مما تسبب فى مواقف رافضة واحتجاجات ليس فقط للمسلمين المقيمين فى المجتمعات الأوروبية بل وأيضاً لمناصرين لهم من أهل تلك المجتمعات.
وفى الدول الإسلامية اتسعت نيران الغضب فى حين خرجت تبريرات من تلك المجتمعات على أنها حرية الرأى والتعبير.
ولكن موخراً الفيلم الذى أنتج فى ولاية كاليفورنيا باسم «براءة المسلمين».. كان لا يمت إلى حرية الرأى والتعبير من قريب أو بعيد.. لأنه بُنى على أكاذيب وأباطيل.. وتفسير مختل لأشخاص أرادوا بث حقد أسود على الدين الإسلامي، وعلى الذين يؤمنون به الذين يزيد عددهم عن ربع سكان العالم. ولذلك كان رد الفعل عالياً ومتسعاً شمل المسلمون والدول الإسلامية فى أنحاء العالم وامتدت الاحتجاجات والمظاهرات على سبيل المثال من القاهرة والخرطوم وتونس واليمن وماليزيا وإندونيسيا والباكستان والهند.. وغيرها.
وقد وصل الأمر إلى مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا وطالب زعماء المسلمين جميع دول العالم.. باتخاذ التدابير المناسبة لوقف هذا التهجم غير المبرر.. الخالى من العقلانية والتدبر السليم والممارسات التى تحرض على الكراهية الدينية والتمييز وتدفع إلى العنف على أساس ديني.
فحرية الرأى والتعبير التى يتعلل بها فى المجتمعات الغربية وسبب عدم التدخل

فى منع عرض الفيلم المسىء، وأيضاً تلى تلك الأزمة نشر صور مسيئة فى إحدى المجلات الفرنسية.. وتعللت بعذر أقبح من ذنب بأن نشرها هو رد على الاحتجاجات.. التى عمت العالم الإسلامى على الفيلم المسىء للنبى محمد صلى الله عليه وسلم!!
فى حين حكم القضاء الفرنسى بصورة عاجلة أعطى أمراً بمنع نشر صور غير لائقة لزوجة الأمير البريطانى «وليم»  حفيد الملكة.. واعتبرت الصور انتهاكاً للحرية الخاصة.
والحق يقال.. إنه كان هناك استنكاراً من مسئولين فى المجتمعات الغربية حول الفيلم والصور.. ولكن لم يُوقف ذلك عرض الفيلم أو نشر الصور المسيئة.. فى حين اتخذت تدابير حازمة وسريعة بأن أُزيلت صور زوجة الأمير «وليم» من على كل المواقع.. ولم يوجد لها أثر!!
< فحرية الرأى والتعبير.. يجب أن يكون لها معيار واحد.. حتى لا يهتز مفهومها.. وتتحول إلى فوضى الإساءة وهز القيم.. من جانب غير مسئول لا يحسب للنتائج حساباً!!

الكلمة الأخيرة
فيلم «براءة المسلمين» أساء إلى المجتمعات الغربية.. قبل أن يُسىء للمسلمين، لأنه فيلم قائم على أكاذيب عُرضت بأسلوب متدنٍ، وضاعت حرية التعبير بين الحقيقة والادعاء.. وذلك يستدعى أن يكون مفهوم «حرية الرأى والتعبير واضحاً».. فالحرية لا يمكن أن تستعمل فى بث روح الفرقة والتشكك بين الأديان.. والتحريض على الكراهية بين الثقافات.. فى حين تتردد مقولة إن العالم أصبح فى حكم القرية الصغيرة.. أكثر تقارباً.. لا أكثر تشتتاً!!