رؤية مصرية

وطن نظيف.. أين الخطة؟

د.كاميليا شكري

الأربعاء, 29 أغسطس 2012 23:23
بقلم: د. كاميليا شكرى

أراد الرئيس محمد مرسى أن يبدأ فى تنفيذ ما تعهد به أمام الشعب.. فى المائة يوم الأولى من توليه المنصب بالنسبة لقضايا أعتبرها من الأولويات.. وهى (الأمن - المرور - الخبز - الوقود - والقمامة).

ورأى الرئيس أن يبدأ بالقمامة تحت شعار (وطن نظيف) وطلب من المواطنين المشاركة فى جمع وإزالة القمامة وتنظيف الطرق والشوارع!
واستجاب عدد قليل من المواطنين للدعوة.. ولكن الأكثرية لم يشاركوا فى الحملة.. ليس لرفض أو تخاذل منهم.. بل لأنهم رأوا أن القضايا الشائكة التى تمس حياة المواطنين.. لا تُطرح بهذه البساطة وعدم الوضوح.. وأن رفع شعار (وطن نظيف).. لا يُختزل فى جمع القمامة.. وتجميعها وتكويمها أينما وجد مكان.. وهذا لا يتوفر بالقدر الكافى.. وفى أغلب الأحيان يعود الوضع إلى ما كان عليه بشعار وطن نظيف.
موضوع أكبر من ذلك بكثير.. وكان يجب تناوله على أسس علمية.. وليس الإسراع لمجرد سد خانة لما سبق التعهد به من الرئيس!!
وطن نظيف.. يعنى بيئة صحية يعيش فيها المواطن خالية

من التلوث.. للهواء.. وللماء.. وللأرض وللغذاء!!
ومن المفارقات التى تدعو القائمين على شئون البلاد أن يراجعوا أنفسهم ويتخلوا عن السياسات التى تستهين بفكر المواطن وحكمه على الأمور.. كما كان الحال فى النظام السابق الذى أُسقط.. إن دعوتهم لوطن نظيف لم يأخذوا فى الحسبان قضية مياه الشرب الملوثة بكل أشكال وأنواع التلوث وأخطرها إلى حد اختلاطها بمياه الصرف.. وارتفاع نسبة العناصر المعدنية السامة فيها.
ولا أظن أن هناك دليلاً على ذلك أقوى من ما حدث فى قرية (صنصفط) بمحافظة المنوفية.. والآلاف من ضحايا التسمم من شرب المياه الملوثة.
وحتى النيل الذى هو شريان الحياة لنا وكان مقدساً لأجدادنا قدماء المصريين.. وفى كتاب الموتى يقسمون على أنهم لم يلوثوه.. أما وضعه الآن فانتهكت حرمته ويتم الاعتداء على شواطئه.. وتلقى فيه مخلفات المصانع بكل ما فيها من ملوثات، ولا يسلم من
الصرف الصحى وإلقاء الحيوانات النافقة.. كل هذا الجرم يُرتكب فى حقه بدون أى فعل رادع.. وفى وجود وزارة للبيئة.
ولعله ليس غائباً عن الحكومة الحالية أن نسبة تلوث الهواء الذى نستنشقه من أعلى النسب فى دول العالم.. وهذا لوحده من الخطورة بمكان خاصة بالنسبة للأطفال ونموهم والقدرات العقلية لهم!!
وكذلك الدول التى تراعى صحة مواطنيها تضع التلوث السمعى (الضوضاء) والتلوث البصرى فى الحسبان، وفى خططها البيئة.. والدعوة لدينا تنصب على كنس الشوارع وجمع القمامة!
كنت أتمنى قبل طرح الدعوة (وطن نظيف) أن تكون هناك رؤى علمية على أساسها تُطرح خطة قومية يقوم على تنفيذها المتخصصون من أهل العلم فى هذا المجال.. وفى هذا الحال كان الجميع يسارع فى أن يكون له دور مشارك ومسئول ومحدد.
ولكن ما تم طرحه والخطوات غير المقننة التى دعا لها، وعمل بها.. أشبه بما تقوم به الجمعيات الأهلية.. وليس ما كان متوقعاً إعداده وتنفيذه تحقيقاً لما طرح من أولويات المائة يوم لرئيس الجمهورية!

الكلمة الأخيرة
وطن نظيف.. يعنى الوصول إلى بيئة صحية متكاملة من (أرض.. وهواء.. ومياه.. وغذاء) وتكون قائمة على خطة علمية مدروسة قابلة للتطبيق.
ورفض أسلوب التسطيح برفع شعارات لا تقدم ولا تؤخر.. بل تزيد من فقدان الثقة بالسلطة التنفيذية غير القادرة على تنفيذ وإنجاز.. وعودها!!