رؤية مصرية

خروج.. الكتلة الصامتة

د.كاميليا شكري

الخميس, 10 نوفمبر 2011 10:11
بقلم:د. كاميليا شكرى

المرحلة المصيرية التى تمر بها البلاد.. بعد أن قام شعبها بثورة شفافة بيضاء.. شهد لها العالم بأنها غير مسبوقة فى أسلوبها وأدواتها وأيضاً فى وطنية من قاموا بها، حيث إنها أطاحت بأحد أشد النظم الدكتاتورية الاستبدادية فى العالم،

حيث أحاط النظام السابق الشعب المصرى بكل أساليب القهر المادى والمعنوى.. أولها أنه حول الجهاز الشرطى الأمنى إلى جهاز يروع الشعب بدلاً من أن يقوم على خدمته ورعايته.. وحتى وصل الأمر للنظام بأن استعان بميلشيات من البلطجية والخارجين على القانون يستعين بهم.. وبالذات فى انتخابات مجلس الشعب.
فالنظام السابق أراد لمجلس الشعب، خاصة مجلس 2010 أن يشكله ليس بالأغلبية فقط بل أرادها أغلبية مطلقة بنسبة 98٪.. وذلك كان معروفاً ومتوقعاً للجميع حتى تتجمع كل أدوات التوريث للابن الذى مكنوه بأن طاح فى البلاد حتى وصلت إلى ما وصلت إليه.. نظام أراد لشعب مصر أن يعيش فى فقر وفقر مدقع حتى طال ما يقرب من 70٪ من

السكان.. ودفعوا الأمور إلى انهيار الخدمات الأساسية فطالت الأمراض الخطيرة والخبيثة بنسب عالية تزيد عن دول العالم الأخرى.. فوق انهيار التعليم حتى وصل الأمر بالأمية إلى ما يقرب من نصف الشعب لا يقرأ ولا يكتب.
ولذلك فكان يهم النظام السابق أن يتحكم فى السلطة التشريعية التى كانت تفصل له القوانين التى تجعله يحكم حكماً مطلقاً بدون مساءلة أو محاسبة، ولذلك كان من الطبيعى أن يعزف حوالى 90٪ من شعب مصر عن الإدلاء بصوته فى أى انتخابات برلمانية لأنها كانت تزور ببجاحة وفجر ليس له مثيل.
ولذلك كانت الكتلة الناخبة فى أى انتخابات لا تزيد عن 5 ــ 10٪ وفى أحيان كثيرة أقل، لأنه كان يقيناً لدى الناخبين أن النظام كما يزور نتائج صناديق الانتخاب.. سيزور نسب الحضور للإدلاء بالصوت.. وهذا كان يحدث بالفعل عندما
يذهب الناخب إلى اللجنة يجدهم انتخبوا له!! ولذلك أصبح أمراً شديد الأهمية والخطورة على مستقبل البلاد أن تخرج (الكتلة الصامتة) عن صمتها وتدلى بأصواتها.
فهناك من يتربص من الخارج والداخل لإخراج أهداف (ثورة 25 يناير) عن مسارها النبيل الذى أرادت تحقيقه فى أن يعيش شعب مصر فى (حرية.. وكرامة.. وعدالة اجتماعية).
فهناك من يريد للثورة أن يخفت صوتها حتى لا تجسد مثالاً للشعوب أخرى تقتدى بها.. وأن ما يبعث الأمل فى القلوب أن جزءاً يعتد به من الكتلة الصامتة.. خرجت فى استفتاء (19 مارس) وكانت نسبة التصويت لأول مرة منذ 60 عاماً تجاوزت 40٪ من جملة الناخبين.. وهذا أعطى الأمل فى أن (ثورة 25 يناير) أضاءت النفق المظلم الذى أعاشنا فيه نظام الحكم الفاسد السابق.
إن الوطن بحاجة إلى تضميد جراحه.. والبدء فى إعادة مصر العظيمة إلى مكانتها فلا أقل من أن يقوم كل مواطن بمسئولياته نحوها، وهذا باختيار الأصلح.. نعم أعنى الأصلح لتمثيله فى مجلس الشعب.. وليس أصحاب المصالح والمغرضون والمتهافتون على تحقيق أغراضهم أو أغراض تتحقق لمصالح خارجية.
الكلمة الأخيرة
مما لا شك فيه أن خروج (الكتلة الصامتة) التى كانت تشكل فى العهد البائد السابق حوالى 90٪ من الناخبين للإدلاء بأصواتهم واجب وطنى ومقدس!!