رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البيضة والفرخة.. ولعبة السياسة

د.فتحى النادي

الأحد, 25 سبتمبر 2011 08:07
بقلم : د. فتحي النادي

في بعض الأحزاب فئة يمكن أن نطلق عليها «مسجلون خطر أحزاب» وهم مجموعة من محترفي النصب السياسي يجيدون رسم الخطط التي تضمن لهم السيطرة علي الحزب والاستئثار بالقرب من صانع القرار

والحرص علي الإحاطة به وتطويقه بسياج عازل يمنع عنه أي كفاءة مخلصة أو خبرة متميزة يحتاجها الحزب حتي لا تهدد وجودهم وتتيح فرصة المقارنة بينهم وبين تلك الكفاءات فيختفي نفوذهم وتضعف سطوتهم وتتعطل مصالحهم الخاصة التي انضموا للحزب لتحقيقها دون أي اعتبار لمصلحة الحزب ومبادئه وثوابته وأخلاقه.. يطلقون علي هؤلاء في الخارج street smarts أي «بلطجية النواصي» وهم يتمتعون بذكاء النصابين وخفة يد النشالين وانتهازية رموز الحزب الوطني المنحل، وتلك إشكالية تهدد كيان الأحزاب التي ينضم إليها هؤلاء علي المدي الطويل نتيجة لتراكمات من المشاكل والصراعات والألعاب القذرة التي تشغل قيادات الأحزاب عن الأهداف الاستراتيجية التي يبنون عليها سمعة الحزب وخلق قبول له لدي الجماهير.. تجد الأحزاب التي تبتلي بمثل هؤلاء نفسها نهباً لاستنفاد طاقاتها وكوادرها داخل دائرة جهنمية تدور بداخلها تبدأ من نقطة وتنتهي عندها في جو تآمري لا يشجع علي التفكير الإيجابي والمبادرة ويجهض أي مشروع يبتغي صالح الحزب ما لم يكن لهم فيه نصيب.. أدواتهم في السيطرة علي الأحزاب عيون في كل مكان وتجسس علي ما يدور، وكتائب استطلاع تراقب أي محاولات لاختراق الشرنقة التي يحبسون فيها قيادة الحزب، والدس والوقيعة بين تلك القيادات وبين الكوادر التي تندفع بإخلاص لخدمة الحزب وتقوية دعائمه وستر عوراته، وتشل أيدي تلك القيادات وحركتها وتمنعها من اتخاذ أي قرار إلا من خلالهم.

بهذا تجد الأحزاب نفسها رهائن تحتاج إلي من يحررها من هؤلاء حتي لو بدفع فدية.. منصب أو جاه أو سلطان أو كسب مادي أو معنوي علي سبيل الهبة أو العطية دون النظر إلي القيمة المضافة لتأثير الحزب في الشارع وسمعته واسمه.. المهم أن يستمر العرض والانطباع بالحركة والنشاط بمشروعات وهمية براقة ولافتات خادعة دون محتوي ولا عائد حقيقياً.. والعصابات المنظمة التي تدربت في معسكرات «الحزب اللاوطني» الذي انهار سريعاً تحت وقع ضربات الأطهار المخلصين من أبناء هذا الوطن غير الطامعين في مغانم شخصية العازفين عن التكالب المسعور علي متاع الدنيا هم الذين وصلوا بنا إلي ما نحن فيه الآن.. تسعة ملايين فتاة بدون زواج، ونصف أطفال مصر مصابون بأمراض مزمنة مختلفة.. تلك العصابات التي اختطفت مصر كلها بمؤسساتها وأحزابها جعلت مصر تحتل المركز 57 من بين 60 دولة في تقرير البؤس العالمي علي مؤشر بلومبرج، وأصبح 40٪ من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر، ومثلهم علي خط الفقر، وانتشرت العشوائيات حتي بلغ عددها 1109 مناطق في دولة القانون، كما كان نصابو الحزب يروجون، وبلغ عدد من لا يجدون سقفاً ينامون تحته 12 مليون مصري، ونسبة البطالة أكثر من 22٪.. هل يهتم خريجو مدرسة حزب الفساد أن يكون في مصر أحزاب وطنية قوية ذات رسالة ورؤية تحققان العدالة الاجتماعية والديمقراطية وحقوق المواطنة وقد اعتادوا أن يعيشوا كالخفافيش

في الظلام يمتصون دماء الناس بلا تفرقة أو تمييز؟

كتائب «المسجلين خطر أحزاب» الذين اعتادوا أن يعملوا تحت الأرض في خلايا سرية يساندهم خارج الأحزاب قيادات مازالت تقبع في كل مؤسسات الدولة، وتختبئ وتتواري عن الأنظار ترتب أوراقها وتتخلص من أدلة إدانتها بالفساد والتربح وتبديد المال العام، وتغرف بغير حساب من أموال المعونات الأجنبية التي مازالت تنهال علي تلك المؤسسات - وبعضها للأسف تابع لمجلس وزراء مصر - بمسميات براقة ولافتات بلا مضمون ولا معني حتي لا يكتشف أحد الغاية من وراء ضخ تلك الأموال.. واحدة من تلك المؤسسات تدير حالياً حملة إعلامية مرئية ومسموعة ومنشورة تطلب من المواطنين أن يشاركوا في صياغة «العقد الاجتماعي» ولا أدري أي عقد اجتماعي يتحدثون عنه، بينما كل القوي الوطنية والائتلافات بجلالة قدرها لم تتفق حتي الآن علي المبادئ التي سوف تجري عليها الانتخابات.. لم يقل لنا أحد كيف سيشترك الناس في صياغة هذا العقد؟.. وهل يفهم الأميون في مصر الذين يبلغون نصف السكان تقريباً معني ذلك؟.. هل الناس بحاجة إلي عقد اجتماعي أم إلي عقد عمل يعينهم علي الحياة الكريمة ويرفع عن كاهل أسر الشباب هماً ثقيلاً وعبئاً تنوه بحمله الجبال؟.. ومثلما تتحالف الأحزاب بعد طول انتظار لكي يشتد عودها وتتعاظم قوتها، فإن عناصر الثورة المضادة التي تسللت إليها تتشح بأثواب الطهر والعفاف والنقاء الثوري تتآمر علي حقن تلك الأحزاب بفيروسات ضعف المناعة السياسية، وتعطل أي قرار يمكن أن يقوي أجهزتها المناعية لكي تظل نموراً من ورق تحدث ضجيجاً وتزأر في الهواء دون مخالب أو أنياب تظهر شراستها في الحق وفي التمسك بحقوق الناس والدفاع عن مطالبهم المشروعة وتبني قضاياهم وتعظيم قدراتهم علي التغيير.. هل تطهر الأحزاب نفسها أولاً قبل أن تخوض معركة الانتخابات؟.. أم تدخل الانتخابات بخطاياها ومفسديها ثم تطهر نفسها بقوة الطرد المركزي ربما بعد ثلاثة عقود أخري؟.. تلك هي لعبة البيضة والفرخة التي ينبغي أن تنتبه الأحزاب إليها قبل فوات الأوان.