‮"‬حزب مدي الحياة‮".. ‬وعاهات مصر المستديمة‮ 3

د.فتحى النادي

السبت, 25 ديسمبر 2010 18:45
بقلم: د‮. ‬فتحي النادي

حين تجعل أجهزة الإعلام الحكومية كل همها أن تروج لنزاهة وشفافية الانتخابات وتخصص الصفحات لسدنة النظام للحديث عن‮ »‬إرادة‮« ‬الناخبين التي أتت بنواب برلمان‮ ‬2010‮ ‬فلا رد لدينا سوي أنه‮: ‬إذا كان ذلك صحيحاً‮ ‬فمصر تستحق ما هي فيه ما دام شعبها لا يرضي عن القهر والظلم والتخلف بديلا‮.. ‬وإليكم الدليل‮:‬

‮> ‬تعليم دمر تماماً‮ ‬في كل مراحله فلم يعد إتمام مرحلة تعليمية يعني أن الطالب قد تعلم شيئاً‮ ‬وإنما فقط حصل علي شهادة تفيد وجود اسمه ضمن كشوف الطلاب وقضائه مدة‮ »‬العقوبة الإجبارية‮« ‬في فصول بلا مقاعد ولا مدرسين ولا مناهج تتوافق مع القرن الحادي والعشرين ولا ملاعب يمارس فيها نشاطاً‮ ‬يربي جسده وعقله‮.. ‬صارت المدارس بل الجامعات امتداداً‮ ‬للشارع يدخلها البلطجة عند استدعائهم للتعامل مع أي محاولة للمطالبة بحق أو الاعتراض علي قرار جائر أو تعطيل لقانون‮.. ‬لغة السيوف والجنازير حلت محل الكلمة والحوار‮.. ‬أصبح البحث العلمي نكتة سخيفة لم تعد تضحك أحداً،‮ ‬وتم تقزيمه بفعل فاعل ليتبع وزارة دولة يتولي مسئولياتها‮ »‬فوق البيعة‮« ‬وزير التعليم العالي في مصر ولتختفي جامعاتنا

من علي خريطة الجامعات المعترف بها‮ - ‬ولا أقول أفضل الجامعات‮ - ‬وأصبحنا نتحسر علي عهود كان في مصر علماء يعترف بهم العالم وبمجدهم ويشيد بإنجازاتهم‮.. ‬ولكي تكتمل المأساة أنشأ الحزب هيئة قومية للتأهيل والاعتماد يصرف عليها مئات الملايين لكي تضع معايير لتعليم‮ ‬غير موجود أصلاً‮ ‬وتعتمد مؤسسات تعليمية هي مجرد أرقام علي الورق وجدران بلا محتوي‮.. ‬بل تحولت بعض المدارس إلي مباءات تهتك فيها الأعراض بالجملة في‮ ‬غياب الرقابة والإشراف وفقدان التربية‮.‬

‮> ‬سيناء ثلث مساحة مصر وبوابتها الشرقية التي لو زرعت لأصبحت سلة‮ ‬غذاء مصر بل والمنطقة بأسرها من القمح والخضر والفاكهة تترك خالية مفتوحة تغري الطامعين في مصر،‮ ‬إما بشرائها بالقطاعي علي شكل مشروعات سياحية أو تملك بزعم التنمية والاستثمار‮ »‬لتسقيعها‮« ‬أو نهباً‮ ‬للعصابات تبيع أجزاء منها بالتزوير لمن يدفع أكثر‮.. ‬توضع الخطط ونعلن،‮ ‬ونشكل اللجان العليا والسفلي،‮ ‬ونرصد الميزانيات علي الورق ولا شيء يحدث لأسباب

خفية ودوافع مستترة تثير أكبر من علامة استفهام‮.. ‬كم مستعمرة بنتها إسرائيل خلال الثلاثين عاماً‮ ‬الماضية بينما ظلت سيناء صحراء قفراء لا زرع فيها ولا ماء؟‮.. ‬لماذا لم يملكها الحزب لأبطال حرب أكتوبر من بسطاء الجنود ومعظمهم إن لم يكن كلهم ذات أصول ريفية يستطيعون زراعتها بقليل من المساعدة في إعداد البنية التحتية‮.. ‬لماذا لا نملك جزءاً‮ ‬منها للشباب في مشروعات جماعية صغيرة تقوم علي التصنيع الزراعي بعد أن عجزت الحكومة عن إيقاف نزيف التبوير والتجريف لثلاثين ألف فدان سنوياً‮ ‬وأصبحنا لا ننتج ما نأكل ومازلنا نتحدث عن استقلال الإرادة والحرية والكرامة الوطنية؟

‮> ‬أكثر من‮ ‬3‮ ‬ملايين طفل مشرد في بر مصر تحظي عاصمتها بما يقرب من‮ ‬31‭.‬6٪‮ ‬من هذا العدد بكل ما يعنيه ذلك من النمو السرطاني لبؤر الانحراف وتفريخ الإجرام والإرهاب وتعاطي المخدرات وتوزيعها وتجارة بيع الأطفال وترويج الشذوذ والسياحة الجنسية‮.. ‬يغذي كل ذلك نسب البطالة وصلت إلي‮ ‬17‮ ‬ـ‮ ‬20٪‮ ‬من حجم قوة العمل البالغة‮ ‬19‭.‬5‮ ‬مليون عامل،‮ ‬خاصة بعد أن بيعت المصانع بالليل وشرد العمال وكوفئ من تولي هندسة هذا المشروع‮ »‬القومي‮« ‬المهم بمنصب دولي بعد أن أتم مهمته بنجاح فائق‮.‬

إن حجم الإعاقة التي ألحقها الحزب الحاكم بمصر أقعدها تماماً‮ ‬عن أداء دور الدولة وأصبحت في حاجة ماسة لإعادة التأهيل لكي يشتد عودها من جديد وتقوي عضلاتها الرخوة‮.. ‬ويا مصر آن الأوان‮.‬