‮"‬حزب مدى الحياة‮".. ‬وعاهات مصر المستديمة‮2

د.فتحى النادي

الأحد, 19 ديسمبر 2010 10:23
بقلم: د‮. ‬فتحي‮ ‬النادى

حين تجعل أجهزة الإعلام الحكومية كل همها أن تروج لنزاهة وشفافية الانتخابات وتخصص الصفحات لسدنة النظام للحديث عن‮ »‬إرادة‮« ‬الناخبين التي‮ ‬أتت بنواب برلمان‮ ‬2010‮ ‬فلا رد لدينا سوي‮ ‬أنه‮: ‬إذا كان ذلك صحيحاً‮ ‬فمصر تستحق ما هي‮ ‬فيه مادام شعبها لا‮ ‬يرضى عن القهر والظلم والتخلف بديلاً‮.. ‬وهذا هو الدليل‮:‬

‮< ‬ما‮ ‬يقرب من نصف شعب مصر أمي‮ ‬لا‮ ‬يقرأ أو لا‮ ‬يكتب،‮ ‬أي‮ ‬تنطبق عليه مقاييس الأمية التي‮ ‬توقف العالم عن استخدامها لتخلفها واستبدلها بمقاييس أخري‮ ‬تتفق مع روح العصر وثورة تكنولوجيا المعلومات وقدرة الفرد علي‮ ‬التعامل معها،‮ ‬وتزداد هذه النسبة بين الإناث في‮ ‬صعيد وريف مصر لتصل إلي‮ ‬الثلثين‮.. ‬صرف الحزب المليارات وأنشأ هيئة قومية تضاف إلي‮ ‬عشرات الهيئات القومية التي‮ ‬أنشأها فى عهده الميمون باباً‮ ‬للارتزاق وتعيين المحاسيب من أبناء وأقارب المسئولين برواتب خيالية دون أن‮ ‬يقضوا علي‮ ‬الأمية ولن‮ ‬يقضوا عليها لأن معني‮ ‬ذلك أن‮ ‬يغلقوا بأيديهم باباً‮ ‬لرزق‮ ‬يتوقف على وجود أميين‮ ‬يتزايد عددهم ومادام أحد لا‮ ‬يحاسبهم علي‮ ‬ما حققوه نظير الملايين التي‮ ‬أضاعوها علي‮ ‬شعب مصر،‮ ‬لم‮ ‬يقل لهم أحد إن الصين وتعدادها أكثر‮ ‬10‮ ‬مرات من تعداد مصر قضت

علي‮ ‬الأمية في‮ ‬خمس سنوات فقط‮.. ‬وبالتالي‮ ‬فنحن شعب لا‮ ‬يقرأ ولا‮ ‬يتابع ما‮ ‬يجري‮ ‬حوله ويظل طموح معظم الناس مقصوراً‮ ‬علي‮ ‬توفير لقمة العيش والحد الأدني‮ ‬للمعيشة لهم ولأسرهم،‮ ‬ويصبح مشهد تسويد بطاقات الانتخابات نيابة عنهم ضرورة ملحة وخدمة جليلة قدمها موظفو الحزب باللجان المختلفة للناخبين ولا‮ ‬يصح لنا أن نشكو‮.‬

‮< ‬فساد عام وشامل انتشر ليشمل كل نواحى حياتنا وجاء ترتيبنا الـ97‮ ‬من بين‮ ‬198‮ ‬دولة علي‮ ‬مؤشر الشفافية والفساد فمن رشاوي‮ ‬ومحسوبية حولت كل الخدمات التي‮ ‬من المفروض أن تقدمها الحكومة للناس إلي‮ ‬قطاع خاص لحساب الجهة التي‮ ‬تقدم الخدمة من خلال موظفيها أو طبقة الوسطاء الطفيلية التي‮ ‬تتسلق على أكتاف نظم لا تطبق وخدمات لا تقدم إلا إذا دفع المعلوم،‮ ‬إلي‮ ‬انفلات في‮ ‬الأخلاق‮ ‬يبيح لأي‮ ‬مسئول منحرف أن‮ ‬يستغل النظام لصالحه فيعيث نهباً‮ ‬وسلباً‮ ‬واستباحة لأموال الدولة خالصة له ولأسرته وذويه وحتي‮ ‬بات التحرش ظاهرة لا‮ ‬ينكرها إلا مسئولو الحزب الحاكم ويقفون منها موقف المتفرج الذى‮ ‬يعجب

للظاهرة ويشجبها ولكنه لا‮ ‬يعالج أسبابها لعجزه،‮ ‬ولأن مسئوليه مشغولون بالدفاع عن مصالحهم الخاصة وضمان بقائهم علي‮ ‬كراسي‮ ‬السلطة عن أي‮ ‬شىء آخر‮.. ‬لم‮ ‬يعد التحرش‮ ‬يقتصر علي‮ ‬الشارع بل تحولت المدارس إلي‮ ‬مباءات تهتك فيها الأعراض بالجملة في‮ ‬غياب الرقابة والإشراف وفقدان التربية بل تحول بعض المعلمين إلي‮ ‬وحوش آدمية تنتهك براءة الأطفال فى دور العلم‮.‬

‮< ‬قوانين جباية‮ ‬يوافق عليها نواب الأغلبية الذين جاءوا بالبلطجة والتزوير دون قراءة أو حتى اقتراح بتعديل‮ ‬يحفظ ماء الوجه لأن تطبيق القانون‮ - ‬مثله في‮ ‬ذلك مثل قوانين أخرى‮ - ‬لن تطبق عليهم باعتبارهم طبقة النبلاء الجدد‮.. ‬وقانون مرور أصبح‮ ‬يطلق عليه‮ »‬قانون حزام الأمان‮« ‬الذي‮ ‬يضمن للحكومة مع الركن في‮ ‬الممنوع لعدم وجود جراجات‮ ‬يضع الناس بها سياراتهم دخلاً‮ ‬محترماً‮ ‬ثابتاً،‮ ‬وشوارع امتلأت بالمطبات والحفر تتحول طوال اليوم ومعظم الليل إلى كتل من الحديد والصاج‮ ‬يلامس بعضها بعضاً‮ ‬كالبنيان المرصوص فتتعطل مصالح الناس وتحترق أعصابهم،‮ ‬وتضيع ملايين الساعات من العمل‮.. ‬مشهد لا‮ ‬يتغير بقدرة قادر سوى حين‮ ‬يمر موكب مسئول فتفتح الإشارات وتخلو الشوارع لأن باقى خلق الله لابد وأن‮ ‬يظلوا رهن الاعتقال في‮ ‬سياراتهم أو وسائل النقل التي‮ ‬تقلهم حتي‮ ‬يصل المسئول إلي‮ ‬وجهته فلا‮ ‬يعكر صفو حياته أحد‮.. ‬وضريبة عقارية تفرض علي‮ ‬المصريين أن‮ ‬يدفعوا للدولة ضرائب عن المأوي‮ ‬الذي‮ ‬يأويهم والأسقف التى‮ ‬يعيشون تحتها جزاء لهم علي‮ ‬أنهم تكفلوا ببناء مساكنهم بأنفسهم دون أن‮ ‬يكلفوا الدولة شيئاً‮.. ‬وإلي‮ ‬لقاء آخر لاستكمال باقى العاهات‮.‬