رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دليل المدير الذكي في إنقاذ الثورة

د.فتحى النادي

الأحد, 12 يونيو 2011 09:16
بقلم ـ د. فتحي النادي

الثورات لا تخضع لإيقاع الحياة العادي.. يفرز البركان بحمم تتدافع من فوهته ثم تسيل مندفعة تكتسح في طريقها كل ما يعترضها فتحرقه وتبتلعه وتظل في اندفاعها وقوتها إلي أن تبرد وتهدأ لتبدأ مرحلة حصر الخسائر وإعادة البنيان والتعايش مع الوضع الجديد الذي ينشأ لكي يفرض واقعاً جديداً علي أنقاض الوضع القديم.. وطبيعياً أن يكون هناك أخطاء ترتكب وقرارات متسرعة تأتي نتيجة لردود أفعال وضغوط تفرضها وتحركها قوة الدفع لحركة الثورة وخلافات في الرأي والتوجه بين قيادات الثورة وأطياف المجتمع التي شاركت فيها وساندتها وتدافع عنها.. لذلك لا يقلقني ولا يخيفني كل ما يدور علي الساحة في مصر حالياً من تصارع بين القوي المختلفة، وما يحاك في الخفاء والعلن من مؤامرات تستهدف »تبريد« الثورة وإعادة تشكيلها والإيحاء بأن الحمم الباردة للبركان يمكن أن تتمحور إلي محاريب وتماثيل يتم نحتها وتوزيعها تذكارات نتغني بجمالها ومهارة صانعيها وننسي الأصل الذي جاد بالمادة الخام التي صنعنا منها التذكارات.

محترفو الألعاب القذرة من »مرتزقة النظام« الذين احترفوا تلك المهنة لمدة طويلة وتمرسوا عليها كانوا وسيظلوا هم أصحاب المصلحة الحقيقية في تأجيج الخلافات بين الثوار، وإشعال الفتن، واختلاق الأزمات، وبث روح الفرقة والصدام.. لن يستسلموا بسهولة لطوفان التغيير الذي يهدد كل ما نهبوه لأكثر من ثلاثين عاماً، ولا يمكن أن يقبلوا بسهولة أن يتنازلوا عنه أو يسلموا بجرائم تضعهم خلف القضبان وقد تؤدي ببعضهم إلي الإعدام جزاء علي جرائم القتل

المنظم التي ارتكبوها في حق أصحاب مصر الحقيقيين.. عصابات الحزب الوطني تستخدم أقوي سلاح يملكونه الآن بعد أن فشلت تجارب البلطجية المنظمة في إخافة الناس وإشاعة الإحساس بعدم الأمان والخوف والفزع بين الناس، وذلك بتشتيت »قوة الدفع الثوري« لإضعاف قوتها وتفرقها شيعاً وأحزاباً وجماعات و»ائتلافات« تتنازع فيما بينها علي أيها أحق بتمثيل الثورة والكلام باسمها وفرض إرادتها وتحقيق أهدافها كاملة.. وطبيعي حين يحدث ذلك - دون وجود قيادة موحدة يجتمع تحت لواءها جميع الائتلافات - ألا يتحقق الإجماع علي رأي ولا توجه ولا استراتيجية ولا حتي تكتيكات تحقق أهداف أنبل ثورة في التاريخ.. أعداء الثورة من عصابات وفلول الحزب الوطني لديهم قنابل موقوتة مخبأة في كل مكان يرتاده الثوار، وهم يشعلون فتائل تلك القنابل في أكثر من مكان في توقيتات محسوبة ومخطط لها بعقلية الإرهابيين المتمرسين في أحداث أكبر ضرر ممكن حتي تنفجر القنابل مرة أخري علي شكل فتنة طائفية تذرع بذور الكراهية والحقد والرغبة في الانتقام بين المصريين، ومرة علي شكل »بلطجة شعبية« تقطع الطرق وتخرب المنشآت، وتعطل مصالح الناس حتي تتحقق مطالبهم، ومرة علي شكل اعتصامات وإضرابات تشل حركة الحياة وتدفع في اتجاه الصدام بين الشعب والجيش تمهيداً لحرب
أهلية.

تأجيج المشاعر والاتجاه بالثورة في مناح تحيد بها عن أقصر الطرق لتحقيق الأهداف والعمل علي ألا يجتمع الثوار علي كلمة أو قيادة تمثلهم كلها كروت يلعب بها مقامرون خطيرون وصلوا إلي مرحلة الحيوان الجريح المحاط بصياديه، وأنهم لن يخسروا شيئاً لو قامروا بما تبقي لديهم - وهو كثير - لكي يستعيدوا جزءاً مما كانوا فيه، أو توسيع نطاق التخريب قبل أن يودعوا حياة الرفاهية والتكبر والتجبر والتعالي التي كانوا يعيشونها.. وكلما هدأت الأمور قليلاً دعوا إلي مؤتمر موسع يرفع لافتة »الحوار« ويحشدون فيه بلطجية يتخفون في ملابس الشرفاء ويحملون أسماءهم يتآمرون في العلن ويثيرون قضايا تخرج عن سياق الأحداث مستخدمين سلاح »الرفض« لكل ما تم حتي الآن والرجوع إلي المربع واحد من جديد وكأن الثورة لم تقم وكأن شيئاً لم يتحقق علي الإطلاق منذ أن قامت.. يستدرجون إلي جلسات »مؤامراتهم« حسني النية من الوطنيين الذين ينادون بالحوار مع  جميع الأطياف دون إقصاء لأحد متناسين دم آلاف الشهداء والمعتقلين والمنهوبين وحق القصاص العادل لشعب سلب ونهب وتم إذلاله ولايزال من فعلوا ذلك يتمسكون بحقهم في حجز كراسيهم علي طاولة الحوار رفض كل شيء يؤدي إلي تحقيق أهداف الثورة.

يا شباب الثورة، جبهة واحدة قوية بقيادات تتحدث باسمكم هو السبيل الوحيد لاستكمال مسيرة الثورة، ولا يمكن لعاقل أن يتخيل أن هناك أكثر من مائتي ائتلاف يمثل الثورة، وتتوه الحقيقة بين نبل المقاصد وشرعية المطالب، وينفرط عقد الإجماع، وتتشتت القوي، وتتصارع الأهداف، وتندس العناصر التي تجيد التخفي في مسوح الثوار لكي تفسد الصورة الجميلة وتنفث سمومها بين الصفوف تدبر لانقلاب علي الثورة بقيادة مماليك الحزب الوطني المنحل رسمياً النشط فعلياً والمتربص بمن أذاقوه من نفس الكأس التي كان يفرض تجرعها علي شعب مصر علي أنها العسل وهي في حقيقة الأمر سم زعاف.