رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

... وكلاهما يتبع رئيس الوزراء

د.فتحى النادي

السبت, 27 أكتوبر 2012 23:31
بقلم - د. فتحى النادى

كثيرًا ما تعرضت ـ مثل غيرى ممن يتصدون للفساد ـ لسؤال صعب سوف يظل يسأل ربما لسنوات طويلة قادمة: «هل هناك أمل؟» وأجدنى دون تفكير أجيب بنعم حتى دون أن أشغل نفسى باستحضار الظواهر والأسباب التي تدعونى لهذا النوع من التفاؤل فيما عدا سؤال تعودت أن يكون هو الإجابة

عن كل سؤال من هذا النوع وهو «أليس البديل أن نسلم بالأمر الواقع؟».. أمثلة كثيرة تلك التى تدعو الناس إلي اليأس والإحباط فى مصر حين يرون ذيول النظام السابق ممن كانوا لا يخفون ولاءهم ولا تشيعهم ولا تسبيحهم بحمده ولا يدخرون وسعًا لخدمته وتثبيت أركانه واستمراره ولا يقف أمامهم حائل من وازع ولا ضمير يثنيهم عن تزوير إرادة الأمة وتبديد المال العام وتضليل الرأى العام وتفشى المحسوبية والفساد فى كل أجهزة الدولة التي كتموا أنفاسها وتقلدوا أرفع مناصبها لايزالون فى مناصبهم.. ويرد علي محدثى بأمثلة صارخة تستعصى علي الفهم وتقوم دليلا قويًا عنيدًا علي سلامة وجهة نظرهم بأنه لا فائدة من جهود الإصلاح حتي لو كانت بتسليط الضوء على الفساد والصراخ فى آذان المسئولين لعلهم يسمعون ويتحركون فيسارعون بتطهير الجهاز الإدارى للدولة وبعضه يتبع مجلس وزراء مصر مباشرة مثل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد فى التعليم.. جهازان يبدو أن من يجلس علي رأسيهما يتمتع بقوى خارقة تضمن له البقاء فى منصبه الأقوى من أى وزير والأكثر كرما فى مخصصاته عن الوزارة مجتمعة لأى مدة يشاء أو ينتقل إلى منصب أعلى يحقق له مزيدًا من الشهرة والانتشار ويجعله مطمعًا تلهث وراءه الفضائيات فيجنى أضعاف ما كان يتقاضاه فى

منصبه الحكومى، وتتوه فى زحمة الضجيج والصخب الإعلامى أصوات من ينبهون إلى الفساد ممن شاهدوا وسمعوا ويملكون الدليل علي ما يقولون، ويضيع ما تكتبه الأقلام الشريفة أملاً فى أن يصل ما يكتبونه إلي من يملك قرار الإحالة إلي التحقيق لكشف الحقيقة درءًا للشبهات التي تلحق به هو نفسه بعد حين لو لم يفعل.. تعالوا نتأمل حالتين صارختين تتحديان أى منطق.
< تناول الأستاذ جمال فهمى فى مقالين متتاليين الأسبوع الماضى فساد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار الذى لايزال تابعًا لمجلس الوزراء حتى كتابة هذه السطور واستقصاءات الرأى المفبركة التي صدرت عنه تمجيدًا فى حكومة نظيف الذى أتى بماجد عثمان رئيسًا للمركز ومدى فجاجة النتائج التي جاءت بها تلك الاستقصاءات التي تمجد الحكومة.. ولقد سبقت «الوفد» باقى الصحف التي نقلت عنها فيما بعد نشر سلسلة تحقيقات ومقالات مؤيدة بالمستندات الدامغة التي لم يجرؤ من وقوعها علي تكذيبها حتي الآن عن تفاصيل فساد المركز من إهدار للمال العام فى مقرات أسندت بالأمر المباشر وأجهزة ومعدات استولى عليها الحزب الوطنى ولم يردها للمركز وعشرات الألوف من ساعات العمل لحساب الخملات الإعلانية للحزب بما فى ذلك المطبوعات والمحسوبية فى إسناد المناصب لذوى الحظوة من أقارب المسئولين أو ممن تربطهم بماجد عثمان صداقات وعلاقات عمل والإغداق عليهم بلا حساب فى المرتبات والمكافآت والبدلات والسفر فى بعثات تحت مسميات مختلفة.
ما حدث بعد ذلك كان أمرًا عجيبًا؛ انتقل ماجد عثمان من رئاسة المركز إلي منصب وزير الاتصالات فى حكومة عصام شرف، ولكن الضغط الشعبى الرافض له ولعدد آخر من الوزراء ممن كانوا أعضاء بلجنة السياسات أو أعضاء بارزين فى الحزب الوطنى أدى إلي خروجه فى أول تعديل وزارى، ولكنه بدلاً من أن يتوارى عن الأنظار فى خجل افتتح «بوتيكا» لاستقصاءات الرأى أسماه «بصيرة» لابد أنه قد حصل علي التمويل اللازم له من الجهات الأجنبية المشبوهة التي كان يتعامل معها أيام رئاسته للمركز أو بتمويل من صحيفة تنشر استطلاعات الرأى التليفونية التي يقوم بها سيادته ومجموعة «التليفونيين» الذين يعاونونه والتي تتلون حسب الظروف وتضمن استمرار «السبوبة».
< الأعجوبة الثانية هو مجدى قاسم رئيس الهيئة القومية لضمان الجودة فى التعليم والذى بحث أصوات العاملين معه بالهيئة من الشكوى والصراخ للتنبيه إلي نفس أوجه الفساد وآخرها إضرابهم عن العمل وتظاهرهم ضده فى أكثر من مناسبة.. هذه الهيئة التى أنشئت بقرار من نظيف أيضًا واعتمد لها مليارًا من الجنيهات من ميزانية مصر المفروضة أن تصرف على تطوير التعليم والذى لايحتاج لذكاء لفهم متطلباته من مناهج متطورة وأساتذة كفء مدربين وأجهزة ومعدات حديثة نواكب التقدم العلمى ومبانى يتوافر فيها مقومات المدارس من فصول وملاعب وأنشطة، ولكن الهيئة بدلا من ذلك صرفت الملايين علي السفريات والبدلات والمرتبات والمحاسيب من المراجعين وكتاب التقارير، وراحت تمنح مدارس سوزان مبارك شهادات الجودة وتتبعها بحملات إعلانية تشيد بمستواها وبجهود الهيئة، وبقى التعليم علي حاله بل ازداد سوءًا وانتفخت جيوب رئيس الهيئة ومعاونوه ـ بعضهم من الشرفاء لم يقبلوا الاستمرار حين اكتشفوا الحقيقة خوفًا علي اسمهم وتاريخهم ـ ممن اختارهم لتسديد الخانات وكتابة التقارير والشو الإعلامى لزوم التلميع وذر الرماد فى العيون.
سيادة رئيس الوزراء.. الجهتان اللتان تناولتهما وأحدهما لا يفصله عن مكتبك سوى حديقة صغيرة وباب حديدى يتبعانك شخصيًا وعدم المساس بهما حتى الآن يثير أكثر من علامة استفهام، فإلى متى يستمر هذا الوضع الذى يلطخ سمعة الحكم ويستحيل معه الدفاع عنه حتى من أكثر الناس تفاؤلاً وأنا منهم؟