رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محاولة إفساد العُرس!!

د.فتحى النادي

الأحد, 27 مارس 2011 07:36
بقلم: د. فتحي النادي

 

لا أري أي وجه للعجب للاعتداء الهمجي الذي تعرض له الدكتور البرادعي، ولن يدهشني مستقبلاً أن يتعرض بعض أو باقي المرشحين لمنصب رئيس الدولة لاعتداء أو اعتداءات مماثلة.. ماذا نتوقع من حزب حكم مصر بالحديد والنار لثلاثة عقود واعتمد في بقائه علي عضلات المجرمين والخارجين علي القانون سواء من أعضاء الحزب من »المعلمين« الذين لا يظهرون في الصورة ويحركون العمليات ويديرون بالقهر والتخويف، أو من الصبيان المأجورين المرتزقة الذين يستعين بهم في إنقاذ مشيئته في الانفراد بالسلطة والبقاء في الحكم.. ومثلما تثير رائحة الدم ولونه الثيران في حلبات المصارعة فإن هؤلاء جميعاً - المعلمين وصبيانهم - تثيرهم كلمة الديمقراطية وتفزعهم وتطير صوابهم وتسبب هياجهم وتزيد من جنونهم لأنها تعني الحرية في إبداء الرأي وفي الاختيار وفي إنقاذ إرادة الأمة مما يزلزل العروش ويهدد »الكروش« التي تضخمت من كثرة ما ابتعلوه حتي التخمة من خيرات مصر وحقوق الناس.

المصريون الذين خرجوا للتصويت علي تعديلات الدستور انطلقوا من كل شارع وحارة وزقاق وعطفة في ثلاثين محافظة بمصر يتساوي فيهم النساء والرجال والمسلمون والأقباط والكبير والصغير والفقير والغني والمعافي والعليل.. طوفان من البشر يصرون علي الإدلاء بأصواتهم في إشارة واضحة وبالغة الدلالة علي أنهم لن يقبلوا بعد اليوم أن يزور إرادتهم أحد، أو يملي عليهم رأياً أو يحيدهم بمنصب أو جاه أو يروعهم بـ »بلطجة أو إرهاب«.. نور مبهر وإشعاع وطني

يكتسح أمامه ظلمات حالكة السواد لحزب حول مصر إلي خزانة هائلة يرتع فيها خفافيش الظلام التي اختفت في ذلك اليوم ولم تعد تحيط اللجان بمظاهر واستعراضات القوة والتلويح بالقهر لمن يخالف إرادة الحزب أو يخرج عن طوعه.. القوة التي اكتسبها الناس من تلاحمهم وتوحد هدفهم وتمسكهم بحقوقهم كانت أكبر مظاهرة ديمقراطية اهتزت لها أرجاء الوطن شرقه وغربه وشماله وجنوبه بهتاف يصل إلي عنان السماء »عاشت الديمقراطية«.. رفع الناخبون الديمقراطية علي أكتافهم وطافوا بها أنحاء الوطن يهتفون بحياتها ودورها »عاشت مصر حرة«.

ما رأيته يوم الاستفتاء يجعلني لا أشك لحظة أن الناس هم أكبر وأقوي وأضخم درع حماية لمصر وبنيها ضد أي فساد سياسي أو اقتصادي أو إداري، وأن فرق الحزب الذي كان وعصابته المنتشرة في كل مكان سوف تختبئ داخل الجحور ولو إلي حين ثم تنقض فتفسد عرساً أو تفشل تجربة أو تشوه إنجازاً، ولكنني أعلم أن الجحور سوف تسد وسوف تداس وتدك بالأقدام وسوف يستمر الشعب في مسيرته يبني وينتج ويصلح ويحاول أن يعوض ما سرق منه.. شاهدت أطفالاً علي أكتاف آبائهم وأمهاتهم لا يعرفون ما يدور حولهم ولكن ابتسامات الكبار تنعكس علي وجوههم سعادة وبراءة ونور لم

أشهده من قبل، وشاهدت رجالاً وسيدات يقفون بالكاد ولكنهم يصرون علي ألا يبرحوا مكانهم في الطوابير إلا بعد إلحاح من الواقفين أمامهم ترجوهم أن يتقدموا الصفوف رأفة بهم، وشاهدت أناساً يساعدون غيرهم بالمعلومات أو الأقلام للإدلاء بأصواتهم، وغيرهم يرفعون أصابعهم التي غمسوها بالحبر الأحمر فوق رؤوسهم بفخر واعتزاز يريدون من الآخرين أن يشاركوهم فرحتهم بأداء واجبهم الوطني.. ارتدت ابنتي قميصاً عبارة عن علم مصر فالتف حولها الناس يسألونها من أين أتيت به؟.. ويطلبون التصوير معها، وخرجت زوجتي من اللجنة لتحيي قوة الشرطة المنوطة بتأمين اللجنة وتطلب منهم السماح لنا بالتصوير معهم، ولا يمكن أن أصف مظاهر السعادة والامتنان التي بدت علي وجوههم من جراء ذلك.

البعث الجديد لروح مصر الثورة أطلق المارد من القمقم ولم يعد ممكناً أن يعود إليه ولكن خفافيش الظلام تحتاج منا أن ننتبه لها وأن نطاردها في كل مكان تختبئ فيه.. أحرض الناس علي إضاءة نور الحرية في كل مكان يعبرون عن آرائهم بصراحة ويرفضون أي ممارسة تسيء إلي المبادئ المستقرة للديمقراطية ولا يسكتون علي أي تجاوز في حقهم أو حق غيرهم للإخلال بتكافؤ الفرص أو حرية التعبير أو محاولة إفساد أو بلطجة أو ترويع أو نشر شائعة أو طلب رشوة أو وساطة أو كسر إشارة أو الإسراف في تبديد مياه الشرب.. تلك حالات لا أجد حرجاً في دعوة كل الناس أن يقولوا لها »لا« في الشارع ومكان العمل ومحيط الأسرة والمدرسة والجامعة والمصنع فذلك تحريض مستحب لكي ننظف مصر من الأوساخ التي علقت بثوبها الطاهر ومحاولات تلطيخ سمعتها وابتزازها بواسطة حزب يعرف التاريخ المخزي »للمعلم« الذي كان وربما لا يزال يديره بمباركة من »الكبير« الذي رفض محاولة إقصائه حين أشار عليه بذلك بعض شرفاء مصر قائلاً »إلا موافي«.