رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عروض «التحطيب» السياسى؟!

د.فتحى النادي

السبت, 06 أكتوبر 2012 23:31
بقلم - د. فتحى النادى

أرى فى المبادرات التى مازالت تطرحها الأحزاب السياسية فى مصر للحد من تغول الإخوان المسلمين والوقوف فى وجه المد الإسلامى والسلفى عروضا يمكن أن نطلق عليها «تحطيبًا سياسيًا» ولكنها عروض ينقصها حسن الاخراج ومهارة اللاعبين لكى تخرج مقنعة ومتناغمة تعبر عن استخدام العصا وتوظيفها فى التعبير عن الهجوم والدفاع طبقا لخطة موضوعة سلفا..

كثرت مسميات العروض وزاد عدد اللاعبين بالعصا فى مجاميع حركتها نشاز، كل مجموعة تحاول أن تقفز أعلى من الأخرى أو تأتى بحركات خارج السياق وترتجل تشكيلات فوضوية مستهلكة توحى بالتميز والتجديد.. غاب أصحاب أدوار البطولة الذين يضبطون ايقاع الحركة واتجاهاتها على المسرح فاعتلى الخشبة كل من يريد أن يجرب حظه حتى لو كان يعرض دون جمهور لمقاعد خالية وصالة لا يسمع فيها غير صدى صوته.
لا تزال «مصر» غائبة عن المشهد فى معظم ما يحدث على الرغم من أن اسمها يتردد فى كل مبادرة أو حركة أو ائتلاف للايحاء بنبل المقصد وموضوعية الأهداف وشفافية الحركة وانكار الذات، واستطيع أن أجزم أن كثيرا من تلك المبادرات تفشل ولا تستكمل لسبب واحد لا أجد - حين استعرض أسماء وقامات من ينتمون إليها - سوى الاختلاف على شخص من يتولى القيادة ومن يقبل كل الأطراف بتاريخهم وخبراتهم أن يمثلهم ويجمع شملهم ويحقق التوافق بينهم.. أى تجمع لكى ينجح لابد له من رؤية ورسالة وهدف استراتيجى رئيسى وأهداف فرعية واستراتيجية لتحقيق تلك الأهداف ثم خطة عمل تفصيلية توضح الخطوات العملية والأنشطة والتكتيكات التى سوف تتبع لتحقيق الأهداف.. وطبيعى أن كل ذلك يتطلب مناقشة وتصارعا فى الآراء ثم اتفاقا ورغبة وقدرة وإرادة تجمع

كل الآراء وتحشد كل الطاقات بتصميم لاستكمال السباق وبلوغ خط النهاية.. الخبرة والتاريخ السياسى إذن ليسا كافيين لإحداث التغيير ولابد من توافر مهارات الإدارة الرشيدة واستخدام أدواتها بكفاءة وفعالية لتطوير نماذج تتوافق فى تطبيقها مع الثقافة المصرية المتفردة فى خصوصياتها وتراكيبها وتغلغلها فى تشكيل وجدان المصريين وسلوكهم والقدرة على التأثير عليهم تجاه تيار معين.
أنا لا أدافع هنا عن تيار بعينه ولا عن رئيس لم أعطه صوتى، ولكننى أحب أن أفكر منطقيًا وبوضوح رؤية وقراءة جيدة قدر المستطاع للمشهد السياسى.. فى رأيى أن الرئيس المنتخب أخطأ خطأ فادحًا فى إلزام نفسه بمائة يوم يصلح فيها كثيرا من جرائم عهد من سبقه وينجز فيها إصلاحات تحتاج إلى وقت وإلى موارد غير متوافرة لكى تتم.. تحمس الرئيس أكثر مما ينبغى، ولم يخطر بباله كم التربص الذى يحيط به وبالجماعة التى ينتمى إليها من أصحاب المصالح المتباينة والتى تتراوح ما بين مقعد فى البرلمان، أو منصب وزارى إلى الوصول إلى الحكم حتى لو تطلب الأمر تعطيل عمل اللجنة التأسيسية للدستور أو إجراء انتخابات تشريعية جديدة أو حتى إعادة انتخابات الرئاسة كما ينادى البعض.. ينسى كل هؤلاء أننا نتحدث عن اقتصاد كارثى لبلد مفلس، وبناء سياسى لم يكتمل بحل مجلس الشعب، وبنية تحتية مهترئة ومهلهلة، ومطالب فئوية تأخرت كثيرا فى ظل عهد قمع الحريات لكى تظهر مرة واحدة بتركيز شديد وضغط
متواصل تحرك بعضه للأسف قوى وأحلاف أصحاب المصالح من أذرع أخطبوط الفساد المنتشرة فى كل أجهزة الدولة الحساسة والتى تعمل من وراء ستار لتخريب مصر وانفجار من الداخل وتحتاج إلى وقت طويل لكى يتم بترها بالقانون.
أعلن أن الردود جاهزة، ولكن العقل يقول إننا صبرنا عن كره لأكثر من ثلاثين عاما لحكم اتضح بعد فوات الآوان أن همه الأكبر أن يؤصل للتوريث والاقصاء ونهب الموارد والسلب والنهب والافقار والتجهيل فى أكبر عملية تجريف لوطن بأكمله ربما فى التاريخ كله، وطبيعى أن تصبح مصر خرابة ومشحتة ومزبلة مكتملة الأركان وأن يزداد الغالبية العظمى من الناس فقرا وجهلاً وأن يصبح أى رئيس يتولى حكم مصر بحاجة إلى مهارات خرافية، فى إدارة الكوارث والأزمات التى صار بعضها مزمنا بحكم الاهمال والزمن.. ذلك يقتضى من كل صاحب خبرة أو علم أن يسهم برأيه فى الحلول الممكنة وليس من توصيف ما هو كائن وتنظير وتحليل وفلسفة الرأى لكى يكون أكثر اقتناعا، كما يقتضى أن نكون واقعيين فى نصب ميزان الحساب لمن تولى المسئولية ومنحه الفرصة لكى يحقق ما وعد به فى إطار زمنى واقعى يرى الصورة كاملة والامكانات المتاحة كلها ثم يحاسب بعد ذلك.. لن يفيد تجيش الإعلام لاستضافة النخبة التى تجيد الكلام ولا شىء غير ذلك، والبرامج التى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب بعينه، ولا حملات التشكيك من خلال شبكات التواصل الاجتماعى فكلها تصب فى خانة الهدم لا البناء وتلطيخ الصورة بدلا من محاولة اظهارها على حقيقتها، ولن تفيد كثرة الائتلافات والتحالفات ما لم تكن وليدة رؤى قومية واضحة تضع حلولا للمشكلات وتعلن عن تحمل جزء من مسئولية إدارة البلاد.. مصر يا سادة بحاجة إلى «بعث» يعيد الروح إلى الجسد الذى شاخ وأصابه الوهن والضعف.. نريد وطنا يحمل كل فصيل فيه سلاحه قلما كان أم آلة لنرسم معا الطريق إلى المستقبل ثم نعيد البناء وننحى معاول الهدم جانبا لفترة ننعم فيها بالاستقرار ثم نبدأ فى حساب من انتخبه الناس على أسس موضوعية بقصد التطوير والتحسين المستمر بلا توقف.