رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرئيس الذي لن يكون

د.فتحى النادي

الأحد, 08 أبريل 2012 07:40
بقلم- د. فتحي النادي

علي الرغم من أنني كنت فقط أحلم بأن أتولي مقاليد حكم مصر ليوم واحد أتخذ فيه قراراً واحداً يطهرها من البلطجية المنتشرين في كل مؤسسات نظام مبارك والمتربصين بها الذين لا هم لهم سوي التخطيط لإنهاكها وسلبها من مصادر قوتها وعزها ومجدها،

إلا أنني - طبقاً لمصدر غير مسئول خشي علي نفسه من انتقام البلطجية - أصبحت مستهدفاً وأنهم قد هتفوا بسقوطي بعد الاقتراح الذي طرحته في مقالي السابق بتصدير البلطجية الذين تعلم أعدادهم وتخصصاتهم جيداً الأجهزة التي ورثتهم ومازالت تتعامل معهم إلي الصحراء الغربية لتعميرها داخل أسوار محصنة تمنع خروجهم إلي المجتمع، إلا بعد تعمير الصحراء أو الإعدام لمن يرفض منهم ذلك ويصر علي العمل السهل لتخريب مصر ونهب مواردها.. ويبدو أنني لم أوضح في مقالي أن نواياي كانت طيبة وأنني لم أعن مجرد تطويق البلطجية وتكليفهم بعمل مؤقت يضطرون بعده إلي التظاهر طلباً للتثبيت علي كوادر لأن ما عنيته في الواقع أن تنشأ مؤسسة يمكن أن نسميها «مؤسسة بلطجية النظام» وعلي درجات وظيفية مستحدثة مثل بلطجي تحت التدريب وبلطجي وبلطجي أول ورئيس بلطجية، أما المديرون العامون ورؤساء القطاعات فسوف يتولاها نزلاء طرة باعتبارهم خير من يتعامل من مرؤوسيهم من البلطجية، بدلاً من سكانهم لزنازين مفروشة وتحمل شعب مصر مصاريف إعاشتهم وعلاجهم دون أن يؤدوا أي عمل سوي تفرغهم للتخطيط للانقضاض علي الثورة ودق الأسافين بين القوي الوطنية وإشعال نار الفتن انتقاماً لمن حرموهم من نعيم السلطة وبريقها وإن كانوا لم يحرموهم من الثروات الحرام التي نهبوها.. وحتي لو أنشأنا لمبارك مستشفي كاملاً مجهزاً ينعم فيه بكل الرعاية يشرف

منه علي النظام الجديد ويباركه بتوجيهاته وخبرته التي كونها في إدارة مؤسسات التكويش علي السلطة وتهريب الثروات، وبالمرة محكمة قريبة ترحمنا من تكاليف الطائرة التي يستقلها والحراسة الصورية التي هي في حقيقتها «تشريفة» له ولأبنيه ورموز نظامه تصاحبهم من وإلي المحكمة.
يبدو أن حلمي بأن أكون رئيساً ولو ليوم واحد قد أجهض، وسوف لا يصبح أمامي بعد ذلك سوي أن أجتر أمجادي ومحاولاتي في التصدي للفساد في مصر، والنجاح في كشف المستور واستبعاد بعض عناصره بعد الثورة وصدور بعض القوانين التي تعيد لفئة من الناس حقوقها، وربما الاستعانة بخبير في التخفي والتمويه لكي أضلل فرق التتبع التي قيل لي من مصدر غير مسئول كما قلت إنها تستهدفني.. أنا علي ثقة من أن كثيراً من العاملين المؤقتين «بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء سوف يتطوعون لحمايتي بعد أن عرضت قضيتهم العادلة وحقهم في التعيين بصفتهم من يؤدون العمل بالفعل في هذا المركز علي عقود مؤقتة استمرت لسنوات طويلة، بينما المتسلقون من المحظوظين وأبناء المسئولين وأقاربهم ومعهم غير المؤهلين ممن احتفظوا بمناصبهم بالأقدمية يتربعون علي عرش الوظائف الإشرافية ذات العائد المجزي، التي لا تتطلب عملاً علي الإطلاق لأنها أنشئت في الأساس «ترضية» وتبادل منافع بين من ورثوا وأوروثوا تلك المناصب خالصة لهم ولذويهم.. عرض «الوفد» بالمستندات دور المركز في تأصيل التوريث وفي الدعاية للحزب الوطني وتنفيذ
كل مخططاته لحكم مصر إلي الأبد وإهدار المال في استقصاءات رأي مفبركة تافهة تحمل صورة النظام، بدليل أنه منذ ثورة يناير توقف تماماً عن الضجيج الإعلامي الذي كان مقرراً يومياً علي الناس وعشقهم للحكومة والنظام.. القرار بتثبيت العاملين المؤقتين بالمركز ومعهم كل العاملين بمراكز المعلومات بمحافظات مصر والملايين غيرهم من المظلومين في كل مؤسسات النظام البائد الذين كانوا يعاملون كعبيد يعيد الحق لأصحابه ويصحح أوضاعاً ظالمة استمرت لعقود، وربما يكون هذا لقانون من خيرة القوانين التي أصدرها مجلس الشعب الذي لايزال أمامه الكثير من القوانين التي تعيد للقانون هيبته واستقلاله.
كنت أنتوي - ولو كان قدر لي أن أصبح رئيساً ليوم واحد - أن أصدر قراراً ثانياً مهماً أدعي علي غير الحقيقة أن تنفيذه يستغرق عشر سنوات وهي حيلة معروفة تضمن استمرار التجديد، بأن يؤخذ مركز المعلومات إياه كنموذج لبؤر الفساد التي لا تزال موجودة يحتل الوظائف القيادية به أهل الثقة من كافأهم النظام السابق علي إخلاصهم وولائهم لقضية التوريث وللطاعة العمياء في خلق الوظائف وتقديم الرشاوي لمعارضي النظام حتي يتحولوا إلي حملة مباخر يدافعون عن الباطل.. كنت قد وجهت الدعوة لأكثر من حكومة قبل الجنزوري بأن يبدأوا الإصلاح بتطهير كل الأجهزة التابعة لمجلس الوزراء أولاً، وأكدت أنهم سوف يجدون العجب العجاب ويكتشفون أن 80٪ من العاملين بتلك الأجهزة لا يؤدون أي عمل ويتقاضون مخصصات تورمت من كثرة مسمياتها بمئات الألوف شهرياً.. وأنه بعملية حسابية بسيطة يمكن أن يوفروا الاعتمادات اللازمة لكي يقضوا تدريجياً علي طابور البطالة الرهيب والمتزايد دون أن تتحمل ميزانية الدولة أية أعباء إضافية.. أما وقد أجهض البلطجية أحلامي ولن أصبح رئيساً ولو ليوم واحد فحسبي أني أستطيع مواصلة كفاحي لتسليط الضوء علي كل موقع يلفه ظلام الفساد والجهل، وأعد كل بلطجية مصر علي كافة مستوياتهم أن أعيد النظر في اقتراحي وأن أتفاوض معهم علي تحالف أو نقابة تضمهم بعد أن أوضحت سلامة مقصدي بانضمام نزلاء طرة إليهم دون تفرقة لعل وعسي أن يقنعوا بالتوبة ومعهم «المعلمون» الذين يعملون لحسابهم.