رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المسئولية الاجتماعية .. مواقف ومعان (3)

د.فتحى النادي

الأحد, 04 مارس 2012 08:08
بقلم: د. فتحي النادي

أصعب تحد يواجه أصحاب الرسالات من المصلحين الاجتماعيين هو إحداث التغيير في المجتمع حيث يواجه أي تغيير في العادة بمقاومة شديدة لأنه يعني بالنسبة لمن اعتادوا علي رؤية ما حولهم بشكل معين أو فعل الأشياء بطريقة معينة الخروج من «دائرة الأمان» فالتغيير بالنسبة للناس - بنسب مختلفة - مغامرة غير مضمونة العواقب وقد تؤدي

الي الفشل ولا أحد يحب أن يفشل، وقد تتطلب المشاركة بجهد أو رأي أو التزام وفي ذلك نوع من الاختيار لقدراتهم وهو شيء يمثل عبئا نفسيا يفضل الناس تجنبه.. وكلمازاد الضغط لإحداث التغيير زادت حدة المقاومة وكأننا أمام معركة بين طرفين يحاول كل طرف فيها دفع الطرف الآخر الي الخلف واكتساب أرض يستميت للحفاظ عليها وتزيد شراسة المقاومة في المجتمعات ذات التاريخ الطويل والعادات الراسخة والثقافة الثابتة التي تكونت علي مدي أجيال، وهذا ما يحدث في مصر الآن بعد أن تخلفت عن ركب المدنية والديمقراطية أجيالا طويلة وتحاول الآن أن تنقل الي القرن الثاني والعشرين.. المصلحون الاجتماعيون وقادة الرأي يصبحون في مثل تلك المجتمعات «وسطاء تغيير» يحاولون طول الوقت أن يشعروا بضرورة وعوائد التغيير ويضموا الي صفوفهم المزيد من الوسطاء الذين يساعدون في إقناع غيرهم بالانتقال من صفوف الاتباع الذين يقنعون بالمشاهدة دون المشاركة ويفضلون الاسترخاء عن المجاهدة للتطوير وإحداث التغيير.. وكلمة مجتمع التي استخدمتها تعني المجتمع ككل وطنا أو أمة ويعني كذلك أي مؤسسة أو هيئة أو أسرة أوبيئة عمل أو أصحاب حرفة ما أو شركاء في مصلحة أو نشاط من أي نوع.
أرسل اليّ صديق سائقا يقلني الي اجتماع عمل في مكتبه الذي

يقع علي أطراف مدينة القاهرة لاحظت أن السيارة جديدة وكنا في فصل الشتاء ولكني طلبت من السائق أن يفتح جهاز التكييف لفترة تجنبا للغبار وعادم السيارات علي الكباري واختناقات المرور خلال الطريق وحين فعل ذلك تحولت السيارة في لحظات الي فرن تزداد حرارته كلما زاد السائق من سرعة المروحة وفشلت محاولاتي المتكررة لتبريد الهواء بفتح شبابيك السيارة ظنا مني أن المكيف يحتاج لبعض الوقت لكي يعمل بصورة طبيعية.. وأخيرا اكتشفت أن هناك زرا صغيرا في لوحة السيارة كان ينبغي الضغط عليه لكي يبرد المكيف الهواء.. سألت السائق منذ متي يعمل لدي صديقي  فاكتشفت انه التحق بالعمل منذ شهور فقط وأنه قام بقيادة تلك السيارة مرة أو مرتين فقط من قبل، وهنا تحرك في نفسي فضول العلم فاستطردت في التساؤل عما اذا كان قد أدار جهاز التكييف من قبل فأجاب بالإيجاب ولكنه لم يجرب التبريد لأنه لا يحتاج اليه في الشتاء.. وجدت أن من واجبي أن أمارس هوايتي في محاولة إحداث التغيير كلما وجدت فرصة فسألته إن كان قد سأل سائقا آخر أو رئيسه المباشر حين استلم السيارة عن بعض الأشياء التي لا يعرفها أو قرأ كتيب الارشادات قبل أن يقود السيارة  علي اعتبار أن من الطبيعي أن أنظمة السيارات تختلف باختلاف ماركاتها ولا تعمل كلها بطريقة واحدة فأجاب بالنفي.. كثير من الناس مثل هذا السائق
يفضلون هذا المنهج السلبي في التفكير يتجنبون السؤال ولا يبادرون بمحاولة المعرفة ويرون في ذلك مخاطرة بأن يتهمهم الآخرون بالجهل وعدم المعرفة، ولقد حضرت اجتماعات عمل كثيرة في مجالات شتي، وكثير منها يتكرر فيها نفس الوجوه التي يجلس أصحابها كالأصنام لا يسألون ولا يبدون رأيا ويتجنبون بشتي الطرق أن يسألهم أحد ولا تدري في آخر المطاف ماذا كانوا يؤيدون أو يعارضون وجهات النظر التي طرحت وكثير من أحزاب مصر علي هذه الحال.
مررت يوما بالمغسلة التي أتعامل معها والتي أمر عليها في ذهابي لمكتبي ومعي جاكت وقميصين للكي كما اعتدت، وجدت العاملين ينظفون المكان ولمعرفتهم لي ومعرفتي لهم من طول العشرة أخذ مني كبيرهم كيس المكوة دون الايصال المعتاد في مثل تلك الأمور بعد أن ذكرت له ما بداخل الكيس بمنتهي الوضوح.. مررت بعد يومين لاستلام ملابسي ففوجئت بهم يسلمونني أشياء ليست لي، شرحت بهدوء أن هناك خطأ ما وأن ملابسي عبارة عن كذا وكيف ولكن المسئول أصر علي أن هذه الملابس هي ملابسي وأنها هي التي  استلمها مني، ورغم تأكيد مما سلمته للمغسلة طلبت منزلي لزيادة التأكيد من أنه لم يحدث أي خطأ من أي نوع ولكن مسئول المغسلة يرفض التصديق ويصر في غباء علي موقفه، غضبت وفقدت أعصابي ولكني قاومت بشدة أن أتخذ إجراء رسميا لسابق معرفتي بالعاملين في المغسلة وأمانتهم في رد أشياء كنت قد نسيتها في ملابسي من قبل ولذلك تركت تليفوني وطلبت منه أن يتصل بي حين يجد الأشياء وأعدت وصفها بدقة من حيث الألوان والشكل.. مضي يومان واتصل بي الرجل يزف اليّ بشري العثور علي ملابسي وذهبت في نيتي أن ألقنه وباقي العاملين بالمغسلة درسا فأصررت علي أن يخبروني أين وجدوا ملابسي فاتضح أنهم في غمرة التنظيف تركوها في كيسها في دولاب دون أن ينتبهوا وسألتهم عما اذا كان صاحب الملابس التي أرادوا تسليمي إياها قد استلمها فأجابوا بالإيجاب فقلت ماذا كان سيحدث لو أني أخذت تلك الملابس وجاء صاحبها يطلبها فأطرقوا صامتين.. وللحديث بقية.