رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المسئولية الاجتماعية.. مواقف ومعاني (1)

د.فتحى النادي

الأحد, 19 فبراير 2012 08:10
بقلم: د. فتحي النادي

لدي قناعة أن أي إصلاح في مصر أو أي تغيير أو تطوير لابد أن ينطلق من إحساس مخلص وحقيقي بالمسئولية الاجتماعية للهيئة أو المؤسسة أو الفرد الذي يريد التغيير إلي الأحسن، وأري أن الأحزاب السياسية الكبري في مصر وقد حظي أعضاؤها بشرف تمثيل الشعب الذي انتخبهم في برلمان ما بعد الثورة عليها دور مهم في تشكيل الوعي الوجداني العام للشعب بأهمية المسئولية الاجتماعية في كل ما تفعل،

«اللاتعليم» الذي أبتلينا به علي امتداد تاريخ الحكم العسكري غسل عقول الناس وألغي كل «حارات» المخ وأبقي علي حارة واحدة فقط للتفكير تتزاحم فيها أفكار الكارو مع الكارتة مع الجمال وأخيراً التوك توك في صراع علي فهم ألف باء حياة.. حارة تؤدي إلي رصيف يقف عليه بائع فول أو أنابيب بوتاجاز أو طاولة عيش يتصارع الجميع علي الاستحواذ عليها بينما تشق الطرق والكباري الخاصة خارج كردون الزحف الشعبي العام علي حارة المرور الوحيدة المتاحة لكي تسابق فيها المرسيدس والرولز رويس والبنتلي والهامر الريح ذهاباً وعودة من أراضي مصر ومنتجعاتها ومزارعها لمن قسموا التركة علي أنفسهم وأولادهم وأحفادهم من بعدهم، ولولا أننا تربينا في مدارس كانت تسير وقت أن التحقنا بها بقوة الدفع لنظام تعليمي جيد قبل ثورة 52 لم يكن التعليم بها يقتصر علي مقررات وكتب نمطية فقط وإنما توافرت بها كل وسائل تربية الطلاب جسمانياً وعقلياً وثقافياً لما وعي جيلي أهمية المسئولية الاجتماعية وكيف يكون الولاء للوطن والمجتمع عقيدة ومنهج حياة.. والسؤال هو: هل يمكن أن يربي المرء في نفسه أو يزيد وعيه بمسئوليته تجاه المجتمع في كل

ما يفعل؟.. والإجابة هي نعم بكل تأكيد بشرط أن يرغب في ذلك ويحرص عليه قبل التخطيط أو القيام بأي عمل أو نشاط يمتد تأثيره علي الآخرين.
ننبهر كلما سافرنا للخارج من حرص الناس علي الهدوء في الشارع وخلوه من القمامة وتخصيص أماكن لكل شيء ونظام يضبط حركة الحياة حتي في أوقات الراحة والحدائق العامة التي يتجول الناس بها ترويحاً عن النفس أو يجلسون للقراءة في هدوء أو يمارسون رياضة الجري أو المشي دون أن يضايق أي منهم الآخر أو ينتهك خصوصيته، في الشارع يلتزم الناس بالسرعات المقررة وبالحارات المخصصة لكل نوع من المركبات، وفي المنازل لا يستطيع كائناً من كان أن يركب طبقاً هوائياً ما لم يحصل علي تصريح بذلك ولا يمكن وضع طوبة زيادة دون إذن وموافقة السكان والحي التابع له، بل إنك لا تستطيع بعد موعد معين أن تحدث ضجيجاً من أي نوع داخل سكنك الخاص حيث يحق لأي متضرر أن يستدعي الشرطة التي تحضر في الحال لكي تحرر لك محضر ازعاج وتمنعك من الاستمرار في ازعاج الغير وطبعاً مكبرات الصوت والدق علي أنابيب البوتاجاز والنداء علي الخضار أو إذاعة الأغاني من الموتوسيكلات والسيارات المارة اختراع سوف تظل جميعها من علامات الدول التي شبعت تخلفاً علي أيدي حكام مجرمين تآمروا علي شعوبهم واختزلوا الوطن في أسرهم وحوارييهم وخصيانهم والمجموعة المحيطة بهم من
«عبيد الشيطان» المتحلقين حول القصور والضياع لكي ينالهم من الحظ جانب.
نعم يمكن لكل منا أن يصبح كياناً إصلاحياً ينشر حوله معاني وقيام تعدل السلوك وترفع الوعي بحقوق الآخرين وتجعل من يرتبطون معنا بعمل أو صلة قربي يتأثرون بنا ويتغيرون ويؤمنون بأن لهم رسالة في الحياة أن يعلموا غيرهم وأن يحرضوهم علي تعليم غيرهم في حدود ما اسميه «المتر * متر» الخاص بهم أو «منطقة النفوذ» التي لهم مطلق الحرية في استخدامها دون تدخل من أحد مثل الأسرة والأصدقاء والطلاب في المدارس والمرؤسين في العمل والناس الذين أتعامل معهم وبذلك تتسع دائرة تغيير السلوك العام في دوائر تتقاطع مع بعضها حيناً وتنفصل أحياناً وتتحسن بالتدريج جودة السلوك المصري وجودة المجتمع ككل تبعاً لذلك، بجوار منزلي الذي يقع بشارع رئيسي بالمعادي وفي منطقة يحتل جزءاً كبيراً منها مستشفي القوات المسلحة الشهير والمحكمة الدستورية العليا قرر بائع فول أن يحتل أحد الأرصفة محلاً لنشاطه، ولما لم يعترضه أحد أتي بنصف دستة ترابيزات حولها كراسي وحول الرصيف إلي مطعم شعبي يؤمه السائقون والعمل من كل جهة ويسدون نهر الطريق بل ويحولون المرور عملياً إلي مسار آخر لعدم الازعاج أثناء تناولهم وجباتهم، الأغرب أنه علي بعد خطوات من هذا المطعم الشعبي مطعم آخر فرع لسلسلة مطاعم متخصصة في تقديم الوجبات الشعبية بما فيها الفول والطعمية ويستأجر العمال ويدفع الضرائب ويقوم بالحفاظ علي نظافة المكان ولم يحرك أصحابه سكاناً، وربما فعلوا ولكن أحداً لم يستجب لهم باعتبارهم «قطاعين أرزاق».
أظن أن لدي حزب الوفد فرصة ذهبية مواتية لكي يصبح نموذجاً في نشر الوعي بالمسئولية الاجتماعية مستغلاً إمكاناته ومستثمراً في كوادره وإعداد شباب الوفديين لكي يكونوا مع الهيئة البرلمانية للحزب «وسطاء للتغيير» الحزب يشهد حالياً انطلاقة ثورية تبدأ بتطوير مؤسسي يجدد شباب الحزب ويعد كوادره لمواجهة تحديات التغيير المتسارع بالشارع المصري وتلبية طموحات الناس وتحقيق مطالبهم العادلة في الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية ويجعله نموذجاً رائداً في الأخذ بأسباب العلم وتطويعه لمقتضيات الواقع المجتمعي.. وللحديث بقية.