رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحريض علي التفكير

د.فتحى النادي

الأحد, 20 نوفمبر 2011 07:59
بقلم : د. فتحي النادي

أواصل تحريضي علي التفكير، ولعل حالة الاسترخاء التي تصاحب إجازة العيد وما يصاحبها من الخير والعطاء تغري علي تهيئة الجو للانخراط في حالة من التأمل لما أطرحه هنا من موضوعات وآراء:

< إضراب أمناء الشرطة يعيد إلي الأذهان أحداث الأمن المركزي منذ ما يقرب من ثلاثين سنة، المخيف في الحالتين أن حراس الأمن تخلوا عن مواقعهم وتركوا الشارع المصري لبلطجية محترفين مرتزقة يعملون لحساب نظام مازال يصر علي إثبات نظرية «إما أنا أو الفوضي» حتي يموت قائلها مزهوا بلمحة الذكاء الوحيدة في حياته حين قال حكمة تتحول إلي واقع علي أيدي مأجوري النظام.. الشارع المصري خائف ومهتز ومرعوب وتقهقرت أولويات الثورة ليحتل الأمن الموقع رقم واحد واثنين وثلاثة وبعد ذلك تأتي باقي المطالب، ولكن تحقيق المطلب معلق برضاء من يقدرون علي تحقيقه وقد لا يرضون فيظل عرض الشارع المصري مباحا للمغتصبين.. في أحداث الأمن المركزي واجه الوزير الموقف بشجاعة وتحمل المسئولية واستقال، أما اليوم فالوزير المسئول يجلس علي كرسي بغير وزارة وينتظر الإقالة.
< أجهزة الإنذار بالسيارات أصبحت من معالم الشارع المصري، وتحظي بنصيب الأسد في إحداث ضجيج متواصل في تتابع وتزامن نشاز يمثل خلفية مزعجة تسبب مزيدا من التلوث السمعي وتقف شاهدا علي تبديد الثورة علي معدات تكنولوجية لا فائدة منها وتثبت كم الأنانية الموجودة في مصر هذه الأيام وتبلد الشعور بالمسئولية

الاجتماعية تجاه الآخرين فلا يهم أن يهنأ الناس بالراحة أو بالتركيز في عمل يؤدونه أو مريض يرعونه مادامت السيارة في أمان - أو هكذا يحسب من يركبون تلك الإنذارات ويضبطونها علي حساسية عالية تجعل الإنذار يعمل لو وقفت ذبابة علي باب السيارة أو مر بجوارها أحد دون أن يلمسها.. الذي لابد وأن يعيه أصحاب حزب أجهزة الإنذار أن إنذاراتهم لا تخيف اللصوص المتمرسين علي إسكاتها أو حتي سرقة السيارة والإنذار يدوي اعتمادا علي أن الناس - بما فيهم صاحب السيارة نفسه - لم يعودوا يعبأون حين تنطلق وينزعجون من كثرة ما تعودوا علي الصوت.
< عصابة اللصوص والنهابين الذين كانوا يحكمون مصر تركوها «مشحتة» كبيرة وخلقوا جيوشا من المتسولين يملأون شوارع العاصمة والأقاليم بعضهم يستحق المساعدة وتخلت عنهم الدولة وأكثرهم وجد في التسول حرفة مريحة تدر عليه دخلا يزداد كلما ازدادت حرفيته في ابتكار الوسائل التي تدر عليه دخلا دون عمل.. المقشة وفوطة التلميع وعلب المناديل الورقية أصبحت أدوات تسول ومعها الأعياد والموالد وصناديق النذور التي نسمع عن تقسيم إيرادها عجبا.. كلنا حين نشجع متسول لا يستحق ونستسهل التصدق في غير مواضع الصدقة مسئولون
عن كل تلك المظاهر التي تنتشر علي وجه مصر فتملؤه بالبقع والبثور.. ألم يأن الأوان لكي نكون أكثر إيجابية ونبحث عن الجهات التي تذهب إليها صدقاتنا وزكاتنا فننشئ بها مشروعات يعمل بها هؤلاء أو علي الأقل مساعدة من يستحق منهم علي بدء مشروع صغير بماكينة خياطة أو بقرة أو مشغل يدوي أو نول لعمل الأكلمة أوالسجاد؟
< حرصت علي أن أشاهد أطول «صار» في العالم رفع عليه علم مصر.. كنت من فرط سذاجتي أتخيله صاريا بحق وحقيق فإذا بي أجده برجا حديديا نسخة طبق الأصل من أبراج الكهرباء أو محطات المحمول التي تنتشر بين المزارع وأعلي أسطح المنازل ومعلق بقمته قماش العلم الذي يظهر من هذا الارتفاع الشاهق كما لو كان خرقة بالية متهالكة لا ألوان لها.. أطالب كل صاحب قلم ورأي أن يطالب بإزالة هذا البرج القميء الذي شوه جمال المنطقة التي أقيم فيها وأساء إلي رمز مصر وصاحبه إشاعات كثيرة حاولت أن تستغل تربط بتاريخ رفع العلم علي الصاري بمناسبة شخصية بحتة وأن مصر سوف تدخل موسوعة جنيس بهذا الإنجاز الهزيل.
< أتساءل: هل نسهم بحكم العادة في الوصول بكارثة المرور في مصر إلي ما وصلت إليه لتصبح سببا مباشرا في تلوث البيئة وحرق الأعصاب وضياع الوقت واستنزاف الثروات التي تصرف علي محروقات نستهلكها والسيارات واقفة في مكانها؟ نظرت حولي وأنا في تاكسي إلي مشوار لا يمكن في الظروف العادية أن يستغرق أكثر من نصف ساعة فإذا بي أصل بعد ساعة ونصف.. نظرت للسيارات علي كلا الجانبين فاكتشفت أن أكثر من 90٪ منها علي طول الطريق يقودها شخص واحد.. هل العيب فينا أم في حكومة لم توفر وسائل انتقال آدمية يستخدمها الناس في قضاء حوائجهم؟