رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحريض علي التفكير (1)

د.فتحى النادي

الأحد, 06 نوفمبر 2011 02:19
بقلم: د. فتحي النادي

منّ الله علينا بنعمة العقل لكي نفكر.. والتفكير يعني إجهاز العقل في محاولة فهم ما يدور حولنا وتحليل الظواهر واكتشاف أي نمط يمكن أن يساعدنا في ايجاد روابط بين ما يحدث وأسبابه ومن ثم تحديد حجم المشكلات والتوفيق في ايجاد الحلول لها.

والمخ الذي يدير تلك العملية هو الدينامو الذي يصوغ عملية التفكير ويشكل السلوك والحافز الذي يدفع الإنسان الي السعي لكي يتفاعل مع ما حوله ويصبح جزءا منه، وهو عضو يمثل معجزة أمام علماء الدنيا الحائرين في كنهة التائهين في تلافيفه ودهاليزه.. الشيء المؤكد الذي أجمعوا عليه أنه لا الآن ولا مستقبلا بعد ملايين السنين سوف ينجح الإنسان بكل التقدم العلمي الذي يملكه أن يخترع آلة تحاكي المخ في وظائفه وتتسع للطاقة الجبارة التي يتمتع بها، ويضربون لذلك مثلا معجزا فيقولون إن الإنسان - أي إنسان - لو عاش حتي سن الثمانين يتعلم كل دقيقة شيئا جديدا فإنه لا يحرق أكثر من 2٪ فقط من خلايا مخه والتي يعاد تعويضها فورا مجانا وبلا مقابل بفضل الله وكرمه.. من هنا كانت محاولتي للتحريض علي إعادة التفكير باستقراء بعض ما يدور حولنا لمزيد من الفهم القائم علي إعمال العقل.
< حكاية «القلة المندسة» التي لا يخلو منها تصريح رسمي يبرر أي رد فعل رسمي خاطئ لمواجهة أي مطلب أو حركة شعبية، وتواجد هذه

القلة وسط أي تجمع أو مسيرة وقدرتها علي تحويل أي مظاهرة سلمية الي مجزرة ومواجهة وحرب بين فئات الشعب من ناحية وبين الشعب والجيش والحكومة من جهة أخري.. أعتبر التسمية إهانة بالغة  حيث لا يمكن لقلة مندسة أن تفعل ذلك في شعب واع متحضر ذي تاريخ خاض أكثر من حرب وقام بأكثر من ثورة وربي أكثر من زعيم وبطل شعبي يقود.. إذا كان ولابد أن يكون هناك مندسون فلنسمهم «كثرة مندسة» حتي نصدق أن شعب مصر كله قد أصيب بفيروسات نقص الوعي والغفلة والرغبة في الفرقة والتشرذم وسلبت إرادته بالكامل وصار تابعا لمن يريدون خراب مصر ومازالوا يلعبون بمصيرها ومستقبلها.
أتعاطف مع كل المطالب الفئوية وعدالة معظمها ومحاولات استرداد الحقوق وإزالة ظلم استمر لعقود، ولكني لا أتعاطف مطلقا مع تعطيل الإنتاج واستعراضات القوة التي تصاحب تلك المطالب من اعتصامات وإضرابات تضر بالاقتصاد القومي ولا يمكن أن يتحقق في ظلها أي مطالب.. التصعيد السريع للوقفات الاحتجاجية وفرض الإرادة بالقوة يصل بنا الي طريق مسدود في ظل موارد محدودة وظروف غير عادية وضغوط رهيبة لأطراف الصراع لا يملك التعامل معها سوي بالتفاوض والوصول الي
أحسن الحلول المتاحة.. لو كنت مكان الحكومة، لنظمت للقيادات العمالية دورات في فن التفاوض يقوم بها خبير مستقل لا يتبع الحكومة فالتعامل مع مفاوض يملك أدوات التفاوض خير ألف مرة من أساليب الحروب التي تتبع في الوقفات الاحتجاجية التي أراها علي الساحة اليوم.. أبسط مثال علي ما أقول إن من لهم مطالب يثيرون القضية ويصرون علي الحل دون أن يقدموا حلولا مقترحة أو بدائل لصاحب القرار يتم التفاوض بشأنها.. مش كده ولا إيه؟
لو كنت مكان المشير طنطاوي لخرجت علي الناس فورا ببيان واضح ومقتضب ينفي نفيا قاطعا ترشحه أو ترشح أي عضو في المجلس الأعلي للرئاسة.. لا يكفي مطلقا أن يصدر بيان من المتحدث الرسمي ينفي - كما قال رئيس التحرير في مقال سابق - صلته بالحملة التي تؤيد ترشيح المشير أو من وراء الحملة.. ما لم يحدث ذلك سوف يظل الناس يضربون أخماسا في أسداس ويتخيلون سيناريوهات تزيد من هوة تآكل الثقة بالمجلس وتفتح الباب أمام فتن جديدة نحن في غني عنها.
عقلية المؤامرة مازالت تحكم التعامل بين الجهات الحكومية التي تربت وترعرعت في حصن النظام السابق وبين المواطنين، ومعها بعضا من الدس والوقيعة كلما أمكن.. وأي تقصير في الأداء لابد أن يكون المسئول عنه طرفا ثالثا وليس سوء إدارة المرفق.. حدث ذلك في وحدة مرور سقطت شبكة الكمبيوتر فتعطل العمل بالوحدة وتعطلت مصالح الناس فلم يجد المسئولون إلا أن يلصقوا ما حدث بإضراب العاملين في المصرية للاتصالات، مع أن هؤلاء نفوا نفيا قاطعا في أجهزة الإعلام المختلفة أكثر من مرة لجوءهم الي مثل تلك الأساليب ووعيهم الكامل بمسئوليتهم تجاه انتظام الخدمة.. مثل من أمثلة استغلال ما يحدث علي الساحة في إشعال الفتن.