إسرائيل والجندي روفائيل

د.على حسن

الجمعة, 17 ديسمبر 2010 12:48
د‮. ‬علي حسن

يقولون من عزت عليه نفسه عز لديه قومه،‮ ‬ومن عز لديه قومه تقدم إليهم بمقاله من صدق أو بصالحة من عمل ومضي بهم في طريق الحق وعلي الله قصد السبيل‮.‬المصريون القدماء حينما طردوا بني إسرائيل من مصر وكانوا يعيشون في وادي طميلات بشرق الدلتا،‮ ‬حيث لم تكن لهم مكانة اجتماعية أو سياسية تذكر،‮ ‬بل كانوا رعاة أغنام ومواشي وكان كل راع آسيوي أو أجنبي في نظر المصريين القدماء لعنة يجب التخلص منها وفراعنة وادي النيل حينما طردوا الإسرائيليين من مصر طهروا وطنهم من عبث بني إسرائيل،‮ ‬وفراعنة وادي النيل لم يظلموا بني إسرائيل ولم يتجنوا عليهم،‮ ‬وإنما لاحظوا في مسلكم لؤم الطبع،‮ ‬وسوء الخلق والانحراف عن المروءة،‮ ‬والبعد عن النيل بعد أن سمحوا لهم أن يصيبوا من رزق أرضهم ويرعوا أغنامهم وماشيتهم ولكنهم لم يراعوا حرمة الضيافة فطردوهم من هذا الوادي الخصيب‮.‬ 

والمصريون القدماء لم ينفردوا بين أمم الدنيا بفعلتهم وإنما شأنهم شأن كثير من الأمم التي أتت بعدهم،‮ ‬نحن نعلم أن اليهود نزوا بأرض الروم فعاثوا فيها الفساد فصب عليهم الروم سوط عذاب واليهود قد حاوروا رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة فآذوه وطعنوا في دينه،‮ ‬وهم يعلمون حقيقة

هذا الدين العظيم فلما اكتشف أمرهم وكيدهم،‮ ‬اضطر ذلك الرجل الكريم إلي أن يأخذهم بالصارم العنيف،‮ ‬واليهود نزلوا بأرض إسبانيا،‮ ‬فلما ظهر لأهلها كيدهم نكلوا بهم وشردوهم،‮ ‬واليهود نزلوا أرض ألمانيا فخانوا عهدها وأكلوا خيراتها وفضحوا عرضها،‮ ‬وسيطروا علي كنوزها فبعث الله عليهم‮ »‬بهتلر‮« ‬أخذ بخناقهم فعذبهم ثم شتتهم في أقطار الأرض وظلوا يهيمون علي وجوههم،‮ ‬حتي إذا ضاقت الأرض عليهم بما رحبت فكروا في أرض الميعاد فتسللوا إليها يبغون فيها الفساد،‮ ‬ووجدوا فيها عرباً‮ ‬أدركهم الاستعمار فأذلهم في دينهم ودنياهم وبدد أرزاقهم وشتت شملهم وضيع آمالهم حتي كاد يخرجهم من الحياة‮.‬

وانتهز اليهود تلك الفرصة فاستغلوا محنة العرب وأخذوا يمتصون دماءهم حتي إذا ما استوثقوا من ضعفهم مالوا عليهم ميلة واحدة ووجدوا من ذئاب السوء من يعينهم علي التهام تلك اللقمة السائغة وكان من وراء ذلك أن اضطرب الشرق العربي كله اضطراباً‮ ‬قوياً‮. ‬وإذا استطاع العرب أن يفهموا تصرفاتهم الخبيثة،‮ ‬يبالغون في الدفاع عن أنفسهم،‮ ‬وقد ألبسوا كل ذلك أثواباً‮ ‬دينية تارة وأمنية براقة،‮ ‬فتجنوا علي

العرب واتهموهم في أعراضهم وعقولهم وسفهوا أحلامهم وطعنوا في عقائدهم ثم رموهم بكل فاحش من القول وباطل من الاتهام علي حين رفعوا أنفسهم فوق الناس وجعلوا أنفسهم أبناء الله وأحباءه وأنصاره وشعبه المختار،‮ ‬علينا أن ننظر اليوم في أعمال اليهود في فلسطين ولنوازن بين الماضي والحاضر من تاريخ الحركات الإسرائيلية في شرق الدنيا وغربها،‮ ‬وليحكم العالم أجمع بعد ذلك لبني إسرائيل أو عليهم،‮ ‬ولست أعتقد أنه يوجد في الأرض منصف من بني آدم يستطيع أن يرضي عن ذلك المرض الصهيوني الإسرائيلي الفتاك الذي أخذ ينتشر بين دوائر الإنسانية فيؤذيها أشد الأذي ويدفعها إلي الموت والفناء دفعاً‮ ‬قوياً‮.‬

لقد كانت الدنيا ـ والعالم العربي خاصة ـ ينتظرون من الذين يزعمون أنهم حماة الإنسانية وقضاتها أن يحاربوا هذا الداء أو حتي يوقفوه حتي تستطيع الإنسانية أن تنجوا من ذلك الخطر الداهم ولو إلي حين،‮ ‬ولكن بكل حزن وألم،‮ ‬لم يحدث ذلك،‮ ‬بل ما يحدث أمامنا هو العكس تماماً‮.‬

ومن الأقوال المأثورة التي يذكرها مؤرخو إسرائيل المعاصرة عبارة قالها الجندي الإسرائيلي المسمي‮ »‬روفائيل‮« ‬إذ يقول هذا الجندي الإسرائيلي،‮ ‬لولا اشتباكنا وقتالنا مع العرب في حروب مستمرة لاشتبك اليهود مع اليهود،‮ ‬وتلك فضائل بني إسرائيل شعب الله المختار أولئك صفوة البشر كما يدعون وإني أتعجب من حكام إسرائيل لماذا لم يتعلموا من التاريخ،‮ ‬ولم يهدأ المصريون وقياداتهم من الحديث عن السلام مع الفلسطينيين ونبذ الخلافات العنف،‮ ‬وأقول لهم‮ »‬وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون‮« ‬وأقول للقيادات الفلسطينية‮: »‬واعتصموا بحبل الله جميعاً‮ ‬ولا تفرقوا‮«‬

صدق الله العظيم

 

عالم الآثار المصرية