المصريون قديماً وحديثاً

د.على حسن

الجمعة, 11 فبراير 2011 11:42
بقلم : د.علي حسن

تاريخ الانسانية مازال يذكر لشعبنا العظيم العملاق ما قدم بين يدي دنياه للعالم في ماضيه من خير، وما أودع في أقطار الشرق والغرب من نور العلم والمعرفة.

إن تاريخنا الفرعوني نسيج من تراث ضخم عريق متصل قبل أن يتوافر مثله لشعب من شعوب الأرض، وان لذلك من عوامل الطبيعة ومن خصائص شعبنا وعقيدته ووفائه وأمانته ثم من مشيئة القدر أخيراً ما لا حيلة لنا فيه.

إن الطبيعة المصرية غنية سمحة رضية ثم هي علي الرغم من  طول الزمن وتتابع الدهور وتعاقب الأجيال والعصور  ـ شابة فتية ـ لقد وفرت الطبيعة لشعبها الوفي الأبي الثائر العامل اليقظ الدءوب الصبور من أسباب الرزق وموارد العيش والقدرة علي العمل والايمان بالأمل في  مجال الروح والمادة  ما لم يتح لشعب من شعوب الأرض.

إن الشعب المصري والمواطن المصري عنده  وفاء ـ متدين يخاف الله  مجد مجتهد إذا اعطي الفرصة ـ المصري مثابر يقظ عنده قدرة علي العمل للحصول علي رزقه.

إن الزمن قد امتحن هذا الشعب مرات ومرات وعدت عليه العوادي مرات ومرات، فما أكثر ما امتحن

في أرزاقه، وما أكثر ما امتحن في حريته، وما أكثر ما امتحن في صبره علي الأذي، بل إيمانه بحقه في الحياة العامة، ومع ذلك لم يفقد أمله أبداً في رزق الحياة بين يدي نيله الوفي، ولا في استرداد حريته بين يدي ايمانه القوي.. ولم تزلزل المحن الطاغية كيانه أو تفقده صبره ووقاره وانما استطاع دائما أن يثبت لضربات الزمن وان يتحدي المحن الطارئة بإيمانه الثابت الصادق العميق الهادئ الرزين الرصين ولم يفقد صبره امام أي طغيان. المصريون شعب ضاحك سواء منهم من غرق في النعمة ومن صادق الفقر وأخاه، والمترفون من هذا الشعب قد أخذوا بحظهم الوافر من نعيم الحياة ومتاعها فهم قد اطعموا أحسن طعام وتمتعوا بأطيب الشراب وهم قد أخذوا بحظهم من اللهو واستمتعوا بالحياة كأحسن ما يستمتع بها الناس، ثم كانوا من أمهر الزراع وأحبهم للحياة الزرع والفلاحة والطبيعة.

أحب المصريون هذا الوطن الجميل

وأخلصوا له الحب وعشقوا أرضه وسماءه ـ فأحبوا الحياة يرونها نعيما خالصا وجمالا خالدا وسعادة لا ينبغي أن تتحول أو تزول ـ مصر كانت لديهم هي الدنيا وهي الآخرة.

يقول هيرودوت المؤرخ اليوناني 450 قبل الميلاد:

»كما أن مصر فيها سماء تختلف عن باقي بلاد الدنيا ـ وكما أن لنهرها طبيعة مخالفة لسائر الأنهار فكذلك اتخذ المصريون والشعب المصري لأنفسهم  في غالب الأشياء عادات ـ وطرقا في الحياة تختلف عما تعارف عليه الناس في باقي شعوب الدنيا ـ شعب عظيم ومميز.

ولكن الشعب المصري حالياً قد ابتلي فمجموعة من البهلوانات بلاد مواهب ـ متسلقون يحققون شهرتهم بالإلحاح ـ إنهم نجوم زائفة ـ العلاقات الشخصية والهدايا ووسائل الاعلام تساعدهم علي الانتشار والاعلام بالذات المسـئول الأول عن صنعهم ـ إنهم متسلقون ويكذبون  ويدعون علي الناس لكي يسدوا الطرق علي من يعرفون حقيقتهم ويقولون: النفس البشرية ضعيفة نفكر في العجز ـ ولا عجز في حياة الناس إلا أمام الموت. والنفس البشرية الطاغية الجبارة حين تعجز تلتمس العزاء وتتوسل اليه بأهون الأشياء وأتفه الأمور.

رحم الله ماضينا فقد كان خيرا من حاضرنا ورحم الله اسلافنا  فقد كانوا أسعد منا وأنقذ الله حياتنا من الشر. فما أشد حاجتنا إلي الخير ـ وليس الخير في أن نقلد غيرنا في كل شيء وانما الخير أن نلائم بين ألوان حياتنا وطبيعتها وبين مظهرها وجوهرها.